حوار : أحمد محمد
من الجزائر، وتحديدًا من العاصمة، تأتي تجربة شابة تجمع بين الهندسة المعمارية والأدب والأداء الصوتي؛ تجربة تؤمن بأن الموهبة لا تكتمل إلا بالسعي المستمر إلى تطويرها، وأن النجاح الحقيقي لا يقوم على تقليد الآخرين، بل على صناعة بصمة خاصة.
إنها رُزينة بن الزاوي، طالبة الهندسة المعمارية بكلية العلوم المركزية التابعة لجامعة الجزائر 1، وكاتبة شابة لها إصداران أدبيان، وحافظة لكتاب الله، إلى جانب اهتمامها بمجال التعليق الصوتي الذي تسعى إلى تطوير أدواتها فيه.
في هذا الحوار، نتعرّف إلى رحلتها مع الكتابة، ونتوقف عند أعمالها الأدبية، ونناقش معها واقع التعليق الصوتي والإعلام، وتأثير التريندات على صناعة المحتوى، كما نقترب من رؤيتها لمستقبل الذكاء الاصطناعي، ورسالتها إلى كل شاب يسعى إلى النجاح دون أن يفقد هويته وبصمته الخاصة.
*في البداية، نود أن نتعرّف إليكِ أكثر، وكيف تقدمين نفسك للقراء؟*
أنا رُزينة بن الزاوي من الجزائر، وتحديدًا من العاصمة، طالبة هندسة معمارية بكلية العلوم المركزية التابعة لجامعة الجزائر 1. أنا كاتبة شابة لديّ إصداران أدبيان، وحافظة لكتاب الله، كما أنني معلّقة صوتية ناشئة. أهدف إلى تطوير مستواي وقدراتي في كلٍّ من الكتابة والأداء الصوتي، وأتوجه بكل الشكر إلى أهلي وأصدقائي الذين آمنوا بقدراتي وأحاطوني بمنتهى الدعم، ماديًا ومعنويًا.
*هل دخلتِ مجال الكتابة حبًّا في المجال فقط، أم كانت لديكِ رسالة أردتِ إيصالها من خلاله؟
في البداية كان الأمر حبًّا، ثم تحوّل إلى التزام. أي إنني أكتب لأنني أهوى الكتابة، ولأنني اخترت أن أقدّم رسالتي في هذا العالم من خلال الأدب.
لديكِ إصداران أدبيان، فهل يمكن أن تحدثينا أكثر عنهما وعن الموضوعات التي يتناولانها؟
لديّ إصداران أدبيان. الأول صدر عام 2021 ويحمل عنوان «فضفضة قلم»، ويضم مجموعة من النصوص والخواطر، إلى جانب الرسائل والقصائد النثرية، بحيث تشترك جميعها في كونها وليدة استغاثة فاه بها قلم.
أما كتابي الثاني فهو مجموعة قصصية بعنوان **«شهادة جدار»**، وهو كتاب يجمع بين الحقيقة والتراث. يضم مجموعة من القصص الواقعية التي حدثت في الجزائر، ويرافق كل قصة مثلٌ شعبي يطابقها، وكأن المثل بمثابة تمهيد للقصة وملخّص لها في الوقت ذاته.
وبذلك يلتقي التراث مع الحقيقة في هذا الكتاب؛ التراث الذي يكاد يندثر، والحقيقة التي جُهلت وطُمست.
كيف تنظرين إلى مجال التعليق الصوتي؟ وهل ترين أنه حظي بالانتشار والمكانة التي يستحقها في الوطن العربي؟
التعليق الصوتي منتشر في الوطن العربي، لكنه في الوقت نفسه لم يحظَ بالقيمة التي يستحقها. لا يزال البعض يظن أن وظيفة المعلّق الصوتي سهلة، وأن الذكاء الاصطناعي قادر على تعويضه، ولذلك أرى أن هذا المجال لم يؤخذ على محمل الجد بالقدر الكافي.
كيف ترين الإعلام الحالي مقارنة بالإعلام القديم؟ وأيهما ترين أكثر قدرة على إيصال الرسالة الحقيقية؟
لا يمكنني الحكم على الإعلام القديم، بحكم أنني لم أكن جزءًا من الفترة التي كان فيها بارزًا.
أما الإعلام الحالي، فمن إيجابياته أنه يوصّل المعلومة بسرعة وسهولة، سواء عبر التلفاز أو مواقع التواصل الاجتماعي. لكن من أشد سلبياته اعتماده في أحيان كثيرة على الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة لجذب انتباه الناس وحصد التفاعل، وهذا ما أعيبه عليه بشدة.
الإعلام الحالي قد يوصّل إليك رسالة حقيقية، لكنه قد يخلطها أحيانًا بمعلومات زائفة أو مبالغ فيها بهدف إثارة انتباه المتلقي.
شهدت الفترات الأخيرة انتشارًا كبيرًا للتريندات وسيطرتها على مواقع التواصل الاجتماعي. هل ترين أننا قادرون على الحد من هذه السيطرة وتحديد ما يستحق الظهور وما يجب أن يختفي عن الساحة؟
فكرة التريندات بشكل عام تقوم على التقليد والتبعية. لكن يمكننا التفصيل في الأمر؛ فكما توجد تريندات غير صالحة تجسّد ظاهرة التقليد الأعمى، هناك تريندات أخرى جميلة ولا عيب في المشاركة فيها.
لكن إذا اعتمد صانع المحتوى على التريندات دون غيرها، فسيقع في فخ التبعية، ولن يكون متفردًا ومتميزًا فيما يقدمه.
لذلك، بدلًا من المشاركة في التريندات باستمرار بغية اصطياد التفاعل، علينا أن نتبنى فكرة التفرد والتميز في تقديم المحتوى، حتى نُسهم في التقليل من سيطرة ظاهرة التريند على الساحة.
لو أتيح لكِ أن تقولي جملة واحدة تحمل رسالة توعوية وتكون بصمة صوتية لا تُنسى، فماذا ستقولين؟
وأنت في طريق السعي، لا تقلّد غيرك من الناجحين أملًا في بلوغ نجاح يشبه نجاحهم؛ لأنك بذلك تفقد ذاتك وبصمتك. اقتدِ بالناجحين ولا تقلّدهم، واكتب حكاية تألقك الخاصة التي تتفرّد بها دون غيرك.
إذا عرض عليكِ دور تمثيلي مصوّر، ووجدتِ أنه قادر على إيصال رسالتك بشكل أسرع، فهل ستقبلين خوض التجربة؟
لن أقبل، لأنني اخترت أن أترك بصمتي في هذا العالم من خلال صوتي وحروفي. ولا يمكنني أن أقدّم رسالتي بوضوح إلا عن طريق الكتابة والأداء الصوتي.
ما نوع المحتوى الذي تخططين لتقديمه بصوتك خلال الفترة المقبلة؟
حاليًا أنا بصدد تجربة مختلف الألوان الصوتية، وقد وجدت شغفي تقريبًا في جميع ألوان التعليق الصوتي. ولا يمكنني تحديد لون واحد في هذه الفترة، لأنني ما زلت أريد الغوص أكثر فأكثر في هذا المجال.
ولا زلت أطمح إلى تعلّم كل ما أجهله حول التعليق الصوتي، واكتساب المزيد من الخبرة وتطوير قدراتي.
من وجهة نظرك، خلال السنوات الخمس المقبلة، هل يمكن أن يصبح الذكاء الاصطناعي هو المسيطر على سوق العمل، بحيث تتحول معظم الوظائف إلى العمل عن بُعد؟ وهل يمكن أن نشهد مرحلة يصبح فيها الذكاء الاصطناعي بديلًا للإنسان، أم أنه سيظل مجرد مساعد مهما بلغ من التطور؟
من وجهة نظري، سيظل الذكاء الاصطناعي مساعدًا مهما بلغ من التطور. سيكثر استخدامه في مختلف المجالات بكل تأكيد، لكنه لن يعوّض الإنسان أبدًا، ولن يكون له بديلًا.
وفي ختام هذا الحوار، ماذا تحبين أن تقولي لمجلة الرجوة الأدبية؟
كل الشكر والاحترام لمجلة الرجوة الأدبية على هذه الفرصة الجميلة، وعلى هذا الحوار الراقي. دمتم ودام عطاؤكم وتألقكم.
![]()
