...
IMG 20260607 WA0112

 

الكاتبه أمل سامح 

 

اليوم لا أحتفل لأن عامًا جديدًا أضيف إلى عمري، بل لأنني نجوت.

 

نجوت من أشياءٍ كانت كفيلة بأن تُطفئ قلبي، ومن ليالٍ ظننت أن صباحها لن يأتي، ومن خيباتٍ علمتني أن بعض الطرق لا تؤدي إلا إلى الله، وأن بعض النهايات ليست خسارة… بل نجاة مؤجلة.

 

ثلاثون عامًا… مرّت كأنها كتابٌ امتلأت صفحاته بالدموع أكثر مما امتلأت بالحبر، لكنني كلما قلبت صفحة، وجدتني ما زلت هنا… أقف، رغم كل ما انكسر بداخلي.

 

تعلمت أن النضج ليس أن تكبر في العمر، بل أن تتوقف عن مطاردة من لا يرى قيمتك، وأن تترك ما يؤذيك ولو أحببته، وأن تؤمن بأن ما أخذه الله منك، سيعوضك عنه بما يليق بقلبك.

 

في الثلاثين… لم أعد أبحث عن حياةٍ مثالية، بل عن قلبٍ مطمئن، وروحٍ قريبةٍ من الله، وأيامٍ لا أخجل منها حين أتذكرها.

 

أصبحت أعرف أن بعض الأمنيات لا تتحقق حين نريدها، بل حين نصبح نحن مستعدين لاستقبالها، وأن التأخير لم يكن يومًا عقابًا… بل رحمةً لم أفهمها إلا بعد وقت.

 

أدخل عامي الثلاثين وأنا لا أملك يقينًا بما سيأتي، لكنني أملك يقينًا بمن يدبّر أمري، وذلك وحده يكفيني.

 

اللهم اجعل هذا العام بدايةً لكل خير، وجبرًا لكل كسر، وعوضًا عن كل ما فقدته، وطمأنينةً لا يعكرها خوف، وفرحًا يأتي دون انتظار، وقربًا منك لا ينقطع.

 

وإلى نفسي… شكرًا لأنكِ لم تستسلمي، رغم أنكِ تعبتِ كثيرًا. وكل عامٍ وأنتِ أكثر سلامًا، وأكثر نضجًا، وأكثر قربًا من الله، وأكثر إيمانًا بأن أجمل ما في العمر… لم يأتِ بعد. 🤍

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *