الكاتبه ملاك عاطف
“أين كنت ذلك المساء حين شاهدت آخر عود ثقاب في العالم ينطفئ، وكنت وحدي؟”
أين كنت حين سقطت آخر ذكرى عن شرفة الضحك من دور الشوق العاشر، وظلت تنزف حدّ الموت؟
لقد لحقتها بجيشٍ من الدمع، ولكنها كانت تركض بتخبّطٍ عشوائيٍّ من فرط الألم!
نزفت حبًا، وحنينًا، وبعضًا من احتياج، ثم فاضت روحها إلى سماء الجبر المؤجّل بعد سكرات حزنٍ قاسيةٍ حسبتها لن تنتهي.
أين كنت حين رُكلت خطوتي الجريئة في ملعب اللوم، كما تُركل كرةٌ بحذاء طفلٍ متّسخٍ بالوحل، ووقفت وحيدةً لحراسة مرمى تمام الحلم وكمال الهدف؟
أين كنت حين ضمتني الدنيا بقوةٍ طحنت بها خاطري؟ أين؟
أين كنت حين كتبت لك بيدِ صدقي رسائل من عمق دخيلتي، في ربيع الوصال، على ريحانة الأمل؟
لقد حلّ الخريف، وانحنى ظهر الريحانة ذبولًا، وخاب ظنّ المعنى، وألف الفؤاد ثقل هذه الأيام!
والآن، خفت صوت السؤال؛ لأنني أويت إلى ركن التجربة، وغفوت في حضن المحاولة، في ليلةٍ لفّها ظلام الغياب، وانقطع فيها فتيل شمعة الانتظار، فلا أبصرت نور ماهية رجوعك، ولا تلاشت ظلال طيفك عن سقف توقعاتي العتيقة!
ولا بأس، لا بأس.
![]()
