الكاتبه آلاء فوزي محمد نصر
زهرة بيضاء تشق طريقها وسط الصحراء، تخرج رأسها مرة بعد مرة، فتضربها الرمال في كل مرة. وسط شق سكون الليل، صراخ زهرتنا بين دموعها:
— يكفي، دعيني أخرج!
ارتجفت الرمال لوهلة، ثم نظرت إليها قائلةً باستنكار وسخرية:
— أعميتِ أم ماذا؟! إنها الصحراء، رمال وصخور لا أكثر، ثم إن…
قاطعتها زهرتنا:
— ثم إن جذوري تلمس المياه الجوفية.
الرمال بتهكم:
— أوووه! حقًا؟! أخرجي رأسك إذًا؛ هل تمنع عنك جذورك الهشة شمس الظهيرة بكل لهيبها؟ ستذبلين خلال يومين أو ثلاثة. أنا أشفق عليك يا صغيرة.
أخرجت زهرتنا رأسها، ونظرت حولها بفضول، ثم التفتت نحو الرمال وسألت:
— ربما لا أرى جيدًا، ولكن أليست هذه نباتات؟
تنهدت الرمال بملل، وزفرت مجيبةً إياها:
— هووووف! إنها نباتات صحراوية يا عزيزتي، لا مكان هنا للضعفاء.
زهرتنا بغضب:
— لكنني قوية، سترين حين أحول هذا المكان القاسي إلى جنة خضراء، وأيضًا…
قاطعتها الرمال بقسوة:
— كفى أحلامًا! أترين هذا النبات هناك؟! يدعوه الناس بزهرة الصبار. افتحي عينيك جيدًا، وتأملي قوته، وأوراقه، وأشواكه. ادفني رأسك، وأمعني النظر في قوة جذوره وتشعبها. الصحراء مكانه الطبيعي، الصحراء للأقوياء.
ثم أدارت ظهرها، وأردفت بسخرية:
— ابحثي لنفسك عن ضفة نهر أو سفح جبل يا… يا صغيرة، قبل أن تذبل الشمس أوراقك الجميلة، أو تدهسك الإبل ودواب الصحراء.
— أيتها الكاتبة!
— من ينادي؟
— إنها أنا، الزهرة البيضاء.
— تفضلي يا عزيزتي.
— هل تكفي قوتي حقًا لأعيش في هذا المكان، فضلًا عن جعله جنة خضراء؟
— حسنًا، إن كان قدرك أن تكوني هنا، فالتذمر لن ينفعك مطلقًا. احمدي الله على كل حال، وتمسكي بحلمك.
بكت زهرتنا وهي تقول:
— ليتني كنت نباتًا صحراويًا. ستذبل أوراقي تحت الشمس، أو تدهسني دواب الصحراء.
ربتت الكاتبة على رأسها بحنان:
— ما لي أسمع صوت الرمال يخرج من فمك؟! لقد بدأت قصتك للتو، عزيزتي. لا يزال هناك جزء ثانٍ لقصتنا، فقط اصبري.
— لكنني…
تثاءبت الكاتبة ورحلت، وهي تفرك عينيها:
— هاووووم! تصبحين على خير يا عزيزتي! ✍️
![]()
