حوار: أحمد محمد
في عالم يتسارع فيه المحتوى وتتعدد وسائطه، يظل الصوت أحد أقوى أدوات التأثير الإنساني وأكثرها عمقًا. وفي هذا الحوار، نلتقي بالفنانة بسنت السيد، ابنة مدينة الإسكندرية، التي اختارت أن تجعل من صوتها وسيلة للتعبير والإبداع، فجمعت بين التعليق الصوتي وصناعة المحتوى الرقمي، وسعت إلى تقديم رسالة تحمل قيمة ومعنى في زمن السرعة.
كيف تعرّفين نفسك ومسيرتك المهنية؟
أنا بسنت السيد، من مدينة الإسكندرية، درست في كلية رياض أطفال. أعمل حاليًا كفنانة تعليق صوتي وصانعة محتوى رقمي، وأقدّم أعمالًا متنوعة تشمل القصص الموجهة للأطفال، والأفلام الوثائقية، والإعلانات التجارية.
ما الذي تحبينه في عملك بمجال التعليق الصوتي؟
أكثر ما أحبه في عملي هو الشغف بالدقة، والتقدير الحقيقي لقيمة الكلمة. كما أحرص دائمًا على وجود تقدير متبادل بيني وبين العميل، لأن ذلك ينعكس بشكل مباشر على جودة العمل.
وما الذي لا تفضلينه في هذا المجال؟
لا أحب العشوائية أو استسهال العمل الصوتي واعتباره مجرد قراءة للنص، فالتعليق الصوتي فن متكامل. كما أزعج من ضيق الوقت الذي قد يؤثر سلبًا على جودة المخرج النهائي.
كيف ترين تطورك المستقبلي في هذا المجال؟
في مجالنا، التطوير لا يتوقف. أسعى حاليًا إلى دمج أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل أعمق في الإنتاج الصوتي والمرئي لخدمة المحتوى الهادف، كما أعمل على تطوير مهارات التمثيل الصوتي لأتمكن من تجسيد شخصيات أكثر تعقيدًا في عالم الدوبلاج والدراما الإذاعية.
من وجهة نظرك، هل حصل التعليق الصوتي على حقه من حيث الانتشار؟
من حيث الكم، نعم، التعليق الصوتي أصبح منتشرًا بقوة، خاصة أننا نعيش في عصر الصوت، حيث البودكاست والكتب الصوتية والإعلانات الرقمية.
أما من حيث الكيف والتقدير، فما زلنا بحاجة إلى نشر ثقافة أن التعليق الصوتي فن، وليس مجرد تسجيل. الانتشار الحقيقي يتمثل في وعي الجمهور والعملاء بأن المعلق الصوتي شريك إبداعي وليس مجرد مؤدٍ للنص.
كيف تقيمين الإعلام الحالي مقارنة بالإعلام القديم؟
أرى أن المقارنة بين الإعلام القديم والجديد هي مقارنة بين الأصل والانتشار. الإعلام القديم تميز بالهيبة والدقة، وكانت الرسائل تمر بمراحل مراجعة وتدقيق، مما أكسبها مصداقية وتأثيرًا طويل الأمد.
أما الإعلام الحالي، فقوته في السرعة والتفاعلية، حيث أصبح الجمهور جزءًا من الحدث، وهو الأقوى في الوصول وكسر الحواجز.
ومن وجهة نظري، الأقوى هو من يجمع بين الاثنين؛ يأخذ من القديم المصداقية والانضباط، ومن الحديث سرعة الوصول وذكاء التوصيل.
كيف ترين تأثير التريندات على السوشيال ميديا، وهل يمكن التحكم فيها؟
لا يمكننا منع ظهور التريندات، فهي طبيعة بشرية تميل إلى كل ما هو جديد ومثير، لكن يمكننا التحكم في نوعيتها. يبدأ ذلك من اختياراتنا اليومية مثل الإعجاب والمشاركة، فكل تفاعل يساهم في تشكيل ما ينتشر.
لو طُلب منك تقديم رسالة توعوية تبقى أثرًا لا يُنسى، ماذا ستقولين؟
صوتك هو أمانتك، فاجعل لكل كلمة تنطق بها أثرًا وبصمة تُرمم ولا تهدم.
هل ترغبين في خوض تجربة التمثيل في السينما أو التلفزيون؟
الحقيقة أن هذا الموضوع يحتاج إلى تفكير عميق، خاصة أن لكل مجال طبيعته وتحدياته.
وفي الختام، لمن توجهين كلمة شكر؟
أود أن أشكر أسرتي، وكل من علّمني شيئًا، وكل من دعمني في رحلتي، فلكل منهم أثر لا يُنسى في مسيرتي.
![]()
