...
IMG 20260506 WA0021

الكاتبة/ نوران عمرو 

 

 

 

في الماضي، كان الهدوء راحة.

أما اليوم، فأصبح شيئًا يُقلق كثيرًا من الناس.

 

نجلس لدقائق بلا هاتف،

فنشعر بالتوتر.

نقضي وقتًا دون إشعارات أو ضجيج،

فنبحث سريعًا عن أي شيء يملأ الفراغ.

 

وكأننا لم نعد نعرف كيف نبقى مع أنفسنا.

 

الحقيقة أن العالم حولنا تعوّد على السرعة.

كل شيء يتحرك باستمرار:

الأخبار، الفيديوهات، الرسائل، وحتى المشاعر.

 

لذلك أصبح العقل يخاف من التوقف،

لأن الهدوء يكشف أشياء نحاول الهروب منها.

 

يكشف تعبنا الحقيقي،

وأسئلتنا المؤجلة،

وذلك الشعور الذي نخفيه بالانشغال الدائم.

 

ولهذا، يهرب كثيرون إلى الضوضاء.

ليس حبًا فيها،

بل خوفًا مما قد يسمعونه في الصمت.

 

لكن المفارقة أن الإنسان لا يستعيد نفسه وسط الزحام،

بل في اللحظات الهادئة.

 

في لحظة قهوة دون هاتف،

أو نزهة قصيرة بلا موسيقى،

أو مساء هادئ لا نحاول فيه الهروب من أفكارنا.

 

هناك فقط…

نسمع أنفسنا بوضوح.

 

الهدوء لا يعني الوحدة،

ولا يعني أن حياتنا فارغة.

بل قد يكون المساحة الوحيدة التي نستطيع فيها أن نفهم ما نشعر به فعلًا.

 

وفي النهاية،

ربما لا نحتاج إلى المزيد من الضوضاء لنشعر أننا أحياء،

بل إلى لحظات صادقة من الهدوء…

تُعيدنا إلى أنفسنا من جديد.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *