...
IMG 20260611 WA0013

 

 الكاتبة: نازك حكيم 

 

إنّ الفكرة لا تولد عبثًا، بل تتشكّل في لحظة صفاء داخلي، حين يهدأ ضجيج العقل، وتتراجع الفوضى التي تصنعها كثرة المعارف وتزاحم الكلمات. عندها فقط نشعر بذلك السلام العميق الذي يخفّف عنّا ثقل ما نحمله من أفكار وأسئلة، وكأنّ الروح تتنفّس من جديد.

 

إنّ الكتابة ليست مجرّد حروف تُسطَّر، ولا رغبة عابرة في التعبير، بل هي رسالة تمتد من الداخل إلى الخارج، من الذات إلى الآخر، ومن التجربة إلى الإنسان. نحن لا نكتب لأنفسنا وحدنا، بل نكتب لنمنح المعنى امتدادًا، ولنجعل للفكرة أثرًا يبقى بعد أن نغادر اللحظة.

 

أصحاب الرسالة لا يتوقّفون عن الكتابة، لأن في داخلهم التزامًا أعمق من الصمت، وشعورًا بأن الكلمة مسؤولية قبل أن تكون إبداعًا. فهم ينسجون من خيوط الشمس نصوصًا تليق بالحياة، وتقترب من الإنسان، وتمنحه شيئًا من الفهم والسكينة.

 

وحين نبدأ بعمل أو مقال أو فكرة، فنحن لا نمارس فعل الكتابة فقط، بل نشارك في صناعة وعيٍ ممتد، وفي بناء ذاكرة ثقافية وإنسانية. نحاول أن نصقل الجمال في الفكر والمعرفة، وأن نترك أثرًا قد يصل إلى قلب قارئ، فينير له طريقًا، أو يخفّف عنه ثقلًا، أو يفتح له باب تأمل.

 

وهكذا تتحوّل الكتابة من ممارسة فردية إلى جسر يصل بين العقول والقلوب، ويمنح الإنسان فرصة أن يرى نفسه والعالم بوضوح أكبر، وربما يجد من خلالها ذلك السلام الداخلي الذي نبحث عنه جميعًا.

 

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *