حوار: أحمد محمد
في زمن أصبحت فيه وسائل الإعلام أكثر سرعة وتأثيرًا، يظل أصحاب الموهبة الحقيقية قادرين على ترك بصمتهم الخاصة مهما اختلفت الوسائل والمنصات. ومن تونس الخضراء، تبرز الموهوبة دلال بنغزي كأحد الأصوات الشابة الطموحة في مجال التعليق الصوتي والدوبلاج، حيث تجمع بين الشغف والإصرار والسعي الدائم إلى تطوير الذات.
درست دلال بكلية العلوم الاقتصادية والتصرف بولاية نابل، وتحصلت على شهادة وطنية في إعلامية التصرف اختصاص تجارة إلكترونية، قبل أن تتجه إلى عالم التعليق الصوتي والدوبلاج، لتحصل على شهادة معتمدة من “إيفيمي أكاديمي” ووزارة التكوين المهني والتشغيل بتونس، إلى جانب خوضها تجارب مميزة في التمثيل والتقديم الإذاعي.
وفي هذا الحوار الخاص، تحدثت دلال بنغزي عن الإعلام القديم والحديث، وتأثير التريندات، وطموحاتها المستقبلية، ورسالتها التي ترغب في إيصالها للجمهور العربي.
كيف ترين انتشار مجال التعليق الصوتي في الوطن العربي؟
للأسف الشديد، فرغم تطور العالم في المجال الإعلامي والسمعي البصري والتكنولوجيا الحديثة، فإن مجال التعليق الصوتي لم ينل حقه الكامل في بعض الدول العربية. ففي الجمهورية التونسية مثلًا، يُعرف هذا المجال في العاصمة أكثر من بقية الولايات، وما زال بحاجة إلى دعم وانتشار أكبر.
ما رأيكِ في الإعلام الحالي مقارنة بالإعلام القديم؟ وأيهما الأقوى في إيصال الرسالة الحقيقية؟
أرى أن الإعلام الحالي يتميز بالسرعة وسهولة الوصول بفضل التكنولوجيا الحديثة، فأصبح أي شخص قادرًا على إيصال صوته ورسائله إلى عدد كبير من الناس في وقت قصير، وهذه من أهم إيجابياته، رغم أن المحتوى أحيانًا يكون تافهًا للأسف.
أما الإعلام القديم فكان يتميز بالمصداقية والتركيز على جودة المحتوى واحترام عقل المتلقي؛ لأن العمل كان يعتمد على الخبرة الحقيقية. وفي النهاية لا يمكن القول إن أحدهما أفضل بشكل مطلق، فلكل زمن أدواته وطريقته؛ فالإعلام القديم كان أقوى في بناء الثقة، بينما الإعلام الحالي أقوى في سرعة الانتشار.
أما عن إيصال الرسالة الحقيقية، فأعتقد أن صدق المحتوى وأسلوب تقديمه هما الأساس مهما اختلفت الوسيلة.
في الفترة الأخيرة أصبحت التريندات تسيطر على السوشيال ميديا، فهل يمكن السيطرة على ما يظهر وما يختفي من المحتوى؟
لا يمكن السيطرة عليها بشكل كامل؛ لأن وسائل التواصل الاجتماعي تساهم بسرعة كبيرة في انتشار التريندات والتأثير على الآخرين، خاصة الأطفال والشباب، من خلال التقليد الأعمى مهما كان نوع المحتوى.
لكن يمكننا التحكم نسبيًا في طريقة تعاملنا مع هذه التريندات أو المؤثرين، وذلك من خلال ما نختار تصديقه أو مشاركته أو تجاهله، وهذا يعتمد على وعي المتلقي وقدرته على التمييز بين الحقيقة الهادفة وبين ما يُصنع فقط على هيئة ترند أو رأي شائع.
لو كانت هناك رسالة توعية بصوتك تبقى أثرًا لا يُنسى، ماذا ستكون؟
لا تخجل من البدايات، فكل محترف كان يومًا مبتدئًا.
النجاح لا يأتي من الكمال منذ الخطوة الأولى، بل من الاستمرار والعزيمة والإصرار على التقدم رغم الأخطاء والتعب وقلة التقدير.
تعلّم، جرّب، اسقط ثم انهض، فالأثر العظيم يبدأ دائمًا بمحاولة صغيرة يؤمن بها صاحبها.
ثق بنفسك وانطلق.
إذا عُرض عليكِ دور تمثيلي في التلفزيون، هل توافقين؟
نعم، يمكنني ذلك بشرط أن يكون الدور محترمًا من الناحية الأخلاقية والدينية، ولا أمانع أن يكون الدور صغيرًا، فأنا لا أطمح إلى الشهرة بقدر ما أطمح إلى تقديم صورة محترمة تليق بي وبمبادئي.
لماذا اخترتِ كلية العلوم الاقتصادية؟ هل كان حبًا للمجال أم رسالة معينة؟
في الحقيقة أنا أميل أكثر إلى مادة الإعلامية وأعشقها، وقد حصلت على شهادة البكالوريا في علوم الإعلامية، لكن الشعبة التي اخترتها كانت مزيجًا بين التصرف والإعلامية، وهي شعبة “إعلامية التصرف”، وكانت مطلوبة في سوق العمل آنذاك.
لكن شاءت الأقدار أن أعمل في مجالات مختلفة بعيدة عن تخصصي لعدة أسباب، وإن شاء الله القادم سيكون أفضل.
من هم الأشخاص الذين ترغبين في توجيه الشكر لهم في رحلتك؟
أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى أستاذي التونسي القدير رضا بن محفوظ، الذي كان له فضل كبير في تكويني وتشجيعي في مجال التعليق الصوتي والدوبلاج، كما أشكر أستاذي القدير بشار الضلّي على دعمه وتكوينه لي في مجال التمثيل الإذاعي.
كما أتوجه بالشكر لعائلتي وأصدقائي على دعمهم وتشجيعهم الدائم، ولكل من آمن بموهبتي وساند خطواتي نحو تحقيق أحلامي.
في النهاية، ماذا تحبين أن تقولي لمجلة الرجوة الأدبية؟
أشكركم جزيل الشكر على هذه الاستضافة الجميلة، وكان شرفًا لي أن أشارك مجلة الرجوة الأدبية هذا الحوار القيم.
سعدت كثيرًا بالأسئلة الراقية والاهتمام بتجربتي، وأتمنى لكم المزيد من النجاح والتألق.
![]()
