...
IMG 20260824 WA0010

 

الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

كان صوت الباب الضخم يفتح تحت أقدامهم

 

ببطء

 

وبثقل جعل الأرض نفسها ترتجف

 

تراجع أحمد إلى الخلف

 

وقال

 

“إحنا لازم نتحرك”

 

لكن الدكتور مصطفى لم يتحرك

 

كان ينظر إلى الرجل الواقف أمامهم

 

الرجل الذي قال إنه ابن أحد أفراد البعثة القديمة

 

قال الدكتور

 

“إنت ابن مين”

 

أجاب الرجل

 

“ابن واحد من اللي اختفوا”

 

ثم ابتسم

 

“بس أنا مش جاي أتكلم عن أبويا”

 

سأله محمد

 

“أمال جاي ليه”

 

قال

 

“علشان أرجع لكم الجزء الأخير”

 

رفع القطعة الحجرية

 

ثم أضاف

 

“وأقول لكم الحقيقة اللي أبويا حاول يخبيها”

 

اقترب ياسين منه

 

وقال

 

“إنت ما تعرفش الحقيقة كلها”

 

رد الرجل

 

“وأنت ما تعرفش إنت كنت بتخدم مين”

 

تغير وجه ياسين

 

تدخل الدكتور مصطفى

 

وقال

 

“كفاية”

 

ثم نظر إلى الرجل

 

“اديني القطعة”

 

تردد الرجل

 

ثم أعطاها له

 

وضع الدكتور القطعة بجوار القطع الأخرى

 

وفجأة بدأت الخطوط الموجودة عليها تتطابق

 

لكن بدل أن تظهر خريطة

 

ظهرت كتابة

 

قال محمد

 

“دي مش خريطة”

 

أجاب الدكتور

 

“دي رسالة”

 

اقتربوا جميعًا

 

كانت الكتابة محفورة داخل الحجر بطريقة دقيقة

 

رموز مصرية قديمة

 

بدأ محمد يفكها

 

لكن قبل أن يترجمها قال

 

“دي مكتوبة بصيغة مختلفة”

 

سأله عبد الرحمن

 

“مختلفة إزاي”

 

قال محمد

 

“دي مش كتابة تذكارية”

 

ثم أضاف

 

“دي صيغة تحذير”

 

نظر الدكتور إلى الحجر

 

وقال

 

“اقرأ”

 

بدأ محمد يقرأ الرموز بصوت واضح

 

ثم توقف

 

وأخذ نفسًا عميقًا

 

وقال

 

“هحاول أترجمها بالمعنى الأقرب”

 

ثم بدأ

 

النص المصري القديم كما ظهر على الحجر

 

“𓂀 𓇋𓏏𓂋𓅓

𓊹 𓂋𓏏 𓎛𓄿𓂋

𓈖𓂝 𓂋𓏤 𓂋𓏏𓆑

𓂋𓈖 𓏏𓄿 𓅱𓂋

𓂀 𓂋𓏏𓊪”

 

توقف محمد

 

ثم قال

 

“الترجمة”

 

“عين الحارس ترى من يدخل”

 

“والأرض تحفظ اسم من يخون”

 

“من جاء طالبًا العلم فليمر”

 

“ومن جاء طالبًا السر فليُدفن اسمه”

 

ثم ظهرت تحتها مجموعة أخرى من العلامات

 

بدأ محمد في قراءتها

 

“𓎛𓂋 𓂋𓏏 𓇋𓏏

𓆑 𓈖𓂝 𓊹 𓂋𓏏

𓂀 𓏏 𓈖𓂝

𓊃𓏏𓂋 𓅓”

 

ثم ترجمها

 

“خمسة دخلوا الطريق”

 

“واحد حمل قلبًا صادقًا”

 

“وأربعة حملوا الخيانة”

 

توقف محمد

 

ونظر إلى الدكتور مصطفى

 

ثم تابع

 

“فلا يعود الخائن من بيت العرش”

 

“ولا يظهر إلا حين يفتح الطريق”

 

“ظهورهم ليس نجاة”

 

