كتبت: المحبة لله
أخبر النبي ﷺ عن رجل أصابه جرح فاستعجل الموت ونحر يده، فقال الله تعالى: «عبدي بادرني بنفسه، حرمت عليه الجنة».
”عثرات الحياة كثيرة، ولكن طرق تجاوزها أكثر”.
هناك من يطرق باب الشيطان بدلاً من أن يدق ويهرول إلى خالقه الذي يشرع بابه لعباده على مصراعيه؛ بينما أولئك الذين يقفون على حافة النجاة بينهم وبينها خطوة يتقهقرون عنها بدافع وسوسة الرجيم.
نعم هو يمكنه أن يقدم إليك في أكثر أوقاتك داجنة ويقول: لقد أغلقت من كل النواحي وهناك ما يجعلك بأمان وتتخلص من الحياة العابسة والعصيبة تلك؛ اذهب إلى ربك وكفاك من ذاك الجحيم الذي تعيشه، ولكن الطريقة الصحيحة التي تتبعها أن تقدم إليه في صلاتك والدعاء ليس بالإنتحار الذي هو ظن الشيطان الخلاص من الهلاك.
إنه التهلكة بعينها عندما تقدم على إزهاق روح ليست ملك ولها ميعاد بالعودة إلى خالقها، أين نحن من الذين يتسابقون على الفوز بالجنة والنجاة من النار؟
﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32].
لقد هلك وخسر خسارة بينة من قتل نفسه وحرمت عليه الجنة ورؤية الرسول صلّى اللّٰه عليه وسلم فيها، حتى أن اللحظة التي يتمناها المرء فيها رؤية وجه الله العظيم جل جلاله.
كم من إنسان يحول الجحيم إلى حياته أبدي بالتفكير فقط في تلك الخطوة، ما بالك بمن ينفذها هل رحمة ربنا سبحانه وتعالى زهيدة إلى تلك الدرجة والنار التي يستعيذ المرء منها مرارًا وتكرارًا تستحق أن تلج بقدمك فيها دون الخروج منها؟
قال رسول الله ﷺ: «من قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة».
﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29].
هل لك أن تتخيل وتنظر في حديث الرسول صلّى اللّٰه عليه وسلم قال ﷺ: «لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار».
هذا بالمشاركة في سفك دم مؤمن، ما بالك بمن يقتل نفسه متعمدًا؛ بسبب مشكلة تواجه في الحياة بما أن إيمان ضعيف يلجأ إلى هذا الحل، فيظن أن النعيم في انتظاره عندما يرحل من الفناء إلى البقاء.
قال ﷺ: «لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرام».
حديث أخرجه البخاري ومسلم:
”مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا”.
![]()
