وائل سعد
في زحمة الأيام وضجيجها لا يسعد الإنسان إلا أن يجد ركن هادئ يختلج إليه ويسكن بداخله. مساحة لطيفة بعيدة عن أنظار الجميع. زاوية صغيرة مع إضاءة هادئه وكوب قهوة أو أي مشروب محبب، ومن ثم مرافقة كتاب وكفى.
الإنسان بطبعه و تعريفه “كائن إجتماعي يعيش وسط مجتمع يؤثر فيه، ويتأثر به، ولكن هل هذا التعريف يُسير حياة الإنسان إلى الأبد؟
لا، هناك لحظات تأتي على الإنسان يؤْثر فيها الإفلات من بين ثنايا ذاك المجتمع والإنصياع لعزلته، تاركاً کل شيء، لا يريد إلا سلامه وطمأنينة نفسه، لا يسعده كثرة الأشخاص بل مدى تناغمهم مع سكينه.
الإنسان لا يولد هادئاً، بل يبكي بصوت اجش عالي، حتى يفتطن إلى صدر أمه فيهدأ روعه، وتذهب صرخته العالية
ذاك الطفل هو نفسه حينا يكبر ويولد ثانية، ولكن هذه المرة داخل الحياة بشكل عملي، تصفعه الحياة وترمي به يميناً ويساراً حتى يذرف الدموع ولا يعرف ما هو صانع، إلى أن يكشف أمامه باب جديد يستطيع الإبتعاد من خلال عن هذه الضجة والعاصفة العاتية، ألا وهو “الركن الهادئ”.
كلما ضاق به الأمر، وتفاقمت الأمور، يقصد هذا الركن، ركن حتى فيه يستطيع أن يناجي ربه بكل أرياحية وحب، يتحدث معه وهو على يقين أنه لن يتجرأ أحد على إزعاجه أو مقاطعته.
هذا الركن هو بمثابة الحصن للإنسان، القلعة الحصينة التي يحمي بداخلها مبادئه، حياته، قيمته، علاقته بربه، سلامه… إلخ.
احتفظ بركنك الهادئ الجميل، فهو ملاذك الآمن حينما تشتد عليك العواصف، وتكثر الضجة من حولك.
![]()
