الكاتبه ملاك عاطف
شيءٌ ما يشبه العدم، شيءٌ بين التخلّي والرغبة، بين التمنّي وعدم الاكتراث، بين الإلحاح والانصراف عن الطلب.
كأنّ الغصّة قرص دواء وقف طوليًا في حلق الكلام؛ فاختنق الحرف على البياض، كأنّ الحديث بات حاجةً في نفس الإحساس لا تُقضى، كأنّ سجيّة المجريات تلفظ النفس الأخير قبل أن تصل نقطة النهاية المألوفة.
شيءٌ ما لا يُشفى ولا يطيب إلّا في حضن آيةٍ، تُتلى على مهلٍ بصوتٍ مرتفعٍ ومقامٍ ذليل.
وتنهيدةٌ يضيق بها الصدر، وتتعب الروح من تحشرجها بين النبض المُثقل بالقبض، لا تتحرّر إلّا بستّ حركات: لينٍ أو عارضٍ أو لازمٍ، أو خمسٍ لمتصلٍ أو منفصل!
أن لا تنتهي حلقة التلاوة، رجاءٌ يتشبّث بطرف الساعة، ويبكي تحت ظلّ الحرف الأخير من الآية الأخيرة!
وتُطبق أيدي الصمت دفّتي المصحف بتروٍّ مميت، ويغزو التعطّش إلى المزيد سائر خُلدي، ويعود الظلام ليحلّ على لسانٍ لم تستطع صاحبته أن تُطلق طرفيه للآي إلى غسق الليل!
التهابٌ مزمنٌ في مفاصل وقت الفراغ، وحرقة إنهاكٍ شديدة في دمع السكون بعد توقّف صدى الترتيلة الأخيرة عن التردّد في أسماع أحزاني الصغيرة!
أنا المريضة بالحاجة للكلام، ولكن الكلام أسير الهروب والانشغال!
وصوتي المبتهل يودّ لو يرتمي في أحضان سورة يوسف، ويدسّ كوكبة طبقاته في صدرها؛ حيث يُمكّن له في الارتياح والنقاء والعذوبة كما مُكّن ليوسف في أرض مصر!
يبكي الكتمان على كتف البسملة، بلا شهقات؛ لعلّه يهدأ بين ثنايا رحمانيتها، ويخلد إلى غار الخلوة بالهدوء من جديد.
![]()
