...
IMG 20260609 WA0002

 

الكاتبه المحبة لله

 

هناك قاعدة تقول: “في الحب عليك ترك الكرامة على جنب”.

لكن، لماذا على طرفٍ من الشريكين أن يكون هو المُضحّي من أجل الآخر؟ لماذا لا يقومان هما الاثنان بذلك الأمر؟

 

لم يعد لتلك المشاركة أي قيمة كما كان في السابق؛ فهو من يعرضك في كل مرة إلى خيبة وصفعة لم تكن تتوقعها، أما بالمقابل عليك أن تتنازل عن كونك جُرِحت منه، وتذهب إليه طالبًا العفو منه كأنه حقٌّ مكتسب له أن يفعل كل ما يريده، ويقلب عليك الطاولة بكل حديث. حتى إن الفجوة التي صاغتها الصدف إليك تتسع ولا تتقلص، لتنتهي وتكتشف أن تلك اللعبة بدأت بكلمة واحدة صغيرة، لكن معناها جِدٌّ عظيم: “أعدك”. هذا عهدٌ منه على أن يكون عادلًا معك في كل الأمور، إلى أن يصل به الحال أن يتحول تدريجيًا إلى جلاد يحاسبك على أتفه الأشياء، وينتظر منك أن تنكسر أمامه. فهو الخصم الأقوى في معركتكم، والذي من حقه أن يبصر نظرات الأسى والقهر فيك على ما بدر منه دون أدنى مبالاة.

 

لكنه لا يدري أن كثرة القسوة تميت القلب الذي عشق، وهوى معذّبًا في ساحة الجموح. مطلوبٌ فيها، فهو يدرك مؤخرًا أنه كان آلة لا تتعلم من التجارب التي يتعرض لها، رغم ذاك الناقوس الذي ظل يطرق مرارًا وتكرارًا بكل ما يملك من قوة. فجأة، دون سابق إنذار، يحطم تلك الأغلال وينهض من أسره، معلنًا التصدي لهذا الحيف. نعم، سينهض من جديد، ولن يترك التمثيل بأنه يبتسم وسعيد معه، لكن بالحقيقة وراء تلك الابتسامات تختبئ دمعة قهر وألم.

 

فلا تنسَ أن الحياة لا تعطي أحدًا كل شيء، وأن الظلم لا بد له من نهاية وحساب، وأن السعي وراء التهلكة لن يجدي صاحبه نفعًا في رؤيته لذاته تحتضر وهي على قيد الحياة. فأنا ابتليت بك، وبحور صبري معك قد نفدت، لم تعد لدي طاقة لتحمل تلك العيشة المستحيلة، وبنظرك سرمدية. حتى إن تجاربي معك يمكنها أن تتحول إلى كتاب يُدرَّس في المدارس، ويأخذون منه العِظة. إن انتظرتُ أكثر أن تنظر إلي بعين الرحمة، كمن يمشي في صحراء قاحلة ويُخيَّل له أنه سيجد الماء في آخر المطاف ليروي ظمأه؛ لهذا لدي الآن سؤال واحد: لماذا أنا الذي عليه أن يخضع لقوانينك دون أن ينصت إليه؟

 

بالأمس كنت أرى كلماتك التي تتشكل على هيئة أوامر واستحواذ رومانسي بشكل مختلف عن المألوف، أما الآن فقد أدركت أنه عليّ الانسحاب فورًا من تلك الهاوية التي سقطت بها. فكل شيء يُسحب تدريجيًا يكون أفضل من الانتظار حتى نهاية الروح والحياة بأسرها.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *