الكاتبه المحبة لله
خلف الأبواب المغلقة، حيث يظن العالم أن كل شيء بخير، تبدأ الحكايات الحقيقية. ليست تلك البيوت مجرد جدران تحيط بأجساد؛ إنما عوالم كاملة تختبئ فيها الأرواح بين دفء متخيل وألم صامت. هناك أبٌ يزرع الطمأنينة في قلوب من حوله، يخبئ تعبه خلف ابتسامة، ويمنحهم الأمان كأن الدنيا لم تُخلق إلا ليحتمي بها من يحب؛ هناك آخر، يثقل البيت بصمته وقسوته، لا يرى دمعة طفل، ولا يسمع رجاء قلب صغير، كأن الرحمة لم تمر يومًا من هنا.
وفي الزاوية الأخرى تقف امرأة، نصف المجتمع؛ بل قلبه النابض، تسهر حين ينام الجميع، وتبتسم رغم انكسارها، تحمل أوجاعهم وكأنها خُلقت لتكون سندًا لا يميل؛ أمٌّ لو كُتبت بحروف العالم كلها ما وفتها، فهي الحنان حين يضيق الكون، وهي الدعاء حين تنطفئ الطرق.
بين الإخوة، تمتد أيادٍ خفية، تشد على القلب حين يضعف، يكونون الأمان الذي لا يُشترى، والظل الذي لا يغيب؛ فما أقسى الحياة إن خلت منهم، وما أهونها إن كانوا بجوارك!
لكن ليس كل بيت كما يبدو، هناك حكايات تخفى خلف ابتسامات مصطنعة، زوجة لا ترى إلا نفسها، ورجل لا يرى إلا ماله، وأطفال يكبرون بين صرخات لا يسمعها أحد؛ بينما هناك طفلٌ يتعلم الخوف بدل الأمان، وفتاة تُسرق طفولتها قبل أن تتعلم كيف تضحك. يكبر الألم معهم، يتشكل في قلوبهم؛ فيصبح عقدة، أو قسوة، أو هروبًا إلى طرق مظلمة، حيث يبحثون عن احتواء ضائع ولو كان في يد لا تستحقهم.
ومن بين تلك الجدران، قد تخرج فتاة ظنت أن الهروب حرية، وشاب ظن أن الضياع خلاص؛ فتبدأ الحكاية التي لا تُروى إلا بندم متأخر، حين تنكسر قلوب لم تكن تستحق سوى الطمأنينة..
كم من بيتٍ يلمع من الخارج كأنه جنة، وهو في الداخل مثقل بالحزن، وكم من ضحكة تخفي وراءها وجعًا لا يُحكى؛ فلا تحكم على حياة من ظاهرها، ولا تظن أن كل من يبتسم سعيد. خلف كل باب قصة، وخلف كل قلب حكاية لا يعلمها إلا الله.
![]()
