...

الأمل

يونيو 20, 2026
IMG 20260617 WA0010

 

الكاتبه إيمان صلاح شلاش

 

في لحظات كثيرة، يبدو الأمل كأنه شيء بعيد، كأنه فكرة نتمسّك بها فقط كي لا نسقط؛ لا لأنه حاضر بقوة، بل لأنه الخيط الأخير الذي يمنعنا من الانطفاء. ومع ذلك، يبقى الأمل هو ذلك الضوء الخافت الذي يرفض أن يختفي مهما اشتدت العتمة، وكأنه يعرف طريقه جيدًا حتى عندما لا نراه نحن.

 

الأمل ليس وعدًا بأن كل شيء سيكون جميلًا، بل هو قدرة غريبة على الاستمرار رغم كل ما هو مؤلم وغير واضح. هو أن تستيقظ في يوم ثقيل، لا تعرف كيف ستكمل، ثم تُكمل على أي حال. وهو أن تخسر شيئًا كنت تظنه ثابتًا، ومع ذلك تترك بابًا صغيرًا مفتوحًا لاحتمال جديد لا تعرفه بعد.

 

هناك أيام تشبه الجدران المغلقة من كل الجهات، لا نافذة فيها ولا ضوء واضح. لكن الأمل لا يحتاج إلى نافذة كاملة؛ يكفيه شق صغير جدًا، وخيط نور، وفكرة بسيطة، أو ذكرى تقول لك: لقد نجوت من قبل، وستنجو مرة أخرى. وهنا يبدأ كل شيء من جديد، بهدوء، دون ضجيج.

 

الأمل لا يأتي بصوت مرتفع، ولا يقتحم الحياة فجأة، بل يتسلل مثل نسمة خفيفة في منتصف تعب طويل. أحيانًا يكون في كتاب نقرؤه صدفة، أو كلمة نسمعها في الوقت المناسب، أو حتى في دمعة نذرفها، ثم نكتشف بعدها أننا ما زلنا قادرين على الشعور، وبالتالي ما زلنا أحياء.

 

قد تشعر أحيانًا أن الطريق أطول مما يجب، وأن ما تنتظره لا يأتي، لكن الحقيقة أن الأمل لا يتأخر؛ نحن فقط نتعجّل شكله. فهو لا يغيّر الماضي، لكنه يفتح للمستقبل بابًا لم نكن نراه ونحن غارقون في التعب.

 

الأمل يشبه الزرع الصغير في أرض قاسية؛ لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى صبر. وكل لحظة استمرار منك هي سقاية غير مرئية لذلك الزرع. ومع الوقت، يصبح ما كان ضعيفًا شيئًا قادرًا على الوقوف في وجه الرياح.

 

تذكّر دائمًا أن الإنسان لا يُقاس بلحظات سقوطه، بل بعدد المرات التي قرر فيها أن ينهض رغم أنه لم يكن مضطرًا لذلك. والأمل ليس شعورًا فقط، بل قرار صغير يتجدد كل يوم: أن نحاول مرة أخرى، حتى لو بلا ضمان.

 

وفي النهاية، الأمل ليس طريقًا مستقيمًا، بل رحلة فيها تعثر، وعودة، وتعب، ودهشة. لكنه في كل مرة يعيد تعريفنا لأنفسنا، ويهمس لنا بصوت خافت: ما زال هناك وقت… وما زال هناك احتمال.

 

وما دام في القلب نبضة، فهناك دائمًا أمل، حتى لو تأخر.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *