...
IMG 20260615 WA0030

 

الكاتبه نور عبد الله

 

(ماذا لو لم نكبر نحنُ، وبقينا في عُمرِنا الغضِّ، كزهورٍ لم يُبلّغها الخريفُ، بينما أولئك الذين أحببناهم من صميمِ الخيالِ قد استلّ منهم الزمنُ شبابَهم، فغزى الكِبر ملامحهم في أيامٍ وليالٍ؟)

 

أمي، لماذا اخترتِ لي هذا الاسم أنتِ وأبي؟

 

التفتت إليه كأنّ كلماته صفعة جعلتها تفيق من سرحانها لتجيب:

 

— ولماذا هذا السؤال المفاجئ يا عزيزي؟

 

أكمل الصبي، فاتحًا ماسورة حبِّ اطلاعه التي وُلدت مع أوّل لمسة له، فلا يملُّ من تتبّع الأثر:

 

— لا شيء، فقط أردت أن أعرف. أحد أصدقائي أخبرني أن والده سمّاه على اسم جدّه، وقد كان فارسًا في قصر الملك. كان يقول إنه سيصبح جنديًا قويًا في جيش الحاكم حين يكبر، لأنه يحمل اسم جدّه…

 

انفرج ثغرها عن ابتسامة رقيقة حاولت أن تخفي بها أمواج الذكريات السالفة التي تلاطمت في ذهنها في لحظة، وربّتت على شعره الأظلم ملاطفة:

 

— أنت تكبر بسرعة يا بني.

 

احمرّت وجنتا الطفل، وبدا عليه الاندفاع وهو ممسك بتلابيب أمه، ملحًّا:

 

— هل كان اسم أبيك الفريدو يا أمي أم أنه والد أبي؟ هل كان بطلًا؟

 

— لا يا عزيزي، الفريدو هو اسم خالٍ قديم لأبيك.

 

قال، وفي عينيه عزم العالم أجمع وطموحه وأحلامه، كأنّ مستقبله بأسره رُهِنَ في ماهية هذا الشخص المجهول:

 

— حقًا؟ هل كان جنديًا في جيش الحاكم؟

 

جاهدت لكتم ضحكتها من حماس ابنها الطفولي البريء. يبدو أنّ زوجها كان على حق يوم ولادته، إذ أخبرها أنه ورث لون عينيه وبريق مقلتيها، بكل ما تحملانه من إصرارٍ وإزماع:

 

— لا، أيها الفارس المقدام، لم يكن جنديًا.

 

ثم همست كأنها تخاطب روحًا خفية في الغرفة:

 

لقد كان أكثر من ذلك…

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *