الكاتبه رفيدة فتحي
وسط القرى، في هذا البيت الصغير، يسكن بداخله رجل قد ملأ وجهه التجاعيد وتكاثر الشيب في شعره وأصبح جسده هزيلًا ضعيفًا.
أما عن عصاه التي لم تفارقه منذ سنوات ليست ببعيدة، يستند عليها ويستمد منها القوة التي سُلبت منه.
وذات نهار، بعد أن ودع الخريف الصيف وتساقطت أوراق الشجر الذهبية وملأت بستان عمو مجدي، فأعطت منظرًا بديعًا.
كان يجلس أمام بيته على أريكة متهالكة قد خانها الزمن ولم يعد لها ملامح. أغمض عينيه بتعب وأسند رأسه على مسنده.
يتذكر عندما كان طفلًا يرقد بين الحقول ويتسلق الأشجار المثمرة بكامل قواه دون مساعدة ولا مجهود، غايته أن يعيش هذه اللحظات الجميلة لا يحمل همًا ولا عناء.
فاق عمو مجدي من شروده على صوت عصفور يقف بكبرياء على غصن شجرة الزيتون، رُسمت على وجهه ابتسامة عذبة وهو يسير بخطوات مترنحة داخل البيت ويقول: “إنها حقيقة الحياة”.
![]()
