...
IMG 20260817 WA0000

بقلم / د. فتحي عبدالحميد

 

كنت أظن أنني أملك مفاتيح نفسي

كنت أعرف متى أتكلم ومتى أصمت ومتى أقترب ومتى أضع المسافة التي لا ينبغي لأحد أن يعبرها

هكذا عشت سنوات طويلة حتى جاء صباح يوم كنت أظنه عادي

دخلت فيه إلى مكتبي جاءت للعمل تحت إدارتي بحكم ترتيب قدرى لم أصنعه ولم أختره

كان ينبغي أن تكون مجرد اسم جديد في ملف

لكنها حين رفعت عينيها نحوي شعرت أن شيئا في داخلي قد سبقني إليها

بلهف

لم أعرفها

ومع ذلك أحسست أنني أبحث في وجهها عن شيء فقدته منذ زمن

وكان في عينيها ذلك الارتباك نفسه

كأننا التقينا ذات يوم ثم افترقنا قبل أن نعرف أسماءنا

حاولت أن أعيد كل شيء إلى مكانه

صرت أكثر رسمية وأكثر صمتا وأكثر قسوة مع نفسي

لكن القلب لا يفهم لغة الأوامر

كلما ابتعدت عنها وجدتها أقرب

وكلما حاولت أن أرى العالم من حولي بدا العالم باهتا كصورة غمرها المطر

الوجوه اصبحت بعيدة

الأصوات صارت مقيتة

والوقت مجرد عقارب تدور حول شيء واحد لا أجرؤ على تسميته

حتى أصبحت أخاف من لحظة أراها فيها

وأخاف أكثر من اللحظة التي لا أراها فيها

حتى حدث ما كنت اخشاه

كانت أمامي فجأة

وكانت تنظر إلي

لكن هذه المرة لم أرى فيها تلك التي جاءت إلى للعمل

صدفة وقدرا

بل رأيت شيئا يشبهني

شيئا كنت أظنه مات منذ زمن

وضعت يدي على صدري دون أن أشعر

نبضة

ثم نبضة أخرى

رفعت عيني إليها

وكان في عينيها السؤال نفسه

وفي تلك اللحظة أدركت أن الخطر لم يكن في أن نشعر

بل في أن يستيقظ القلب

فحينئذ

قد لا يقبل أن يعود إلى نومه

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *