الكاتبه ملاك عاطف
«كان وحيدًا مثل إبهام اليد،
بعيدًا عن بقية الأصابع،
كما لا يشارك أيضًا
في طرق الأبواب.»
كطفلٍ منطوٍ في المقعد الأخير، كعصفورٍ حرفته عاصفةٌ عن مسار السرب، كحبّة مطرٍ نسيتها غيمةٌ في قاعها حتى بخّرتها شمس الصيف، أو كقطعة حلوى يشبع عنها الجميع أو يمتنعون عن تناولها خجلًا، فتظلّ بمفردها في الصحن الوسيع.
كان وحيدًا كالقمر، كزهر البيلسان، يخطف الأنفاس بعطره، ويسحر الأعين بتفتّحه، ويبهر الجميع بمقاومته المفتعلة.
وحيدًا في طريق ممتدّ، لا يقوى على التوقّف عن الركض؛ خشية أن يبطل مفعول مخدّر المحاولة، ويتوب عن حلمه البعيد، منهارًا في تعبٍ سحيق.
وحيدًا يدفع ثمن أخطائه، وأقداره، وأشعاره، وحماسه المفرط. ولا يكترث؛ لأنه يدرك تمامًا معنى أن يموت وحده، ويُبعث وحده، ويحاسب ويجزى وحده.
![]()
