الكاتبة: شيماء مجراب
ذلك القصر الجميل الذي سحرني منذ أكثر من عشرين عامًا، حينما وقعت في حب إيميليا، واعتقدت حينها أن الحياة قد سكبت طعمها الحلو عليّ، وأنني سأعيش حياة رغيدة. هناك، بين ثنايا ذلك المنزل، تطبخ لي حبيبتي الطعام، في حين أنا أهتم بها وأجلب لها الورود والهدايا من الحديقة. ماذا كنت أعتقد حينها؟
كانت أفكاري مشوشة، ولطالما اعتقدت أن الحياة ستكون إلى جوارها رحمة وبركة؛ لأنها طيبة، لكن سرعان ما تغيرت الأمور. لم تعد نفس الفتاة التي سحرتني. هي لم تكن مجرد فتاة عادية حلمت بالكتابة، ولطالما كانت كاتبة عظيمة بنظري، ولكنني أرى أن الكتابة ليست بالأمر المهم حقًا.
حينها كانت قد ألّفت كتابها الأول، وأرادت مني بعض النقود، لكنني بخلت عليها، أعترف.
نعم، أنت إنسان فاشل. نظرت إلى المرآة، فلم أجد الشخص المثالي الذي لطالما حلمت به إيميليا، وجدت عكسه؛ شخصًا غيورًا كثيرًا، ليس بإمكانه حتى أن يدفع ثمن كتاب واحد!
يا للعجب، هي لم تكن تستحقني، وأنا لم أكن أستحقها. تركتها في ذلك اليوم، ظنًّا مني أنها ليست المناسبة لي، وأني أريد فتاة تصغي إلى أوامري، وألا تكتب، وألا تتفوق عليّ في أي مجال، أما هي فكانت تفوقني بأضعاف مضاعفة.
كيف لشخص مثلي أن يتحمل هذه الإهانة؟
لقد ترجّتني أكثر من مرة كي لا أتركها، لكنني فعلت عكس ذلك تمامًا!
الحياة ليست سهلة كما يعتقد البعض، إنها أصعب من الاختبار، تضعنا في مواقف تستدعي منا حلها بما يتناسب مع إمكانياتنا، لكنني في ذلك الوقت كان كل همي أن أجد فتاة تطيعني.
بعد عشر سنوات من فراقي عنها، وبينما كنت أتصفح الجرائد اليومية، وكانت زوجتي الثانية تعد لي بعض القهوة، وهي تتذمر وتكسر الصحون والأواني؛ لأن هناك عطلًا ما في يديها!
حينها ارتجفت ضلوعي، ورأيت شيئًا ما كان يجب عليّ أن أراه.
جريدة اليوم مكتوبة بالخط العريض:
“الكاتبة إيميليا تحقق نجاحًا باهرًا لآخر إصدار لها.”
وهي تبدو في قمة نجاحها. صحيح أنني لم أطلع يومًا على كتاباتها، لكنها قد وصلت إلى حلمها أخيرًا.
كانت في جلسة بيع بالتوقيع، تبصم على كتاب وتهديه لطفلة. رأيتها بعيني، إنها جميلتي إيميليا.
ابتلعت كوب القهوة الساخن حتى حرق أمعائي من دون أن أشعر، وعيناي مثبتتان على صورتها.
![]()
