الكاتبة وئام التركي
الكتابة حروفًا تُسطر على الورق، ولا كلماتٍ تُلقى في فضاء اللغة ثم تمضي، بل هي ذلك النبض الخفي الذي يوقظ أرواحنا كلما أثقلتها الأيام. هي نافذة نطل منها على ذواتنا، وجسر نعبر به من ضيق الواقع إلى رحابة الحلم.
حين أمسك القلم، أشعر أنني ألتقي بنفسي من جديد. تتساقط من القلب مشاعر صامتة، وتتحول الأفكار المبعثرة إلى ضوء يسكن السطور. عندها يصبح الورق وطنًا صغيرًا، أودع فيه أفراحي وأحزاني، وأترك بين صفحاته شيئًا من روحي.
الكتابة ليست رفاهية فكرية، بل حاجة إنسانية عميقة. بها نحفظ ذاكرتنا من النسيان، ونمنح أحلامنا فرصة للحياة. كم من كلمة صادقة استطاعت أن تزرع الأمل في قلب أنهكه التعب، وكم من نص جميل أعاد إلى روح متعبة إيمانها بالجمال.
في عالم يمضي مسرعًا، تبقى الكتابة لحظة تأمل نادرة. إنها فسحة نصغي فيها إلى أصواتنا الداخلية، ونمنح مشاعرنا حقها في البوح. لذلك لا يموت الكاتب حين يغيب؛ لأن كلماته تظل شاهدة عليه، تعبر الأزمنة وتستقر في قلوب القراء.
أؤمن أن الكلمة الصادقة لا تعرف حدودًا، وأن الحرف حين يخرج من القلب يجد طريقه إلى القلوب. فالكتابة ليست مجرد فعل إبداعي، بل رسالة إنسانية تحمل النور، وتدافع عن الجمال، وتمنح للحياة معنى أعمق.
وهكذا تبقى الكتابة وطنًا للروح، كلما ضاقت بنا الطرق وجدنا بين حروفها متسعًا للأمل، وكلما أثقلتنا الأيام حملتنا كلماتها إلى أفق أكثر رحابةً وضياءً.
![]()
