...
IMG 20260615 WA0034

 

 الكاتبة شيماء مجراب

 

كنت في مكتبي كالعادة، سمعت الباب قد طُرق، فدخلت السكرتيرة لينا، وأخبرتني بوجود رئيس الأعمال الأمريكي، وهو رجل مهم لزيارتي خصيصًا. رحبت بالفكرة وطلبت لقائه بعد الظهر.

 

نظرت إلى المكتب من حولي، وجدته روتينيًا عاديًا ليس فيه ألوان، ذلك أن حياتي رمادية منذ أن غادرتني لينا. ترى أين أنتِ يا نصفي الثاني؟ لقد مضى عامان على عهدنا وحبنا ولقائنا، رحلتِ فجأة ولم أجدك بعدها.

 

في متاهات الحب ضعت بين الدهاليز والأبواب، لكن قلبي يعشق قلبك فقط، وروحي تألف روحك فقط، وحياتي أصبحت ملكًا لك منذ أن لمحت عيناك السوداوان، وشعرك المنسدل على خصرك الرفيع.

 

شعرت حينها بأنني أسعد رجل على هذا الكوكب، وسرعان ما رحلتِ، وتركتِ كل شيء فيّ مخربًا، مثل الأرض المحطمة بعد القصف والدمار. كل جزء مني تالف يريدك فقط.

 

أفقت من أفكاري السلبية عندما نادتني السكرتيرة للذهاب إلى المطعم الذي سنلتقي فيه.

 

بعد ربع ساعة وصلتُ للمكان الذي سحرني فيه بساطته ورقيّه في آن واحد. دخلتُ بهيبتي وظننت أنني المالك هنا.

 

لمحت العديد من الطاولات، وأغلب من يجلس عليها حبيبان. عندها رفع رجل أشقر يده ولوّح إليّ، فأسرعت وجلست هناك.

 

كانت بجانبه سيدة شابة لم أنتبه لها، لأنني عادة لا أنظر إلى السيدات. في قلبي فتاة واحدة تركتني، لكن سرعان ما تجرعت الحقيقة.

 

نظر إليها الرجل وقال:

— يا عزيزتي، هل تأكلين؟

 

سمعت صوتها وظننته مألوفًا، لكنني لم أرفع بصري إليها أبدًا.

 

وطلبوا الطعام، وسأل النادل عن طعامي، فلم أرغب في الإجابة. لكنها قالت بوضوح:

— أحضر له سلطة الخضار.

 

تفاجأت ونظرت إليها بحدة…

 

يا ليتكِ كنتِ بجانبي، ولستِ بجانبه. أحببتكِ حبًا جمًّا، لكنكِ تركتِني وحيدًا. تزوجتِ هذا الأشقر، وتركتِ يداي تنتظر عودتكِ.

 

لا اللقاء ولا الغياب كان بيدنا…

 

لمحت لمعة في عيونكِ…

لمعة شغف الحياة…

 

أدركت حينها أنه لا مكان لي بقلبكِ.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *