حوار : شروق صلاح
وسط صخب المباريات وضجيج الجماهير وصرخات الأجهزة الفنية من على الخط يقف الحكم وحيدًا.. يُمسك بالصافرة ويراقب كل شيء بعين لا تُغمض ولا تهتز
لكن ماذا يحدث خلف هذا الهدوء الظاهري؟
في هذا الحوار الخاص لـ “الرجوة” يفتح الحكم المصري محمد عزوز قلبه ويكشف كواليس التحكيم في الملاعب المصرية عن الضغوط، الاتهامات، الإعلام والـVAR.. وكل ما لا يُقال على الهواء ولا يُكتب في التقارير.
ضغوط الجماهير.. ومباريات لا تُنسى
يقول عزوز:
“بالتأكيد هناك مباريات يكون فيها ضغط كبير على الحكام، سواء من الجماهير أو من اللاعبين والأجهزة الفنية أو حتى من طبيعة المباراة نفسها كأن تكون مباراة قمة أو ديربي له تاريخ طويل
لكن الحكم الذكي والقوي هو من يستطيع امتصاص هذه الضغوط ويوجّه الحماس إلى داخل الملعب نحو الأداء واللعب فقط، دون أن يسمح للاعتراضات أو التوتر أن يؤثر على قراراته
بل إن الحكم القوي يستمتع بتلك الأجواء بالهتافات بالحماس لأنها في النهاية متعة كرة القدم.. ونحن كحكام جزء منها.”
أخطاء التحكيم.. بين الواقع والمبالغة
ويتابع عزوز:
“هناك مقولة عظيمة تقول: أفضل حكم هو الأقل أخطاءً لأن الحكم في النهاية بشر يرى من زاوية واحدة وقد لا يشاهد الحالة بشكل كامل أو يخطئ التقدير
لكن في مصر الجماهير شديدة التعلق بفرقها وشديدة الانفعال ولا تتحمل أي قرار ضد فريقها حتى وإن كان صحيحًا، فما بالك لو كان هناك خطأ؟
وعلى الرغم من ذلك نجد في أقوى دوريات العالم كالدوري الإنجليزي أخطاء تحكيمية بالجملة ومع هذا لا نرى ذلك الكم من الهجوم أو الاتهامات التي يتعرض لها الحكام هنا
هناك كل نادٍ يملك قاعدة جماهيرية كبيرة ومع ذلك يتم التعامل مع التحكيم باحترافية أكثر.”
الحكم المصري والإعلام.. غياب التقدير
وعن وضع الحكم المصري في الإعلام يقول عزوز بأسف:
“للأسف في مصر تحديدًا الحكم لا ينال التقدير الإعلامي الذي يستحقه
تُسلَّط الأضواء على لاعبين أو مسؤولين ربما لا يبذلون نصف ما يبذله الحكم من جهد واستعدادات بدنية وغذائية ونفسية
الحكم مسؤول عن نفسه بالكامل:
من التغذية إلى اللياقة إلى الاستعداد الذهني دون أن يكون معه فريق دعم مثلما يحدث مع اللاعبين
ورغم ذلك في النهاية يكون هو أول من يُحاسب، وآخر من يُذكر.”
تدخلات الأندية.. ضغوط لا تنتهي
ويكشف عزوز جانبًا من الكواليس قائلًا:
“نعم هناك إدارات تحاول التأثير على الحكم بكل الطرق حتى قبل المباراة بأيام ظنًا منهم أن هذا قد يجعل الحكم يميل في قراراته لصالحهم
لكن هذه المحاولات لا تُجدي مع الحكم القوي الذي يثق بنفسه ويعلم أن قراراته لا يجب أن تتأثر بمثل هذه الأساليب.”
الـVAR.. أداة مساعدة لا أكثر
وعن تقييمه لتجربة الـVAR في مصر يوضح عزوز:
“تقنية الـVAR موجودة للمساعدة وليست بديلاً عن الحكم وهي تُستخدم في أربع حالات فقط لا خامس لها:
التحقق من وجود هدف أم لا.
ركلة جزاء أم لا.
الطرد المباشر (وليس الإنذار الثاني).
تحديد هوية اللاعب المرتكب للمخالفة
بناءً على هذه الحالات يتم اللجوء إلى الـVAR لمراجعة القرار وضمان اتخاذه بشكل سليم وواضح
لكن من الخطأ أن نحمّل الـVAR كل شيء أو نعتقد أنه سيقضي على الأخطاء تمامًا.”
![]()
