كتبت: منال ربيعي
في زمنٍ تحكمه المادة، وتُقاس فيه القيم بالأرباح، والعلاقات بالمصالح، يواجه الإنسان أزمة وجودية حقيقية: كيف يحتفظ بإنسانيته في عالم تآكلت
فيه العاطفة تحت وطأة الاستهلاك؟
لقد أصبحنا نعيش في مجتمعات تسابق الزمن
لإنتاج المزيد، وتستهلك المشاعر كما تستهلك السلع، فتذبل الروح تحت ضغط السرعة، وينكمش القلب
أمام صقيع الجفاء. العلاقات باتت هشة، مشروطة، سريعة الزوال. حتى الحب، الذي كان ملاذًا وسكينة،
صار استثمارًا مؤقتًا يبحث عن عائد، أو مظهرًا يُعرض على وسائل التواصل.
لكن، هل نستسلم؟
المنجى الأول هو العودة إلى الذات. حين يصير الإنسان واعيًا بذاته، وبقيمه الأصلية، يعود ليغزل روحه
بخيوط التأمل، والبساطة، والصلة بالخالق. أن نمنح لأنفسنا وقتًا للصمت، للقراءة، للتأمل، هو نوع
من المقاومة.
المنجى الثاني هو العائلة. بناء علاقات دافئة مع من نحبهم، مشاركة اللحظات الصغيرة، والمشاعر
الصادقة، تعيد ترتيب أولوياتنا.
وثالث المنجيات هو الفن. الرسم، الموسيقى، الكتابة، هي لغات الروح التي تعيد للعاطفة مجدها، وتُعيد الإنسان إلى جوهره.
ورابعها هو المحبة الصوفية، التي ترى في كل كائن وجهًا من وجوه الله، فتُحيي القلب وتجعله يُعطي بلا مقابل.
في هذا الزمن، لا يُطلب منك أن تُنكر المادة، بل
أن توازن بينها وبين روحك، أن تبني عالمك الداخلي متماسكًا، لأنك حينها فقط، تصبح أنت المنجى.
: أرى أن العودة إلى المعنى، إلى الإحساس الحقيقي، هي ثورة صامتة لكنها أقوى من كل صخب المادة.
![]()
