الكاتبة عاليا عجيزة
الفن والجمال بالرغم من قربهما من بعض إلا أن الجمال يختلف عن الفن من الناحية الحسية والوجودانية، فالجمال ليس بحسي بل يتعلق أكثر بالأمور الوجدانية والأحاسيس والمشاعر.. أما الفن فهو إما تغيير مكون مادة أو إعادة صنع مكون محسوس سواء كان لوحة فنية أو منحوتة أو مجسم جمالي.
الفيلسوف جوتليب في كتابه (تأملات فلسفية) يذكر إن الجماليات فرع من فلسفة التعامل مع الطبيعة والفن والذوق، حيث عُرف علمياً على أنه دراسة حسية وتمثيل للقيم العاطفية والإنسانية.
نتاج إنساني ثقافي (إبداع)، بينما الجمال قد يكون طبيعياً أو فنياً، حيث يركز الفن على التعبير والتلقي، في حين يمثل الجمال الإدراك والاستمتاع. الفن نشاط إبداعي يهدف للجمال، والجمال هو القيمة التي يبحث عنها الفن.
يظهر الفن في كل شيء يتم ممارسته بإبداع وتميز وجمال، حيث إن الجمال يوجد في كل الفنون، لكن الفن لا يوجد في الجمال؛ فهو مفهوم له جوانب مادية عكس الجمال؛ نرى الجمال في كل ما تم صنعه من قبل البشر وما تم خلقه بواسطة الخالق.
الجمال حالة معنوية نفسية ليس لها أساس مادي ملموس، الفن نطلق على صنع العربات فن حيث نستطيع من خلال شيء مادي أن نصنع ونطور لننتج منتجاً أو شيئاً آخر نستفيد منه في مختلف المجالات.
من يهوى الأحجار ويصنع أشكالها فنان، من يصنع بيوتاً من أخشاب ومال وغيره فنان، من يقوم بصناعة أثاث سيارات ويخطط لمدن حتى الطبيب الذي يعالج المرضى جزء من عمله فن وهكذا…
فيجب أن نكون جميعاً فنانين بغض النظر عن اختلاف مجالاتنا…
الحياة فن، معرفة كيفية التأقلم والتعايش فن هام، المعاملات مع البشر فن، الانسحاب من العلاقات المؤذية فن، استخدام ما قام الله بتسخيره فن، فجميع تلك المظاهر مكتسبة وليست فطرية، بالتأكيد الفن طبيعة وذوق راق وطبيعة حسية فطرية لكن توظيفها وتسخيرها والمعايش وغيره مكتسب.
![]()
