...
IMG 20260121 WA0020

حوار: هناء علي علوان

مجلة الرجوة الأدبية

 

من محافظة قنا، مركز قوص، تبرز الفنانة فاطمة محمد حسن الظو كموهبة شابة اتخذت من الرسم وسيلة صادقة للتعبير عن الذات والمشاعر، إيمانًا منها بأن لكل فنان بصمته الخاصة التي تميّزه. في هذا الحوار، نقترب أكثر من عالمها الفني عبر مجلة الرجوة.

 

1- في البداية، كيف تقدمين نفسك للجمهور؟ وماذا يمثّل لك الفن في حياتك؟

أنا فاطمة محمد حسن، أبلغ من العمر 26 عامًا، أخصائية اجتماعية ونفسية وتخاطب، من محافظة قنا، مركز قوص.

منذ طفولتي وأنا أحب فن الرسم، وأراه موهبة عظيمة، فكل فنان تشكيلي يمتلك بصمة خاصة تميّزه في مجاله، ويعبر من خلالها عن أحداث يومياته من وجهة نظره.

جعلت من رسمي وسيلة تعبّر عني؛ ففي كل لوحة موقف وإحساس مختلف ومميّز. يلعب الفن دورًا حيويًا في حياتي، خاصة في التعبير عن الذات، إذ يوفّر وسيلة للتواصل مع المشاعر والأفكار الداخلية بطرق فريدة ومبتكرة.

وباختصار، الفن لغة قوية للتعبير عن الذات، يساعد الإنسان على استكشاف هويته، وفهم نفسه بعمق، والتواصل مع الآخرين، كما يُستخدم في العلاج النفسي لمواجهة الصعوبات النفسية والتعبير عمّا لا يُقال بالكلمات.

 

2- متى بدأت رحلتك مع الرسم؟ وكيف اكتشفتِ موهبتك في سن مبكرة؟

بدأت رحلتي مع الرسم منذ سن الخامسة، حيث شعرت بأن الفن موهبة عظيمة وأداة حقيقية للتعبير عن الذات. كنت أؤمن دائمًا بأن لكل فنان بصمته الخاصة، ومع مرور الوقت أصبح الرسم لغتي الخاصة للتعبير عن مشاعري ومواقفي.

 

3- ما الذي جذبك إلى فن الرسم دون غيره من الفنون؟

الفن هو وسيلتي للتواصل مع ذاتي ومع العالم من حولي. إنه أعمق من مجرد تعبير، بل لغة خاصة تنقل المشاعر والأفكار التي قد تعجز الكلمات عن قولها. كما أن للفن دورًا مؤثرًا في العلاج النفسي، والتعبير عن الهوية، وتحقيق السلام الداخلي.

 

4- كيف أثّرت نشأتك في محافظة قنا على تكوينك الفني؟

تعلمت أن أضع خطة واضحة لما أريده في هذه الحياة، ثم أسير عليها دون الالتفات إلى آراء الآخرين أو انتقاداتهم مهما كانت قاسية، فهذه حياتي ولن يكون أحد عائقًا أمام تحقيق أحلامي. كان عليّ ألا أنسى هدفي، وأن أتمسك به مهما كانت الظروف.

 

5- تؤمنين بأن لكل فنان بصمته الخاصة، فكيف تصفين بصمتك الفنية؟

نعم، أؤمن بذلك تمامًا. يعتمد أسلوبي على خلق حالة فنية غير تقليدية، واستخدام ألوان جريئة وغير مألوفة، خاصة في رسم البورتريه، بهدف جذب المتلقي وتحفيزه على التفاعل مع اللوحة بعمق. لا أقيّد نفسي بخامة واحدة، بل أستخدم كل الخامات المتاحة لتحقيق رؤيتي الفنية.

