حوار: أحمد محمد
مجلة الرجوة الأدبية
في زمن تتسارع فيه المنصات وتتغير فيه أدوات التأثير، يبقى الإعلام الحقيقي قائمًا على المضمون قبل الشكل، وعلى الصدق قبل الانتشار. في هذا الحوار نقترب أكثر من تجربة إعلامية بدأت من الصحافة المكتوبة، ومرت بالتليفزيون، واستقرت حاليًا عند التعليق الصوتي والبودكاست. حوار مع الإعلامية منى أبوالعلا، عن رحلتها، ورؤيتها للإعلام، وكواليس عملها، وما تؤمن به كرسالة لا كترند.
1.هل يمكن أن تعرفينا بنفسك وببدايتك في المجال الإعلامي؟ومن ثم حدثينا أكثر عن تجربتك في العمل بالجريدة والحزب وقناة الحياة؟
حدثينا أكثر عن تجربتك في العمل بالجريدة والحزب وقناة الحياة.
أنا منى أبوالعلا، خريجة كلية الإعلام جامعة القاهرة دفعة 2014. بدأت عملي بعد التخرج في جريدة الوفد، حيث عملت محررة ومسؤولة عن الأخبار العالمية في بوابة الوفد الإلكترونية، كما عملت في حزب الوفد، ثم خضت تجربة العمل كمراسلة في قناة الحياة، إضافة إلى عملي لفترة في أحد مسارح الدولة. حاليًا أعمل في مجال التعليق الصوتي، وأقدم بودكاست أسبوعي بعنوان «بودكاست مع منى»، وأتمنى أن يصل محتواه إلى أكبر عدد من الناس.
أما تجربتي في الصحافة كانت الأساس الحقيقي لفهم المهنة، حيث تعلمت الالتزام والدقة والبحث الجيد. أما العمل الحزبي فأضاف لي وعيًا سياسيًا وفهمًا أعمق لطبيعة الرسالة الإعلامية، بينما كانت تجربة قناة الحياة مهمة على مستوى الميدان والاحتكاك المباشر بالحدث.
2.كيف ترين الإعلام الحالي مقارنة بالإعلام القديم، وأيهما أكثر قدرة على توصيل الرسالة الحقيقية؟
لكل زمن أسلوبه الإعلامي الذي يناسب أدواته وإمكاناته، ولكن توصيل الرسالة لا يرتبط بكون الإعلام قديمًا أو حديثًا، بل يعتمد على المصداقية والالتزام بالمعايير المهنية. الإعلام الحديث أتاح فرصًا أكبر للوصول والانتشار بفضل الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، لكنني على المستوى المهني أميل أكثر إلى أسلوب الإعلام القديم لما كان يتمتع به من انضباط ومهنية عالية.
3.ما رأيك في سيطرة التريندات على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة؟
فكرة التريند في حد ذاتها ليست سلبية، فقد كانت موجودة قديمًا في الصحافة على هيئة “المانشيت” العريض. المشكلة الحقيقية تكمن في ثقافة واهتمامات الجمهور، لأن التريند لا يصنع نفسه، ولولا اهتمام الناس لما استمرت التريندات غير المفيدة في الصدارة.
4.هل يمكن التحكم في نوعية المحتوى الذي يتصدر المشهد؟
نعم، يمكن ذلك إلى حد كبير، فالجمهور هو العنصر الأساسي في صناعة التريند. كلما ارتفع وعي الناس، اختفت الموضوعات غير المفيدة تلقائيًا، وبرز المحتوى الجاد والمؤثر.
5.ما القيمة أو الفكرة التي تتمنين أن تكون مؤثرة وباقية في حياة الناس؟
التحضر هو أكثر القيم التي أتمنى أن نتحلى بها في كل شيء، كبيرًا كان أو صغيرًا، من احترام الطبيعة إلى الارتقاء بالذوق العام، وعدم الانسياق وراء كل ما يثير ضجة بلا قيمة. إذا بدأ كل إنسان بنفسه، سنشعر بالتغيير سريعًا.
6.هل هناك جملة أو مبدأ تعتبرينه بصمة لا تُنسى؟
ليس مجرد جملة، بل مبدأ أؤمن به منذ الصغر، وأتمنى أن يطبقه الجميع، وهو:
«اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا».
7.ما الذي تحبين تطويره في نفسك، وما الصفات التي لا تحبين رؤيتها في أي مكان؟
أسعى دائمًا لتطوير نفسي مهنيًا وإنسانيًا، ولا أحب التزييف أو غياب الاحترام، وأرفض وجود هذه الصفات في أي بيئة عمل أو مجتمع.
8.حدثينا عن كواليس العمل في مجال التعليق الصوتي، وأكثر اللهجات المطلوبة حاليًا؟
العمل في التعليق الصوتي يحتاج إلى احترافية وصبر في التعامل مع العملاء. من خلال تجربتي، لاحظت أن الإقبال الأكبر حاليًا على الإعلانات باللهجة الخليجية، وهو ما ظهر لي بوضوح من خلال المنصات التي أنشر عليها أعمالي.
9.ما طبيعة محتوى «بودكاست مع منى»، ولمن هو موجه؟
هو بودكاست اجتماعي، يجمع بين مناقشة القضايا المجتمعية التي نعيشها، وبين الحكايات والقصص والروايات، وهو موجه إلى جميع الفئات العمرية دون استثناء.
10.كيف تنظرين إلى المجال الفني، وهل تفكرين في العمل به مستقبلًا؟
عملت بالفعل لفترة في أحد مسارح الدولة عام 2011، لكن الإعلام يظل حلمي الأول منذ الصغر. رغم قلة الفرص والتحديات، سأستمر في السعي، وما توفيقي إلا بالله.
11.وفي الختام، لمن توجهين كلمة شكر؟
أشكر الله عز وجل أولًا وأخيرًا، ثم أتقدم بالشكر لوالديّ رحمهما الله، فلولاهما ما كنت ما أنا عليه الآن، كما أشكر زوجي، فهو أكبر داعم لي في مشواري المهني، ويحرص دائمًا على تشجيعي والاستمرار بجانبي.
![]()