“بل شهادة على خيانتهم”

 

ساد الصمت

 

نظر أحمد إلى ياسين

 

ثم إلى الرجل الذي قال إنه ابن أحد أفراد البعثة

 

قال

 

“يعني إيه ظهورهم مش نجاة”

 

لم يجب ياسين

 

كان وجهه قد تغير تمامًا

 

اقترب الدكتور مصطفى من الحجر

 

وقال

 

“كمل”

 

أخذ محمد نفسًا عميقًا

 

ثم قرأ السطر الأخير

 

“إذا اجتمعت العيون الأربع”

 

“سيعود الذين خانوا”

 

“ليُعرفوا”

 

“ثم تأخذهم الأرض مرة أخرى”

 

تجمد الجميع

 

قال عبد الرحمن

 

“يعني الناس اللي شفناهم”

 

قال الدكتور

 

“كانوا ظاهرين علشان يوصلوا لنا الحقيقة”

 

أجاب محمد

 

“أو علشان يشهدوا على نفسهم”

 

قال أحمد

 

“واللي ظهر لنا عند السلم”

 

نظر إلى الدكتور

 

“كان ياسين”

 

رفع الدكتور عينيه

 

وقال

 

“أيوه”

 

لكن ياسين لم يتحرك

 

كان ينظر إلى الحجر

 

ثم قال

 

“أنا ما كنتش فاكر”

 

سأله محمد

 

“فاكر إيه”

 

قال

 

“فاكر إني هربت”

 

ثم وضع يده على رأسه

 

“لكن أنا ما هربتش”

 

اقترب الدكتور

 

“إيه اللي حصل”

 

قال ياسين

 

“أنا دخلت المكان علشان أطلع السر”

 

ثم نظر إلى الدكتور

 

“كنت فاكر إنك زيي”

 

قال الدكتور

 

“أنا كنت داخل علشان العلم”

 

رد ياسين

 

“إحنا كلنا قلنا كده”

 

ثم سكت

 

“لكن مش كلنا كنا صادقين”

 

نظر الدكتور إلى الحجر

 

ثم قال

 

“يبقى أنا كنت الوحيد”

 

سأله عبد الرحمن

 

“الوحيد إيه”

 

قال

 

“الوحيد اللي ما دخلش علشان السر نفسه”

 

ثم أضاف

 

“كنت عايز أعرف الحقيقة”

 

 

فجأة

 

صدر صوت من آخر الممر

 

التفت الجميع

 

كان هناك شخص يقف في الظلام

 

ملامحه تشبه سليم

 

أحد أفراد البعثة القديمة

 

قال الدكتور

 

“سليم”

 

اقترب الرجل

 

ثم قال

 

“مصطفى”

 

تراجع الدكتور

 

وقال

 

“إنت كنت بتدور على السجل”

 

رد سليم

 

“كنا كلنا بندور عليه”

 

قال الدكتور

 

“لكن إنت ما كنتش عايز تسجله للعلم”

 

ابتسم سليم

 

وقال

 

“كنت عايز أمتلكه”

 

ثم نظر إلى الحجر

 

“كنت عايز أعرف القوة اللي تحته”

 

قال أحمد

 

“قوة إيه”

 

رد سليم

 

“قوة تخلي اسمك يعيش بعد موتك”

 

تقدم محمد

 

وقال

 

“علشان كده اختفيتوا”

 

ضحك سليم

 

“إحنا ما اختفيناش”

 

ثم أشار إلى الأرض

 

“إحنا اتخبينا”

 

قال الدكتور

 

“ليه”

 

أجاب

 

“لأننا فتحنا حاجة ما كانش لازم تتفتح”

 

ثم قال

 

“وإنت الوحيد اللي رفضت تكمل”

 

نظر إليه الدكتور

 

“أنا قلت لكم نخرج”

 

قال سليم

 

“لكن إحنا كملنا”

 

ثم بدأ جسده يصبح أقل وضوحًا

 

نظر إليه أحمد

 

“إيه اللي بيحصل لك”

 

لم يرد

 

بدأت ملامحه تختفي تدريجيًا

 