 

6- إلى أي مدى يعكس الرسم مشاعرك وتجاربك الشخصية؟

يُعدّ الرسم وسيلة فعّالة للتعبير عن مشاعر يصعب صياغتها لفظيًا، مثل القلق أو الحزن أو الفرح، مما يمنح الفنان حالة من التنفيس والراحة النفسية. فالألوان الزاهية والدافئة تعبّر غالبًا عن الطاقة والثقة، بينما تشير الألوان الداكنة أو الباردة إلى الهدوء أو الانطواء، وأحيانًا الاضطراب.

كما يعكس الرسم التجارب الشخصية ووجهة النظر الفريدة للعالم، ليصبح العمل الفني بصمة تعبّر عن هوية الفنان ونضجه الفكري والسلوكي.

 

7- ما أبرز الموضوعات التي تحبين التعبير عنها من خلال لوحاتك؟

أركّز على المشاعر الإنسانية المتدفقة، مثل الحب والحنان والتعاطف، وأحيانًا مواجهة المشاعر المعقّدة كالقَلق والخوف، إلى جانب استكشاف معنى الوفاء للذات وتجسيد التحولات الشخصية.

 

8- ما التحديات التي واجهتك خلال مسيرتك الفنية؟

واجهت تحديات عديدة، من أبرزها ما يُعرف بـ (Art Block)، وهي فترات يفقد فيها الفنان الإلهام أو القدرة على الرسم، مما يتطلب جهدًا ذهنيًا كبيرًا لاستعادة الشغف.

لكن بالإصرار والتفاني استطعت تجاوزها، والحمد لله. كما واجهت تحديات اجتماعية وثقافية، مثل النظرة النمطية للفن، وضغوط المجتمع لاختيار مسار يُعد “أكثر استقرارًا”، إضافة إلى قلة الفرص المتاحة للفنانات الشابات للمشاركة في المعارض والورش. ومع ذلك، فإن الإصرار كفيل بتجاوز هذه العقبات.

 

9- كيف ترين دور الفن في التعبير عن الواقع والأحداث اليومية؟

يلعب الفن دورًا حيويًا في التعبير عن الواقع والأحداث اليومية؛ فهو مرآة للقضايا الاجتماعية، وأداة للتواصل تتجاوز الكلمات، ووسيلة للتحفيز النقدي وتوثيق الهوية الثقافية.

لا يكتفي الفن بتسجيل الواقع، بل يعيد تشكيله وتفسيره، ويحوّل اللحظات العابرة إلى سجل بصري وقيمي للأجيال القادمة، مما يجعله ضروريًا لفهم الحياة والتفاعل معها.

 

10- ما طموحاتك وأهدافك المستقبلية في مجال الفن؟

لدينا جميعًا أحلام وأهداف نسعى لتحقيقها، لكن الخوف من الفشل قد يمنعنا من البدء. كثيرًا ما تراودنا الشكوك الذاتية والأفكار السلبية التي تزعزع ثقتنا بأنفسنا، وغالبًا ما تكون ناتجة عن قناعات ذهنية خاطئة أو تخيلات وهمية.

أسعى دائمًا للتعلّم والتطوير من خلال متابعة أعمال الفنانين والفنانات، وتجربة تقنيات جديدة. أؤمن بأن العزيمة والإصرار هما أساس النجاح، وهدفي أن أترك أثرًا حقيقيًا من خلال أعمالي، وأن أكون مصدر إلهام للآخرين للتمسك بأحلامهم.

 

11- ما الرسالة التي تودّين توجيهها لكل موهوب يسعى لاكتشاف ذاته من خلال الرسم؟

أقول لكل موهوب: موهبتكم نعمة عظيمة، فاستمروا في صقلها وتطويرها، واجعلوا منها جسرًا لتحقيق أحلامكم وتجاوز التحديات. لا تدعوا قدراتكم الفريدة تندثر، بل اجعلوها نورًا يهدي طريقكم.

النجاح رحلة مستمرة، فكونوا على ثقة بقدراتكم، وتجاوزوا العقبات بروح إيجابية، فأنتم قادرون على خلق فرص النجاح لأنفسكم. أنتم كنوز حقيقية، فلا تتخلّوا عن شغفكم، واستمروا في الإبداع رغم كل التحديات.

#ارتقاء

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *