الكاتب أنور الهاملي
إني أكتب إليك هذه الرسالة من مكانٍ يكتب الناس فيه وصاياهم، وإنني نادمٌ جدًا؛ لأني ضيعت كثيرًا من الوقت في السكوت ومقاتلة كبريائي.
كم مرة حذفت حروفًا كُتبت إليك، وكم مرة استخدمت الشمس، والقمر، والتحف، والتاريخ، والورد، والعطر كنايةً عن اسمك.
ليس الأمر بيدي، وليس أنا من اختار هذا الطريق، ولكن شاءت الأقدار أن أضيع نفسي فيه، كما ضعت أنا بهذه الحرب، وكما ضاع عمري بالبحث عن بقايا روحي.
لقد كنت أنا مغرمًا بالموشحات الأندلسية، والكتب، ونبرات الأحرف، والأقلام، والأفلام الكورية، والمعلومة الدينية، والبحث عن الشهادات الجديدة، ولكن فجأة صرت أنا مغرمًا بك، وبتفاصيلك، وكتاباتك، وصوتك العذب، وأخبارك، وأهلك، ومدينتك، وحاراتك القديمة والجديدة.
قلت: بنساك بعد أسبوع، بعد شهر… وصلت إلى الكثير من الأشهر، وما زلت أغرق وسط رمالٍ متحركة، الناس يرونها موتًا، وأنا أرى غرقي فيك نجاة.
قد تكون هذه الرسالة بداية، وقد تكون نهاية، فقدر هذا اليوم هو من يحدد ذلك.
يا ليت… ويا ليت التمني حقيقة.
![]()
