...
IMG 20260707 WA0059

 

الكاتبة: ملاك عاطف

 

«نكتب لأننا لا نتقن فعل أي شيء آخر بالجدارة عينها.»

 

لأن الحرف وطنُ الشعور، والورقُ ملاذُ السريرة، والحبرُ مدادُ البوح، لا يتذمر من الثرثرة، ولا يتثاقلُ إلى الاستخفاف بهمومنا الصغيرة.

 

نكتب؛ لنداعب بصرير القلم مخيّلة اللغة، ونلوّن بحياة الخطوط أحلام الصفحات، ونؤاخي الفصاحة بصدق التعبير.

 

نكتبُ في الشتاء حكاية غيمةٍ اختنقت بخيوط الشمس، بعد ما ألقت بناتها في جوف الأرض، في سبيل تفتّح زهرةٍ، أو ميلاد سنبلةٍ تضفِرُ بها عصفورةٌ عشَّ صغارها.

 

ونكتبُ في الربيع أغنياتِ عرس اللوز المُقامِ في أفياء داليةٍ شائخةٍ، نقش الزمان على جذعها تقاسيم الفرح.

 

وفي الصيف نكتبُ بطباشير الحرِّ كرهًا على ألواح الأسف، نكتب شكوى أهل الخيام، وانزعاجهم الشديد من البعوض والقوارض، ومن ثقل ظلِّ تمّوز.

 

وفي الخريف نكتب نهايات الأشياء، وعصف الذكرى، ونسطّر على البياض مأساة ورقةٍ تتهاوى، مفارقةً الحياةَ بعد صراعٍ مستميتٍ مع الطبيعة، من أجل بقاء خضرتها.

 

وتمضي الأيّام، وتتقلّب الأحوال، ونعيشُ في تلابيب اللقاء والرحيل، والممكن والمستحيل، وقد نعيش آمالًا زائفة، وقصص نجاحٍ غير مكتملة، لا مأوى لها سوى الورق!

 

نكتبُ؛ لنحيا، ونكتب لنكون.

 

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *