الكاتبه رفيدة فتحي
الفصل الأول
هل تعلم متى كان يوم ميلادي؟
ذات مساء خريفي، خيّم الليل على هذه الغرفة.
عادةً نار شمعة تتأرجح يمينًا ويسارًا من نسمة هواء عابرة من نافذة صغيرة.
تجلس الجدة على سريرها، وإلى جانبها تستلقي مخلوقة صغيرة متقطعة الأنفاس من الحماس والفرح الشديد لسماع قصة جديدة.
بدأت السيدة في السرد:
إنه كان هناك بستان فسيح، حشائشه طويلة، أركانه تتزين بأوراق الياسمين، تجذب المارة برائحته الفواحة العطرة.
أما في المنتصف، شجرة كبيرة تصل إلى الأفق، جذعها متين، أغصانها طويلة، يستظل تحتها الزائرون.
قاطعتها حور باسمة:
ويفرح بها الصبيان، يتسلقون عليها كالقرود، ويتناولون منها ثمرة الموز.
ضحكت الجدة على كلام الصغيرة،
وقالت:
بالفعل.
ـ ولكن هل تعلمين كم عمر هذه الشجرة؟
هزّت الصبية رأسها بالنفي، فتابعت الجدة مجيبةً على سؤالها وهي تتنهد الصعداء:
إنه كان هناك منذ سنوات فتى نبيل اعتاد أن يجلس على مقعد الحديقة دون أن يلتفت لزوارها، فقط يظل بمفرده شارد الذهن حزينًا،
إلى أن انتشر بين الناس باسم الحاضر الغائب.
وفي يوم دون موعد، وقعت عيناه، بل قلبه، على فتاة ترتدي فستانًا ورديًا، ملامحها طفولية، تجلس أمامه على المقعد المجاور،
لتأخذه في هذه اللحظة من عالمه المظلم إلى عالمها.
وفور أن وقعت عيناه عليها، أشرق وجهه مبتهجًا.
أدرك حينها أنها ليست كأي مخلوق آخر.
كان يختلس النظرات إليها، وفي المقابل تشيح وجهها خجلًا، وتحدث نفسها:
آه، ماذا عساني أن أفعل في نظراته الآسرة الفاتنة.
تمر الأيام، ويتجدد اللقاء دون جديد، كما في النظرة الأولى، كل شيء بينهم بارد كالح… فقط العيون من تتحدث.
إلى أن نهضت الفتاة وقررت الذهاب، ولكنه لم يتركها، ويا ليته لم يفعل.
ومن هنا بدأت الحكاية.
يتبع..
![]()
