حوار: أحمد محمد
مجلة الرجوة الأدبية
في زمن تتسارع فيه الإيقاعات وتتزاحم فيه الأصوات، يظل الفن الحقيقي قادرًا على فرض حضوره حين يصدر عن وعي ورسالة. د. إسراء طه إبراهيم العيسوي فنانة تشكيلية وخطاطة مصرية، اختارت أن تجعل من الفن وسيلة للتعبير عن الهوية والصدق الإنساني، وجمعت في تجربتها بين الدراسة الأكاديمية والممارسة العملية، لتقدّم نموذجًا لفنانة ترى في الجمال مسؤولية ورسالة قبل أن يكون موهبة. في هذا الحوار نقترب أكثر من رؤيتها، ومسيرتها، وطموحاتها، وموقفها من الإعلام والتريندات والصوت كوسيلة للتأثير.
1.من هي د. إسراء طه إبراهيم العيسوي، وكيف بدأت رحلتك مع الفن؟
اسمي د. إسراء طه إبراهيم العيسوي، فنانة تشكيلية وخطاطة من مدينة السنطة بمحافظة الغربية. منذ بداياتي وأنا مؤمنة بأن الفن ليس مجرد موهبة، بل رسالة وقدرة حقيقية على التعبير عن النفس والهوية. اخترت طريق الفن التشكيلي والخط العربي لأنهما الأقرب إلى روحي، وفيهما مساحة واسعة للتأمل والجمال والصدق.
2.كيف كان مسارك الدراسي والعلمي، وما علاقته بتجربتك الفنية؟
درست في الثانوية التجارية، ثم المعهد الفني التجاري، وحصلت بعد ذلك على بكالوريوس تجارة قسم محاسبة. كان الفن بالنسبة لي هواية منذ الصغر، لكنني حرصت على تطويرها بالعلم والتدريب. حصلت على درجة الدكتوراه بعد عدة مشاركات فنية من دول أوروبية مختلفة، وكان هدفي الدائم أن أكون فنانة واعية تجمع بين الجانب الأكاديمي والخبرة العملية، لأن الدراسة تمنح الفنان عمقًا وثباتًا، وتجعله أكثر تقديرًا لفنه.
3.ما أبرز اهتماماتك الفنية في الفترة الحالية؟
أهتم كثيرًا بتطوير نفسي فنيًا، خاصة في مجال الخط العربي المعاصر، ومحاولة تقديمه بروح حديثة تحافظ على أصالته وتجعله قريبًا من الجيل الجديد. كما أحرص على المشاركة في المعارض الفنية، والاطلاع المستمر على تجارب الفنانين داخل مصر وخارجها.
4.ما طبيعة عملك الحالي؟
أعمل حاليًا في المجال الفني، ما بين ممارسة الفن التشكيلي والخط العربي، والمشاركة في أنشطة فنية وثقافية مختلفة، وأسعى دائمًا لأن يكون لي بصمة خاصة في كل عمل أقدمه.
5.كيف ترين طموحاتك المستقبلية؟
أسعى في المستقبل إلى توسيع مشروعي الفني، وإقامة معارض خاصة على نطاق أوسع، وتقديم أعمال تعبّر عن هويتي المصرية والعربية. كما أتمنى أن يكون لي دور في دعم الفنانين الشباب، ونشر ثقافة الفن والخط العربي بشكل أعمق داخل المجتمع.
6.ما الجوانب التي تحرصين على تطويرها في نفسك؟
أحرص على تطوير أدواتي الفنية، ورؤيتي الفكرية، وقدرتي على التواصل مع الجمهور. التطوير بالنسبة لي رحلة مستمرة، وليس محطة نتوقف عندها.
7.ما الذي تحبينه وما الذي ترفضينه في الفن؟
أحب الصدق في الفن، والالتزام، والاجتهاد، وأحترم أي فنان يحمل رسالة حقيقية. ولا أحب السطحية أو الاستسهال، ولا أن يتحول الفن إلى مجرد شكل بلا مضمون.
8.ما رأيك في مجال التعليق الصوتي، وهل ترين أنه أخذ حقه في العصر الحالي؟
أرى أن مجال التعليق الصوتي قوي ومهم، لكنه مظلوم إلى حد ما. هو موجود في كل ما يحيط بنا، من الإعلانات إلى البودكاست واليوتيوب والتعليم الإلكتروني وحتى تقنيات الذكاء الاصطناعي، لكن تقديره لا يكون دائمًا بحجم تأثيره. فنيًا وتأثيرًا هو مجال حاضر بقوة، أما ماديًا وتقديريًا فذلك يتوقف على قدرة المعلق الصوتي على تسويق نفسه، ومواكبته لأساليب العصر، وفهمه لطبيعة السوق.
9.كيف تقيمين الإعلام الحالي مقارنة بالإعلام القديم في توصيل الرسالة الحقيقية؟
الإعلام القديم كان أبطأ، لكنه أعمق وأكثر قدرة على بناء الرسالة، وكان يحترم عقل المتلقي ويمنح الفكرة وقتها. أما الإعلام الحالي فتميزه السرعة والانتشار، وهو أمر مهم، لكنه أحيانًا يفقد الرسالة معناها وسط الزحام. في رأيي، الإعلام الأقوى هو الذي يجمع بين الصدق واحترام وعي الجمهور، ويستخدم الأدوات الحديثة دون أن يفرّغ المحتوى من روحه.
10.ما رأيك في سيطرة التريندات على السوشيال ميديا؟ وهل يمكن التحكم فيما يبرز على الساحة؟
التريندات سلاح ذو حدّين؛ تمنح فرصة للانتشار السريع، لكنها في الوقت نفسه قد تروّج لمحتوى مؤقت بلا قيمة. التحكم الكامل صعب بسبب الخوارزميات، لكن يمكننا التوجيه من خلال ما نختار دعمه ومشاركته. التغيير الحقيقي تراكمي، ومع الوقت تظل القيمة الصادقة هي الأبقى، حتى لو لم تتحول إلى تريند.
11.ما الجملة التي ترين أنها قد تترك أثرًا إنسانيًا لا يُنسى؟
لا تدع العالم يعلّمك كيف تكون نسخة منه، بل حاول أن تجعله يراك كما أنت.
والحقيقة قد لا تكون الأعلى صوتًا، لكنها دائمًا الأطول عمرًا.
لسنا بحاجة لأن نكون أسرع، بل أن نكون أصدق.
12.وفي الختام، من تحبين توجيه الشكر له؟
أوجّه الشكر لأسرتي وإخوتي، الداعمين الأوائل في مسيرتي، ولكل أستاذ ومعلم آمن بموهبتي وشجعني، خاصة معلمي المرحلة الثانوية والمعهد، ولكل من قدّم لي كلمة دعم أو نصيحة في وقت احتجتها فيه. كما أشكر كل من يقدّر الفن ويؤمن بأن الجمال رسالة، وأتوجه بالشكر لمجلتكم المحترمة على إتاحة هذه الفرصة.
![]()
