الكاتب أنور الهاملي
أخذها أنس الشريف، ورجعتُ إلى أمي باكيًا. لقد أخذ أنس ما تمنيت.
أنس الشريف نقل ما أفسده العالم في فلسطين، وكشف تخاذل العرب، وركود حكامهم، وبغي الصهيونية ومخلفاتها. لقد فعلها أنس في الحياة التي عاشها تحت قصف المدفعية، يوثّق ما قصفته آلة الحرب، غير آبهٍ بالخطر.
لقد ارتقى أنس إلى رتبة الحياة الأبدية بجوار ربه. لقد أخذ حلمي، فقد كنت، وما زلت، أتمنى هذه الترقية العظيمة. هنيئًا لك يا أنس.
لقد أخذت في الحياة أجمل صحبة، مثل صالح الجعفراوي، وأخذت أعظم رتبة، وهي الشهادة. نعم، أنا لن أنساك، ولن أنسى القضية، ولن أنسى كاميرتك التي وثّقت، ولا صحبتك الفدائية، ولا عملك الشريف، يا شريف.
لقد جعل بعض الناس صورتك صورةً شخصية، وجعلوا قضيتك ترندات، وأناشيد صاحبك صالحًا للتسلية.
أنس، إننا نغار منك ومن أبناء فلسطين، وأتمنى، ومستعد بكل جوارحي، وبكل خلية في جسدي، أن أكون بندقية في يد مجاهد، أو لقمة في فم جائع، أو عكازًا في يد عاجز، أو دواءً في جسد ممزق.
أنس، لقد تحالف كثير من الإعلاميين العرب على العودة إلى الرقص ونسيان القضية، إلا الشرفاء منهم.
أيها الأبطال، عودوا إلى هذه الحياة، وعلّموا السفلاء أن فلسطين قضية، وليست موضوعًا للترندات.
![]()
