الكاتبة عاليا عجيرة
أتخبريني أنكِ صديقتي؟ أين ذلك؟
أيعقل أن تكوني كذلك؟ بعد تلك الأحداث؟
هل أنتِ صديقتي حقًّا؟
من أين لكِ تلك الثقة؟ أبعد كل ذلك الأذى؟
كيف تجرؤين على قول ذلك؟
أتصدقين حديثك؟ ما هو مفهومكِ للصداقة؟
صديقتي… هاهاهاها!
أضحكتِني حقًّا… أيُّ صداقةٍ تلك؟
تملؤها الوعيد، والصراعات، والمشكلات؟
وكيف تقولين هذا؟
وأنا من كان يحاول الحفاظ على تلك العلاقة التي كنتِ تقدمين فيها القليل؟
أيُّ صداقةٍ هذه التي ينال فيها أحدُنا من الآخر، ولو بالكذب؟
أيُّ صداقةٍ هذه التي يقتاتُ فيها الكذبُ على النقاء؟
وتُهدمُ فيها جسورُ الثقةِ بادعاءِ الوفاء؟
تسمّينها «صداقة»… وما هي إلا قيودٌ وخفاء.
كنتُ أبني بكفّي صرحًا، وكنتِ تزرعين فيه الجفاء!
تتحدثين عن البقاء، وأنتِ أولُ الراحلين بقلبكِ.
تطلبين الودَّ، وتنسين كم نالني الأذى في دربكِ.
عذرًا… فما عادت وعودكِ تُجدي، ولا عاد يغريني قربكِ.
فبعضُ النهاياتِ رحمةٌ، وإن بدت قاسيةً كحربكِ.
اليومَ أُعلنها بلا خوفٍ ولا تردد:
ليست كلُّ علاقةٍ قدرًا لازمًا، ولا كلُّ حبلٍ يُمدَّد.
الوحدةُ اليومَ موطني، وفي هدوئها جراحي تبرد.
كوبُ قهوةٍ دافئ، ومقعدٌ خالٍ، ونفسٌ للسلامِ تتجدد.
![]()
