الكاتبه نور عبد الله
لا أطلب منك أن تبتسم، ولا أن تتظاهر بأنك بخير. أعلم أن في صدرك حربًا لا يسمع صوتها أحد، وأن قلبك يحمل من الندوب ما تعجز الكلمات عن وصفه. أعلم أنك سئمت المقاومة، وأنك في كل مرة تنهض فيها، يأخذك التعب إلى السقوط من جديد.
لكن… لا تنطفئ.
ليس لأن العالم يستحق بقاءك، بل لأن روحك تستحق فرصة أخيرة لتتنفس بعيدًا عن كل هذا الألم. لا تسمح لليأس أن يكتب السطر الأخير من حكايتك، فما زالت هناك صفحات لم تُكتب، وأحلام لم تولد، وقلوب لم تلتقِ بك بعد؛ لتخبرك كم كان وجودك نعمة في حياتها.
قد تشعر اليوم أنك وحيد، وأن السماء صامتة، وأن الدعوات عادت إليك خالية. لكن حتى أكثر الليالي ظلمة لا تملك القدرة على إيقاف طلوع الفجر. سيأتي يوم تخف فيه هذه الغصة، وتلتئم فيه الجراح التي ظننتها أبدية، وستتعجب كيف استطعت النجاة من كل ما حسبته نهاية.
لا تخجل من ضعفك، فحتى الجبال تنحتها الرياح، وحتى البحر يهدأ بعد أعنف العواصف. كن لطيفًا مع نفسك، فهي تحمل من الأثقال ما لم تختر حمله.
وإن لم تجد سببًا لتستمر اليوم، فاستمر من أجل ذلك الإنسان الذي ستكونه غدًا؛ الإنسان الذي سيبتسم بصدق بعدما ظن أن الابتسام أصبح مستحيلًا، والذي سيحمد الله؛ لأنه لم يستسلم في أصعب لحظاته.
تمسك بالحياة، ولو بأطراف أصابعك. فما خُلقت لتكون هزيمتك الأخيرة عنوان قصتك، بل لتثبت أن القلوب التي أنهكها الألم قادرة، بإذن الله، على أن تزهر من جديد.
![]()
