حوار: صفية بن حمزة
مجلة الرجوة الأدبية
السيدة سليماني فتحية، كاتبة جزائرية تكتب الخواطر والقصص القصيرة للكبار والصغار. شاركت في عدة كتب ورقية جامعة، من بينها: وجدان، رحيق الأقلام، أوتار الجوفوبيا، في غياهب الآنا، إلى جانب مشاركاتها في كتب جماعية إلكترونية مثل: أبي، جدتي، فلسطين، هنا، وتيني وغيرها. كما نشرت مقالات في صحيفة أخبار اليوم وفي عدد من المواقع الإلكترونية، إضافة إلى نشرها العديد من الخواطر والقصص عبر منصات إلكترونية مختلفة.
صدر لها كتابان؛ الأول مجموعة قصص وخواطر بعنوان يختفي وراء الخريف، والثاني قصة للأطفال بعنوان زين الممتاز، وهي حاليًا بصدد التحضير لمجموعة قصصية للكبار وأخرى موجهة للأطفال.
إلى جانب مسيرتها الأدبية، فهي حاصلة على شهادة تقني سامٍ في المحاسبة والمالية، واشتغلت لمدة سنتين في الوظيف العمومي، كما نالت شهادة الكفاءة المهنية في الإعلام الآلي بعد دراسة دامت عامين ونصف.
وفي هذا الحوار، نقترب أكثر من تجربتها في الكتابة، وتنوّعها الإبداعي بين عالم الطفل وعالم الكبار، ورؤيتها للأدب ودوره في التعبير وبناء الوعي.
1- كيف كانت بدايتك الأولى مع الكتابة، ومتى شعرتِ أنّها أصبحت جزءًا من حياتك؟
كانت بداياتي في سنّ المراهقة، وكنت شغوفة بالكتابة، وأحسّ براحة كبيرة عندما أنثر سطور خواطري، وتعلّقت بها منذ ذلك إلى اليوم، كأنّها صديق يحاكيني وأروي له ما بداخلي من فرح أو حزن.
2- هل كان هناك حدث أو شخص معيّن شجّعك على دخول عالم الكتابة؟
شجّعني كل من حولي، عائلتي وصديقاتي، وكان ذلك يوم نشرت إحدى خواطري لأول مرة في جريدة وطنية، ومن ثَمّ غصت في أعماق الحروف والكلمات وعانقتها لتدفئ حلمي وأمنياتي.
3- هل تتذكّرين أول نص كتبته؟ وماذا يمثّل لك اليوم؟
نعم، أتذكّر أول نص، فكيف لي أن أنساه وهو الذي كان بداية مشوار طريق النجاح، ألا وهي خاطرة كانت تحت عنوان “حبّ جنوني”.
4- برأيك، هل يمكن لأي شخص أن يصبح كاتبًا، أم أنّ الكتابة موهبة لا يمتلكها الجميع؟
برأيي، الكتابة إحساس صادق ووفاء، ولا أظنّ أنّ أي شخص يمكنه أن يكتب إلا إذا كانت لديه موهبة، فهي أكيد لا يمتلكها الجميع، ولو كان كذلك لكان الجميع أدباء، فالأدب له أهله.
5- هل أثّرت تجاربك الشخصية في كتاباتك؟ وكيف؟
نعم، أثّرت تجاربي الشخصية في كتاباتي، فكما ذكرت سابقًا، المشاعر عندما تفيض تجعل الكاتب يعبّر عمّا بداخله بكل صدق في الفرح والحزن.
6- ما أبرز الصعوبات التي واجهتك خلال مشوارك الأدبي؟ وبماذا تنصحين لتجاوز مثل هذه الصعوبات؟
نعم، واجهتني بعض الصعوبات خلال مشواري الأدبي، من بينها الخوف من تلقّي القرّاء لأعمالي، وكذا التخوّف من أن تظلّ كتاباتي حبيسة دفاتري ولن ترى نور النشر في ظلّ زمن طغى فيه التمييز، بالإضافة إلى شروط دور النشر التعجيزية.
7- كيف تولد فكرة النص لديك؟ هل تأتي فجأة أم بعد تفكير طويل؟
تأتي الفكرة أحيانًا من ظرفٍ معاش، وأحيانًا أخرى من إحساس بالآخرين نابع من القلب.
8- هل تعتمدين على روتين معيّن أثناء الكتابة أم تكتبين حسب الحالة المزاجية؟
في الحقيقة، كل إنسان له جانب مزاجي، والاختلاف عند الكاتب أنّه يعبّر عمّا بداخله حسب الحالة التي تنتابه، مثلًا وجع ألمّ به أو سعادة احتاحت مشاعره، فجعلته يحلّق في عالم الألفاظ والمعاني.
9- لمن تكتبين أكثر: لنفسك أم للقارئ؟
كثيرًا ما أكتب لنفسي لأنّني أجد فيها متنفسًا من كلّ الحياة ومنغصاتها التي يحياها أغلب البشر، وأحيانًا أخرى أكتب للقارئ كأنّي أودّ توجيه رسالة ما له أو عبرة أخلاقية عن طريق قصص من الواقع.
10- ما الوقت الذي ترينه الأنسب للكتابة حسب تجربتك؟
الأوقات المفضّلة للكتابة هي الصباح الباكر، حيث يكون الذهن صافيًا كالمياه العذبة، فنور الشمس يبعث في نفسي أملًا وتفاؤلًا، وكذلك أفضل الكتابة في الليل حيث الهدوء، وفيه تسمعين زحام الأفكار وهي في ضجيج رهيب، ويأتي الإلهام على ضوء القمر والنجوم، فينتج نصًّا ينبض بالإبداع.
11- هل يمكن لضغوط الحياة وضجيجها أن تكون سببًا في إبداع الكاتب، أم سببًا قاتلًا لموهبة الكتابة؟
في اعتقادي، ضغوط الحياة من الأسباب التي تؤهّل الكاتب ليُظهر إبداعه، إن صحّ التعبير، فكل ما يُحَسّ بصدق يُروى بصدق، وأظنّ أنّه سيولّد اسمًا لامعًا في ساحة الأدب.
12- أيّ عمل من أعمالك الأقرب إلى قلبك؟ ولماذا؟
صدر لي مؤخرًا كتاب قصص وخواطر تحت عنوان “يختفي وراء الخريف”، فهو الأقرب إلى قلبي لأنني أراه يشبهني في أغلب تفاصيله من حيث الإحساس، الأمل، الطموح، والحزن، دون أن أنسى كتاب قصة موجّهة للأطفال بعنوان “زين الممتاز”، الذي سيصدر في الأيام القليلة القادمة، وهو عبارة عن رسالة للطفل أنصحه فيها بالحظّ والاجتهاد للوصول إلى النجاح بعيدًا عن التكاسل وتضييع الوقت بالإفراط في اللعب واللهو.
13- ما النصيحة التي تحبين توجيهها للكتّاب المبتدئين؟
نصيحتي لكل كاتب مبتدئ أن يؤمن بنفسه ويثق بقدراته ويطوّرها بالمطالعة، فكما يُغذّى البطن يجب أن يُغذّى العقل، فالكتابة تزدهر بالمعارف، وأن يعانق طموحه بحماس، وكل هذا سيؤهّله أن يكون كاتبًا له بصمته في الفضاء الأدبي.
14- في النهاية، هل تظنّين أنّه ما زال في وقتنا الحالي من يقرأ الكتب، أم أنّ تطوّر التكنولوجيا والإنترنت قضى على القرّاء وأصبحت الكتب للزينة فقط؟
رغم اكتساح شبكات التواصل الاجتماعي العالم، والتي جذبت الأنظار والقلوب، لكن أرى ما يزال هناك جمهور قارئ يهوى القراءة، والدليل على ذلك الإقبال الكبير على معارض الكتاب التي عايشتها وشاهدتها بعيني، وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على وعي المتلقّي، وكذلك اهتمام الدولة ومساهمتها في إنعاش المجال الثقافي وحرصها على تنظيم مثل هذه المعارض.
مع أخلص تحياتي
الكاتبة الجزائرية
سليماني فتحية
![]()
