الكاتبه ملاك عاطف
“هناك أشخاص عندما تلتقي بهم تشعر كأنك التقيت بنفسك’
يستطيعون تحويل الحديث إلى صلصالٍ؛ ليتسنّى للأحاسيس تشكيلها قلوبًا وزهورًا وفراشات، وينظمون فوضانا شعرًا شطره من تفهّمٍ وقافيته من إصغاء، ويخلقون للعمر أوراقًا مدهامّةً كلما حلّ عليه خريف الشّقاء؛ لئلّا تتهاوى سنينه في ضياع!
يشبهوننا كما تتشابهُ التوائم، في الميلاد، وفي الطبائع، وفي الصفات. ولربّما الرفقةُ قد اخترعت ذاك التماثل حين جالت كيمامةٍ في جنّة الغيب الجميل وكحّلت عين صلاحها بالتقاء أرواحنا المُبرم.
هناك، في السماء البعيدة، صغير سنونو، يبني عشّ أمانٍ على غصن نجمةٍ، أو على برعمةِ دعوةٍ، كانت لتنعقد ثمرة لقيا أو عناقٍ لو لم يفلح السنونو في فن التحليق ومجاراة نقاوة صدقنا معًا.
والعجيب بالنسبة لحبري، أنّه قد غمس ريش جناحه فيه؛ كي يرشق أصقاع الدنيا وخدود اللغة بأدبٍ لُبّه: اسمك، ثمّ يسرق القشّ المحبّة من يد الصباح إذا غفت شقشقاته بعد سهرةٍ مع دفئنا في ضيافة الذكرى. ولا نبالي؛ لأن السرقة في شرع البقاء حلالٌ، ولأنّ السنونو أمينٌ علينا، ولأنه إن هاجر فلنا عشه، وموطننا في حضن نجمة.
![]()