ثم قال

 

“إحنا ما رجعناش”

 

“إحنا اتسمح لنا نظهر”

 

ثم اختفى

 

لم يبقَ منه شيء

 

قال عبد الرحمن

 

“هو راح فين”

 

قال الدكتور

 

“رجع للمكان اللي كان فيه”

 

نظر محمد إلى الحجر

 

وقال

 

“يبقى الرسالة كانت حقيقية”

 

وقبل أن ينهي كلامه

 

بدأ الرجل الذي قال إنه ابن أحد أفراد البعثة القديمة يتراجع

 

قال الدكتور

 

“استنى”

 

لكن الرجل لم يستطع الحركة

 

نظر إلى يده

 

كانت أصابعه بدأت تصبح شفافة

 

صرخ

 

“لأ”

 

ثم نظر إلى الدكتور

 

وقال

 

“أنا مش زيهم”

 

رد الدكتور

 

“إنت مين”

 

قال

 

“أنا ما كنتش ابن واحد منهم”

 

تجمد الجميع

 

قال محمد

 

“أمال مين إنت”

 

ابتسم الرجل

 

وقال

 

“أنا كنت واحد منهم”

 

ثم اختفى

 

سقطت القطعة الحجرية من يده

 

تجمد أحمد

 

وقال

 

“كان واحد من البعثة”

 

قال عبد الرحمن

 

“يعني ظهر لنا على هيئة ابنه”

 

أجاب محمد

 

“علشان يضللنا”

 

ثم نظر إلى الدكتور

 

“كلهم كانوا بيحاولوا يوصلوا للسر”

 

قال الدكتور

 

“إلا أنا”

 

ساد الصمت

 

ثم سمعوا صوت خطوات

 

التفتوا

 

لم يكن هناك أحد

 

لكن هذه المرة

 

لم يكن الصوت قادمًا من الممر

 

كان قادمًا من تحت الأرض

 

ثم بدأ الحجر الذي يحمل الرسالة يتحرك

 

ظهرت تحته كتابة جديدة

 

بدأ محمد يقرأ

 

وتغير وجهه

 

قال

 

“الدكتور”

 

“إيه”

 

“الرسالة ما خلصتش”

 

ثم تابع القراءة

 

“أربعة فقط يبقون”

 

“مصطفى”

 

“أحمد”

 

“محمد”

 

“عبد الرحمن”

 

نظر الأربعة إلى بعضهم

 

قال أحمد

 

“يعني إحنا الأربعة”

 

أجاب محمد

 

“واضح”

 

لكن ظهر سطر خامس

 

لم يكن موجودًا قبل لحظات

 

قرأه محمد

 

“وأحد الأربعة يحمل الدم الذي فتح الباب”

 

رفع عبد الرحمن رأسه

 

ثم نظر إلى أحمد

 

وأحمد نظر إلى محمد

 

ومحمد نظر إلى الدكتور

 

أما الدكتور مصطفى

 

فلم ينظر إلى أي منهم

 

كان يحدق في شيء خلفهم

 

شيء جعل وجهه يتحول إلى شحوب كامل

 

قال عبد الرحمن

 

“فيه إيه يا دكتور”

 

لم يرد

 

اقترب أحمد منه

 

وقال

 

“دكتور”

 

رفع مصطفى يده

 

وأشار إلى الجدار

 

كانت هناك أربع ظلال فقط

 

ظلالهم هم الأربعة

 

لكن الظل الرابع

 

لم يكن يتحرك مع صاحبه

 

كان يقف وحده

 

ثم رفع يده

 

ووضع إصبعه على الجدار

 

وكتب علامة واحدة

 

عين

 

وفي اللحظة نفسها

 

انفتح الباب الموجود تحت أقدامهم بالكامل

 

وظهر سلم حجري ينزل إلى ظلام عميق

 

ومن أسفل السلم

 

جاء صوت فارس

 

“دلوقتي عرفتوا ليه اخترتكم الأربعة”

 

ثم جاء صوت آخر

 

أقدم وأعمق

 

“انزلوا”

 

انتظر الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *