ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...
IMG 20260814 WA0010

 

 

الكاتبة: عاليا عجيزة

 

الفصل الأول: صدى النبوءة القديمة

 

في زمنٍ طُويت صفحاته تحت غبار القرون، لم تكن المملكة تعرف طعم الراحة. كانت الأرض مقسومة بين عالمين؛ أعالي الجبال، حيث تقبع «قلعة الغراب» المظلمة المعلَّقة بين السحاب، وفي الأسفل، عند خط الأفق، تتربع «قلعة أثيليارد» البيضاء، حيث يعيش البشر في سلامٍ مهدد بالزوال.

 

بين هذين العالمين، لم يكن الميزان متوازنًا. كان الساحر «مالاكور» قابعًا في قلعة الغراب العلياء، ينفث سموم سحره الأسود ليتسرّب رويدًا رويدًا إلى القلعة السفلى، ممتصًّا قوة الأرض وخصوبتها. وكان هناك سرٌّ يتناقله الحراس في الهمس: لن يكسر هذا القيد إلا سيفٌ عتيق صُنع من معدن النجوم، ولن يحمله إلا سليلٌ يجمع بين الجرأة ونقاء الروح.

 

الفصل الثاني: قبضة على المقبض الصامد

 

لم تكن «إيلينا» أميرةً تقليدية تنتظر من ينقذها داخل أسوار القلعة السفلى. منذ صغرها، كانت تتسلل إلى قاعات التدريب، تتلقى الضربات، وتتعلم كيف تحوّل الخوف إلى درع، والتردد إلى ضربةٍ حاسمة. وعندما اشتد مرض والدها الملك، وظهرت جيوش الظلام على أطراف الوادي، علمت أن اللحظة قد حانت.

 

في القبو السري الممتد تحت بلاط القلعة السفلى، وجدته. كان «سيف الكيلن» يحرس العتمة. عندما مدّت يدها وقبضت على مقبضه البرونزي المزخرف، وشعرت بثقل الحديد البارد وبرودة النصل المنقوش، لم يكن السيف مجرد سلاح؛ كان عهدًا ثقيلًا. كانت تعلم أن رفعه يعني بداية النهاية؛ إما للمملكة أو للظلم الذي يطبق على أنفاسها.

 

ارتدت درعها الجلدي المصنوع يدويًّا، وشدّت وثاق حزامها المزركش بالحديد، والتفّت عباءتها السوداء حول كتفيها. كانت تفصل بين القلعتين مسافةٌ من المخاطر، لكن القرار قد اتُّخذ.

 

الفصل الثالث: رحلة إلى أطراف السحاب

 

بدأت الرحلة صعودًا نحو قلعة الغراب. لم تكن الطريق معبّدة، بل كانت عبارة عن ممرات صخرية ضيقة تحيط بها الهاوية من كل جانب. رافقها أربعة من أوفى فرسانها، لكن الضباب الكثيف والوحوش التي تسكن الجبال أخذت تطارد خطاهم خطوةً بخطوة.

 

في الليلة الثالثة، تعرّضت المجموعة لهجومٍ غادر من حراس الظلال. خاضت إيلينا معركتها الأولى بالسيف الثقيل. مع كل ضربةٍ يطلقها نصلها، كان وميض السيف يضيء عتمة الجبل، وكأن المعدن يستجيب لغضبها الشديد ورغبتها في حماية شعبها. رغم خسارة اثنين من رفاقها، واصلت الصعود دون تردد؛ فالرجوع كان يعني الموت المحقق للجميع.

 

عندما وصلت إلى بوابات قلعة الغراب الضخمة، كانت السماء قد تلبدت بغيوم داكنة، وصوت الرياح يعزف لحنًا جنائزيًّا فوق القمم.

 

الفصل الرابع: المواجهة تحت سقف السماء

 

اقتحمت إيلينا قاعة العرش العلوية، حيث كان «مالاكور» يقف أمام بلورته السحرية، يرسل لعناته نحو القلعة البيضاء في الأسفل. التفت إليها بابتسامة ساخرة، متوقعًا أن يرعبها بظلاله المتراقصة.

 

«أتظنين أن قطعةً من الحديد ستغير قدر هذه الأرض؟» تساءل بصوتٍ يتردد كالرعد.

 

لم تجبه إيلينا بالكلمات، بل تقدمت بثبات، قاطعةً المسافة بينهما. اندلعت المواجهة؛ سحرٌ أسود يحرق الهواء مقابل ضربات سيفٍ صلبة تشق الظلام. كانت القاعة تتزلزل، والحجارة تسقط من السقف العالي. اعتمد الساحر على خادع الأوهام، لكن إيلينا لم تعتمد على عينها، بل على ثقل السيف في يدها ونبضات قلبها الثابتة.

 

في لحظة خاطفة، عندما حاول الساحر توجيه ضربته القاضية، تفادت إيلينا الهجوم، واخترق نصل السيف قلب البلورة السحرية التي تستمد منها القلعة المظلمة قوتها.

 

الخاتمة: شروقٌ فوق العرشين

 

مع تحطم البلورة، أطلقت القلعة العلياء صرخةً زلزلت الجبل. تداعت أسوار قلعة الغراب، وشُلّت حركة القوى المظلمة، وانقشع الضباب الأسود الذي حجب الشمس لسنوات.

 

وقفت إيلينا على شرفة القلعة المنهدمة، تسند جسدها المنهك على مقبض السيف، وتنظر إلى الأسفل. هناك، تحت أشعة الشمس التي أشرقت لأول مرة منذ عقود، كانت «قلعة أثيليارد» تلمع بضياءٍ جديد.

 

لم تعد القلعة السفلى مجرد ملاذٍ خائف، ولم تعد القلعة العليا مصدرًا للرعب. تحررت المملكة، لا بسحرٍ مضاد، بل بإرادةٍ صلبة ونصلٍ لم يخشَ الصعود إلى أعالي الجبال.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *