...
IMG 20260215 WA0000

حوار: بحر علاء 

مجلة الرجوة الأدبية

 

أؤمن بأن الأدب ليس قرارًا يُتخذ، بل نداء يُلبّى.

 

 

1.في بداية الأمر عرفنا بنفسك وما هي أهم الأسباب التي جعلتك تكتب؟

أنا علاء الجارحي، كاتب أؤمن بأن الأدب ليس قرارًا يُتخذ، بل نداء يُلبّى.

ولا أتعامل مع الكتابة بوصفها نتيجة سببٍ واضح أو حادثة بعينها؛ لا أعترف كثيرًا بفكرة “الدافع الخارجي” للكتابة.

هناك شيء أعمق من الأسباب…

هاتفٌ داخلي لا يُرى ولا يُسمع إلا في لحظات الصمت، يقول لك: اكتب.

فتكتب.

الكتابة عندي ليست ردّ فعل، بل استجابة لنداء خفي. ليست هواية ولا مشروع شهرة، بل حالة وجودية. أشعر أحيانًا أنني لو لم أكتب لاختنقت الكلمات داخلي. لذلك أكتب… لأنني لا أستطيع ألا أكتب.

وكل ما عدا ذلك تفاصيل.

 

 

2.ما هو العمل الذي غيّر في مسار حياتك الأدبية؟

أرى أن رواية شبر وقبضة شكّلت نقطة تحول حقيقية في مساري الأدبي؛ لأنها لم تكن مجرد نص أكتبه، بل تجربة أعادت تشكيل وعيي ككاتب. في هذا العمل اختبرت حدودي، وواجهت نفسي قبل أن أواجه القارئ، وتعلمت أن الصدق الفني هو الطريق الأقصر إلى القلوب.

أعتقد أن شبر وقبضة لمست قلب القارئ لأنها اقتربت من لحظة إنسانية فارقة تمثلت في جائحة كورونا، وما كشفت عنه من هشاشة الإنسان أمام المجهول، ومن تصدعات داخلية لم تكن مرئية من قبل. كما تناولت فكرة السجون — ليس بوصفها جدرانًا فحسب، بل كحالة إنسانية ونفسية — وقدّمت تفاصيل وزوايا مختلفة لم يُتطرق إليها بالشكل ذاته من قبل.

ربما لهذا السبب غيّر هذا العمل مساري؛ لأنه لم يمرّ مرورًا عابرًا، بل خلق تفاعلًا حقيقيًا، وجعلني أدرك أن حين يكتب الكاتب بصدق، يصل أثره أبعد مما يتخيل.

 

 

3.ما هي أهم المواضيع التي تعالجها في كتاباتك؟

أهتم بالإنسان في لحظاته الهشة: الصمت، الفقد، الاختبار، الصراع الداخلي، والانكسارات التي تصنع التحولات الكبرى. أكتب عن العدالة بمعناها الإنساني، عن الهوية، وعن الأسئلة التي يخشاها الجميع لكنها تسكننا جميعًا.

 

4.من هم الكتّاب الذين تركوا أثرًا بك وبأسلوبك؟

تأثرت بعدد من الأصوات التي جعلتني أؤمن بقوة الكلمة، مثل نجيب محفوظ في عمقه الإنساني، ويوسف إدريس في قدرته على التقاط نبض الشخصيات، وكذلك فيودور دوستويفسكي في تحليله النفسي العميق. لم أبحث يومًا عن تقليد أحد، لكنني تعلمت منهم كيف يُنصت الكاتب جيدًا لما وراء الكلمات.

 

5.ما هي أصعب لحظة واجهتك في مشوارك الأدبي؟

أصعب اللحظات كانت تلك التي شعرت فيها أن الصمت أقوى من الكتابة، وأن الطريق أطول مما توقعت. كل كاتب يمر بلحظة شك حقيقية: هل ما أكتبه يستحق؟ لكن تجاوز تلك اللحظة هو ما يصنع الفرق بين من يكتب كهوية ومن يكتب كهواية.

