الكاتبة رضوى سامح عبد الرؤوف
لقد اكتشفت مؤخرًا أن الأهم من المكاسب المادية والشكلية (الكأس)، هو المبادئ، ودعم الدول العربية لبعضها البعض. واكتشفت أن المكسب المبني على الغش، والاتفاقات المسبقة، ليس سوى حقد وكراهية تجاه العرب، وأن الخسارة المبنية على اتحاد العرب، وكلمة حق تُقال عن فلسطين، هي المكسب الحقيقي.
فالمكسب أن نثبت على مبادئنا، وندعم الحق مهما كانت الظروف. والعرب سيدعمون القضية الفلسطينية دومًا، ما داموا أحياء.
و٣:٢، التي فازت بها الأرجنتين علينا بالغش، لا تساوي شيئًا أمام آلاف الذين يموتون يوميًا من أهل غزة. وكل العالم يعرف أن الأرجنتين دولة داعمة للكيان الصهيوني، وأنهم مهما فعلوا من حيل للربح علينا، فلن يحصلوا على الفوز إلا بالغش.
حتى احتفالهم أمس لم يكن لأنهم ربحوا المباراة، بل لأنهم هزموا لاعبي مصر (دولة عربية). ولكننا نعتبر أن الخسارة التي لحقت بنا هي وسام على صدر كل عربي؛ لأنها خسارة قائمة على المبادئ، ودعم لأخواتنا.
والعالم يرى الظلم الذي وقع علينا، والانحياز الذي حصلت عليه الأرجنتين. ولكن الحقيقة ستظل حقيقة، وهذه الخسارة لم تجعل أي عربي تنحني رأسه، بل جعلت كل العرب، وكثيرًا من العالم، فخورين بجهود اللاعبين المصريين، وأننا وصلنا إلى هذه المرحلة بفضل جهودهم.
كما أن فوز الأرجنتين بالغش جعلنا نعرف أننا أقوياء للغاية؛ لأنهم لم يفوزوا بجهودهم، بل بالحيل والغش المسبق، الذي يؤكد خوف الأرجنتين منا. لذلك، عندما وجدوا لاعبي مصر متقدمين، سجلوا الهدف الأول، ثم الثاني، وعندما اقتربنا من الفوز أو التعادل، حينها بدأوا بتنفيذ خططهم الخبيثة للفوز على مصر.
وستظل خسارتنا وسام شرف لكل العرب.
حتى إنني قرأت منشورًا لأحد أهل غزة، يؤكدون فيه حزنهم على فوز الأرجنتين وخسارة مصر. ولكن كاتب المنشور تذكر أن الخيرة فيما اختاره الله، وأن ربما فوز مصر كان سيجعل قلوب الصهاينة تحترق، ثم يبدأون بحرق غزة بأكملها؛ نوعًا من الحقد على مصر، بسبب فوزها وسعادتها. وأن الخسارة كانت رحمة لأهل غزة، حتى لا تتحول إلى مجزرة من الدماء.
وشكرًا لكل لاعبي مصر، ومباركٌ للأرجنتين فوزها بالغش، والذي لن يدوم طويلًا.
![]()
