الكاتبه المحبة لله
ليست كل القلوب تستحق ذلك الكم من التنازل الذي تهبينه بحسن نية، فبعض البشر يعتادون العطاء حتى يظنوا أنه واجب عليكِ لا فضل منكِ؛ لذلك لا ترهقي روحكِ بمحاولات مستميتة لإرضاء من لا يرى قيمتكِ، ولا تبذلي عمركِ في سبيل أشخاص لم يمنحوكِ حتى الحد الأدنى من الاهتمام الذي تستحقينه.
المرأة ليست نسخة تُصنع على رغبة الآخرين، ولا ظلًا باهتًا يتشكل وفق أمزجتهم؛ بل هي روح كاملة لها شخصيتها، وأحلامها، وكرامتها التي لا يجب أن تنحني تحت مسمى «الحب أو التقدير الزائف».
كوني كما أنتِ، لا تتبدلين كي تحصلي على قبول عابر؛ لأن من يحبكِ حقًا سيحتضن اختلافكِ قبل جمالكِ، وسيحب تفاصيلكِ دون أن يطلب منكِ أن تتخلي عن نفسكِ.
لا تسمحي لأحد أن يجعلكِ دائمًا في موضع الموافقة، وكأن كلمة «لا» خُلقت لغيركِ؛ لذا تعلمي أن الرفض أحيانًا نجاة، وأن الحفاظ على كرامتكِ أهم من خسارة أشخاص لا يعرفون قيمتكِ إلا بعد رحيلكِ؛ فالمرأة التي ترضي الجميع تخسر نفسها تدريجيًا، بينما المرأة التي تعرف حدودها تبقى شامخة مهما قست عليها الأيام.
كوني لنفسكِ وطنًا آمنًا قبل أن تبحثي عن الأمان في الآخرين، وامنحي قلبكِ ذات الحنان الذي توزعينه على الجميع دون مقابل؛ فكم من امرأة كانت تطمئن العالم كله، بينما كانت روحها تبكي بصمت في آخر الليل، تنتظر من يربت على وجعها هي، لا وجع الآخرين.
لا بأس أن تكوني قوية، لكن لا تنسي أن بداخلكِ طفلة تحتاج إلى الاحتواء والراحة، طفلة تعبت من لعب دور السند دائمًا؛ لذلك لا تهملي قلبكِ في سبيل من لا يشعر بتعبه، ولا تسمحي للحزن أن يسرق منكِ تلك النسخة النقية التي تستحق الحب والطمأنينة.
فأنتِ لستِ خُلقتِ لتكسري نفسكِ حتى يرضى الجميع؛ بل خُلقتِ لتزهري كما أنتِ، بعفويتكِ، وكرامتكِ، ونوركِ الذي لا ينبغي أن ينطفئ لأجل أحد؛ لذا كوني شمعة تضيء ذاتها قبل أن تشرق حياة الآخرين، فالشجن إن نتج عنه أسقام لن ينفعكِ أحد، ولن تجدينه بجانبكِ تتكئين عليه فيما بعد، أو ذاك الأنين الذي يغزوكِ لن يردعه شيء عنكِ سوى أنتِ.
![]()
