الكاتبة وئام التركي
في درب الطريق نمشي،
لا لأنّ الطريق واضح،
بل لأنّ الوقوف صار أثقل من الانتظار،
ولأنّ القلب، حين يتعب،
يختار الحركة نجاة.
نمشي ونحمل أعمارًا من المحاولات،
وبقايا خيبات لم تُعلن هزيمتها،
نحمل صبرًا تعلّم الوقوف في وجه الريح،
وأحلامًا تغيّر شكلها
لكنّها لم تتخلّ عن معناها.
في درب الطريق نتعلّم
أنّ الطرق لا تُقاس بطولها،
بل بما تتركه فينا من أثر،
وأنّ بعض العثرات
ليست سقوطًا
بل تنبيهًا
كي نعيد النظر إلى الاتجاه.
نلتقي وجوهًا تضيء العتمة،
وأخرى تعلّمنا معنى الغياب،
فنُدرك أنّ الرفقة الحقيقية
هي تلك التي لا تشترط علينا
أن نكون غير أنفسنا.
الطريق قاسٍ أحيانًا،
يختبر صبرنا بلا رحمة،
لكنّه في المقابل
يمنحنا شجاعة غير معلنة،
ويعلّمنا كيف ننهض بصمت
دون ضجيج الانتصار.
في درب الطريق نصادق الوحدة،
لا لأنّها جميلة،
بل لأنّها صادقة،
وفي صمتها
نسمع أصواتنا بوضوحٍ
لم نعرفه من قبل.
نمشي،
ونتعلّم أنّ الوصول
ليس نهاية المسير،
بل لحظة وعي،
نكتشف فيها أنّنا أصبحنا
أكثر نضجًا،
أكثر رحمة بأنفسنا،
وأقلّ انتظارًا
مِمّن لا يأتون.
وفي آخر الطريق،
أو ربّما في بدايته،
نفهم أنّ كلّ خطوة موجعة
كانت تصنع فينا إنسانًا
قادرًا على الاستمرار،
حتى وهو متعب.
![]()
