حوار : أمينة حمادة
مجلة الرجوة الأدبية
حين تلتحم الحروف لتكتب أجمل الروايات، حين تخرج من فاه مبدعة ك سارة عماد تكون النتيجة أكثر من رائعة
س1_ في البداية نودّ أن نتعرّف على كاتبتنا المُلهِمة؟
اسمي سارة عماد عبد الحكيم، كاتبة مصرية من محافظة الجيزة، أبلغ من العمر عشرين عامًا، وطالبة بكلية التكنولوجيا والتعليم بجامعة العاصمة.
أؤمن بأن الكتابة ليست موهبة فحسب، بل رسالة وصوت إنساني يحمل وعيًا ومسؤولية، وأسعى من خلالها إلى ملامسة القلوب بصدق، وكتابة الإنسان كما هو، دون أقنعة أو تجميل.
س2_ هل تتذكّرين أول نص كتبتيه؟ وكيف بدأت مسيرتك الأدبية؟
أتذكّر أول نص كتبته جيدًا، رغم بساطته وأنه لم يكن متقنًا من حيث اللغة، إلا أنه كان صادقًا إلى حدٍّ كبير. كتبته في سن الخامسة عشرة، حين شعرت أن داخلي أشياء لا يمكن التعبير عنها بالكلام العادي، بدأت الكتابة بدافع الفهم قبل التعبير، ثم تطورت رحلتي مع الوقت عبر القراءة، والانضمام إلى المبادرات الأدبية، والمشاركة في تجارب حقيقية صقلت موهبتي ومنحتني وعيًا أعمق بذاتي وبنصي.
س3_ مع تراكم ضغوط الدراسة والالتزام بالعمل، كيف تتفرغين للكتابة دون أن تؤثّر عليكِ تلك الضغوط؟
الضغوط جزء لا يتجزأ من الحياة، لكنني لا أتعامل مع الكتابة كعبء إضافي، بل كمساحة تنفيس ونجاة. أكتب حين أشعر أن روحي بحاجة إلى ذلك، حتى وإن كانت لحظات قصيرة ومتقطعة. الكتابة بالنسبة لي ليست واجبًا، بل توازنًا أستعيد به نفسي وسط هذا الزحام.
س4_ لحياتنا الشخصية تأثير كبير علينا، فكيف توفّقين بين الحياة الشخصية والتأليف؟
أؤمن أن التوازن لا يعني الفصل التام، بل الوعي. حياتي الشخصية هي مصدر إلهام أساسي لكتابتي، لكنني أحرص على ألا أُرهق نفسي باسم الإبداع. أكتب حين أكون قادرة، وأتوقف حين أحتاج لأن أعيش فقط؛ فالحياة والكتابة لا يتعارضان، بل يكمل أحدهما الآخر
.
س5_ أحيانًا نجد نصًا نشعر وكأنه كُتب لأجلنا، هل وجدتِ هذا النص بين كتاباتك؟ وهل يمكنكِ مشاركته معنا؟
نعم، كثيرًا ما أعود إلى بعض نصوصي فأشعر أنها كُتبت لي قبل أن تُكتب للقارئ، وكأنها كانت تنتظرني في زمنٍ آخر. من النصوص القريبة لقلبي:
«قد يعود المرء سالمًا من الأشياء التي تؤذيه، لكنه لا يعود أبدًا كما كان.»
قد يعود المرءُ من المعركة واقفًا على قدميه، بلا جرحٍ ظاهر ولا ندبةٍ تُرى، لكن شيئًا في داخله قد تكسّر. قد يبتسم للناس وكأن الحياة لم تمسّه بخيبة، غير أنّ قلبه صار هشًّا كزجاجٍ مرّ عليه شتاءٌ طويل.
الأذى لا يسرق منا أجسادنا وحدها، بل يسرق يقيننا، يبدّد أحلامنا، ويتركنا نتلمّس الطريق بعينٍ مرتابة لا تثق بالنور كما كانت تفعل من قبل.
نعود من التجارب أحياءً، لكننا لا نعود ذات الأشخاص الذين كنّاهم؛ فالخيبات تُغيّر ملامح الروح، والخذلان يُبدّل طعم الأشياء، والجرح حين يلتئم يترك أثرًا لا يُمحى.
قد يعود من قلب الألم سالمًا، لكنه لا يعود بريئًا، ولا مطمئنًا، ولا واثقًا كما كان، يعود مختلفًا؛ نصفه يعيش اللحظة، ونصفه الآخر يراقب بخوفٍ ما سيأتي، وهكذا يمضي العمر، بين سلامٍ ظاهري وخرابٍ داخلي لا يراه أحد.
س6_ ما نصيحتكِ للكتّاب الذين لم تُتح لهم فرصة التواجد في المعارض أو أصابهم اليأس من محاولات النشر الورقي؟
أنصحهم ألا يجعلوا النشر الورقي أو التواجد في المعارض مقياسًا لقيمتهم. النشر مرحلة، وليس غاية. الأهم هو تطوير النص والاستمرار في الكتابة بصدق. كل نص حقيقي يجد طريقه في الوقت المناسب، وربما يتأخر فقط ليصل وهو أكثر نضجًا وتأثيرًا.
س7_ ما هو أول عمل أدبي لكِ؟ وهل تفضلين النشر الورقي أم الإلكتروني؟
أول عمل أدبي فردي لي هو كتاب «تلاطم مشاعر»، وهو الأقرب إلى قلبي؛ لأنه أول مرة أرى فيها كلماتي مطبوعة وتحمل اسمي. أميل للنشر الورقي لما له من قيمة خاصة ولمسة إنسانية، لكنني أقدّر النشر الإلكتروني أيضًا لوصوله السريع والواسع، وأرى أن التوازن بينهما هو الخيار الأذكى.
س8_ هل كان هناك كاتب قدوة لكِ في شغفك بالكتابة؟
لم أتخذ كاتبًا واحدًا قدوة مطلقة، بل ألهمتني النصوص الصادقة أكثر من الأسماء. أؤمن أن الإلهام قد يأتي من أي قلم حقيقي، سواء كان مشهورًا أو غير معروف. ما يجذبني دائمًا هو الصدق، لا الاسم.
![]()
