الكاتبه رفيدة فتحي
انتهى الليل، ودارت الرؤوس تهفو إلى النوم، أصبحت الشوارع هادئة ساكنة، أفرغت من المارة. إلى هذا الرجل الأشعث ذا الرداء الممزق والنظارة السوداء التي تعطيه شيئًا من الهيبة، يجلس على رصيف المدينة، يتناول قطعة خبز جافة.
قد هجره الناس جميعًا، نعم، كل الناس تخلوا عنه.
وعند الصباح، استبد به الخوف أن يبقى جائعًا. يتسكع في المدينة هذا اليوم، عانى من اضطراب عميق.
وذات يوم من أيامه التي تشبه بعضها بعضًا، طاف بشارع من شوارعها الخلابة وسط قصورها العتيقة، يترقب بعينيه وجوه المارة من فوق نظارته، وهو يمسك بيده اليسرى عصًا غليظة وذات مقبض فضي.
همس بخفوت:
أليس هناك من يعطف بحالي؟
من يرق قلبه تجاهي؟
أليس هناك قلب رحيم؟
كلمات حدث بها نفسه، ولكن هيهات، سكانها معروفون بالبخل، بالقسوة، يتكبرون، يتفاخرون، ينفرون من أمثاله. أصبح الحاج رأفت كالغريب.
إلى أن جاء يوم مرهق على جسده الهزيل، مكث طويلًا تحت شمس محرقة، لم يسأل فيه أحد، إلى بعد أن انتشرت رائحة جثته فيما بينهم. دفنوه في القبور بازدراء، فقط لكي لا يتأذوا من رائحته.
![]()
