الكاتبة:سلسبيلا أحمد
هل شعرت يومًا أنك (خارج المشهد)؟ أن الجميع يمر من أمامك دون أن يلحظ وجودك أو أنك أقل حظًا من الآخرين؟ أنك وحيد دون أحد يتفقد عنك وعن أمرك هذا شعور ثقيل بالوحدة والنقص ولكنه ليس بجديد فقد عاشه رجلًا في قلب المدينة المنورة كان يمشي في الأسواق ولا يلتفت لهُ أحد حتى ظن أن حياتهُ بضاعه كاسدة لا قيمة لها…حتى جاءه الخبر اليقين من السماء
كان جُليبيب رجلًا فقيرًا دميم الخلقة حَسُن الخُلق وكانت فيه الدُعابة أعزب لا يملك جاهًا ولا نسبًا فاتخذ من مسجد الرسولﷺ لنفسه مقامًا ويومًا جاءه النبيﷺ عندما كان يتفقد اصحابه فجاء ليتفقد جُليبيب ثُم سأله: ألا تتزوج؟ رد قائلًا ومن يُزوجني يا رسول الله؟
فأنا شاب فقير لا نفقة عندي ولا صَدَاق فقال النبي ﷺ: انا ابتغي لك الزوجة الصالحة….
بادر رسول الله ﷺ إلى رجلٍ من الأنصار وقال:يا فُلان زوجني ابنتك فُلانه فاستطار الرجل فَرَحًا بما سَمِعَ وقال: نعم يا رسول الله…نعم ونعمة عينٍ أكرم بك يا رسول الله من صهرٍ واعزز فقال النبي ﷺ: إني لستُ أريدها لنفسي فخمد الرجل وسأل عن لمن يُريدها الرسول
(لجُليبيب) ومن ثُم مضى الرجل إلى بيته كاسف البال حزين ومن ثُم دار الحوار مع إمراته حتى على صوتهما فخرجت ابنتهما وقالت ويحَكم أتردُّن على رسول الله ﷺ أمرهُ والله ما انا بالتي ترفض طلبًا لرسول الله ﷺ وتزوجا…. لم يمضِ على فرحة جُليبيب بعروسهِ غير أيام معدودات حتى دعا الرسول ﷺ الناس لغزوة يغزونها معه في سبيل الله فبادر جُليبيب….
لما أنجز النبيﷺ غزوته وأفاء الله عليه بالنصر قال لأصحابهِ: هل تفقدون من أحدٍ
قالوا: لا يا رسول الله
فقالﷺ: ولكني أفقد جُليبيب فاطلبوه ومن ثُم…ها هو جُليبيب يارسول الله إلى جانب سبعةٍ قتلهم ثُم قُتل فقام الرسول وقالﷺ: قتل سبعة ثُم قتلوه هذا مني وانا منهُ هذا مني وانا منهُ… فقدر الله لهُ الموت شهيدًا
ومن هُنا نُدرك أن موازين الله تختلف تمامًا عن موازين البشر نحن ننشغل بتجميل صورنا أمام الناس والجري وراء ما يهتم بهِ الآخرون حتى ولو كان مخالفًا للدين وكل هذا من أجل لكي تكون مُواكبًا للجيل ولست أقل منهم فا لا تتخذ رأي الناس شيئًا فا الله أهم أن تهتم ماذا أراد منك فا الله عز وجل لا ينظر إلى صوركم ولكن إلى قلوبكم وأعمالكم جُليبيب الذي كان مجهولًا في زِحام الدُنيا كان لهُ شأن وقدر عِندَ الله فالشعور بالنقص ومحاولة الكامل بصورة تتلبس بها ليراك الناس ليست لها أي قيمة فا قيمتك أن تستمد من صلتك بالله لا من نظرة الناس إليك فا ثق بتقدير الله لك وأعلم أن الذي خلقك وصوّرك يعلم مواطن جمال روحك التي لا يراها غيره…كُن مع الله سيكون الكون كلهُ معك.
الهدية: إقتضاءًا بنبينا مُحمد ﷺ سُنّة:
كان النبي ﷺ يجبر خاطر الصغير والكبير فمن سُنته قول الكلمة التي تُدخل السرور على قلب المسلم.
المصادر: من كِتاب(صور من حياة الصحابة) لعبد الرحمن رأفت باشا و صحيح البخاري.
الكاتبة:سلسبيلا أحم
![]()