 

6.ما هي نصيحتك للكتّاب الناشئين؟

أن يكتبوا لأنهم لا يستطيعون التوقف عن الكتابة، لا لأنهم يريدون التصفيق. وأن يقرأوا أكثر مما يكتبون، ويصبروا على النضج، فالأدب لا يحب الاستعجال. الأهم أن يبحث كل كاتب عن صوته الخاص، لا عن ظلٍّ يمشي خلفه.

 

7.ما هو دور الكاتب في المجتمع برأيك؟

الكاتب ليس واعظًا ولا سياسيًا بالضرورة، لكنه شاهد. ودوره أن يضيء الزوايا المعتمة، وأن يمنح الناس مرآة يرون فيها أنفسهم بصدق، حتى لو كان الصدق موجعًا.

 

 

8.ما هي أهم التحديات التي تواجه الكتّاب في مصر؟

من أبرز التحديات ضعف منظومة التوزيع، وارتفاع تكاليف النشر، وصعوبة وصول الكاتب إلى قارئه في ظل زحام المحتوى الرقمي وتسارع الإيقاع الثقافي. كما يواجه الكاتب تحديًا حقيقيًا في الحفاظ على الجودة وسط ضغط الاستهلاك السريع للمحتوى.

إضافة إلى ذلك، هناك مشكلة لا يمكن تجاهلها، وهي أن بعض دور النشر لا تقوم بالدور الكامل المنوط بها في دعم الكاتب، سواء من حيث الشفافية، أو التوزيع الفعّال، أو الترويج الجاد، أو حفظ الحقوق المادية والأدبية. وهو ما يضع الكاتب أحيانًا في موقف الطرف الأضعف داخل معادلة يفترض أن تقوم على الشراكة.

ومن هنا جاءت فكرة تأسيس الرابطة العربية للكتاب، لتكون مظلة حقيقية تحافظ على حقوق الكتّاب، وتعمل على خلق بيئة نشر عادلة تقوم على الشفافية والتكامل، من خلال التعاون مع دار نشر تؤمن بأن دورها لا يقتصر على الطباعة، بل يمتد إلى المشاركة الفعلية في صناعة الإبداع ودعمه وتسويقه بشكل احترافي.

 

 

9.ما هي المشاريع المستقبلية التي تعمل عليها في الوقت الراهن؟

أعمل حاليًا على رواية روزالينا، وهي عمل يتناول شخصية فتاة هجينة من أب فلسطيني مسلم وأم دنماركية مسيحية. من خلال هذه الشخصية أحاول الغوص في أسئلة الهوية الدينية والوطنية، وكيف يتشكل الانتماء حين يكون الإنسان واقفًا على تخوم ثقافتين وعالمين مختلفين.

الرواية لا تكتفي بطرح سؤال الهوية بوصفه سؤالًا نظريًا، بل تغوص في تفاصيل المجتمع الفلسطيني، وفي الحياة بوصفها مقاومة يومية، لا بالشعار، بل بالفعل الصامت والصمود الإنساني. إنها محاولة لفهم كيف يمكن للإنسان أن يحمل أكثر من انتماء دون أن يفقد ذاته، وكيف يمكن للهشاشة أن تتحول إلى قوة حين تصبح الهوية اختيارًا واعيًا لا مجرد إرثٍ مفروض.

 

 

10.ما هي الرسالة التي تريد إيصالها للجمهور من خلال كتاباتك؟

رسالتي بسيطة وعميقة في آن واحد: الإنسان يستحق أن يُفهم قبل أن يُحاكم.

وأؤمن أن الأدب يمكن أن يكون مساحة آمنة نطرح فيها أسئلتنا الكبرى دون خوف، ونواجه ذواتنا بشجاعة.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *