...
IMG 20260825 WA0018

 

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

لم تكن الأيام تمر على أحمد ومنة بنفس الشكل الذي كانت تمر به قبل الخطوبة

 

كل يوم أصبح يحمل تفصيلة جديدة

 

وأحيانًا كانت التفصيلة بسيطة جدًا

 

مكالمة قصيرة

 

رسالة في منتصف اليوم

 

صورة يرسلها أحمد من الشقة

 

أو حتى سؤال من منة عن شيء صغير في يومه

 

لكن كل هذه التفاصيل كانت تتجمع في داخلهما لتصنع شيئًا أكبر

 

تصنع حياة كانا يقتربان منها ببطء

 

وفي أحد الأيام

 

كان أحمد في طريقه إلى الشقة

 

وقد اتصل بمنّة كعادته

 

قال

 

ألو

 

قالت

 

أيوه

 

قال

 

أنا رايح الشقة

 

قالت

 

طب استنى لما توصل وكلمني

 

قال

 

حاضر

 

وبعد فترة قصيرة

 

وصل أحمد

 

فتح الباب

 

ودخل

 

ثم اتصل بها على الفور

 

قال

 

وصلت

 

قالت

 

وريني

 

قال

 

إنتي ما بتصدقيش

 

قالت

 

لا

 

أنا عايزة أشوف

 

ضحك أحمد

 

ثم بدأ يصور لها المكان

 

قال

 

بصي هنا

 

قالت

 

إيه ده

 

قال

 

الحائط اللي كنا بنتكلم عليه

 

قالت

 

خلص

 

قال

 

تقريبًا

 

قالت

 

شكله حلو

 

قال

 

لسه

 

قالت

 

لا

 

أنا شايفاه حلو

 

قال

 

أصل صاحبة الذوق اختارت

 

قالت

 

خلاص

 

اتفقنا إن أي حاجة حلوة في الشقة بسبب ذوقي

 

قال

 

وأي حاجة وحشة

 

قالت

 

بسببك

 

ضحك أحمد

 

وقال

 

إنتي خطيرة

 

ثم انتقل إلى غرفة النوم

 

وقال

 

بصي

 

قالت

 

الله

 

قال

 

إيه

 

قالت

 

حاساها اتغيرت

 

قال

 

عشان اللون ظهر أكتر

 

قالت

 

أنا بدأت أتخيلها فعلًا

 

قال

 

وأنا من زمان متخيلها

 

قالت

 

إنت بتتخيل إيه

 

قال

 

أول يوم

 

قالت

 

قول

 

قال

 

ندخل

 

نسكت شوية

 

نبص لبعض

 

ونقول أخيرًا

 

قالت

 

أخيرًا إيه

 

قال

 

أخيرًا بقينا في بيتنا

 

ابتسمت منة

 

وقالت

 

وبعدين

 

قال

 

نقعد

 

قالت

 

وبعدين

 

قال

 

نكتشف إننا لسه مش عارفين نعمل إيه

 

ضحكت وقالت

 

أكيد

 

قال

 

وبعدين نطلب أكل

 

قالت

 

لا

 

أنا هعمل

 

قال

 

إنتي بتعرفي تعملي إيه

 

قالت

 

مش هقولك

 

قال

 

ليه

 

قالت

 

عشان ما تتفاجئش

 

قال

 

أنا مستعد لأي مفاجأة

 

قالت

 

حتى لو الأكل وحش

 

قال

 

هنطلب حاجة تانية

 

قالت

 

بجد

 

قال

 

أهو

 

أنا مش هخليكي تقلقي

 

ثم سكت قليلًا

 

وقال

 

بس عايز أول أكلة تعمليها تكون من قلبك

 

قالت

 

هتكون

 

قال

 

خلاص

 

وبينما كان أحمد يتحدث معها

 

دخل إلى غرفة أخرى

 

وقال

 

دي بقى

 

قالت

 

أوضة الأطفال

 

قال

 

أيوه

 

قالت

 

لسه زي ما هي

 

قال

 

أيوه

 

قالت

 

أنا حاسة إننا كل ما نتكلم عنها بنسبق الزمن

 

قال

 

مش مشكلة

 

قالت

 

بس أنا نفسي لما ييجي وقتها

 

قال

 

إيه

 

قالت

 

نختار كل حاجة مع بعض

 

قال

 

اتفقنا

 

قالت

 

السرير

 

قال

 

مع بعض

 

قالت

 

اللون

 

قال

 

مع بعض

 

قالت

 

الاسم

 

قال

 

مع بعض

 

قالت

 

التربية

 

توقف أحمد للحظة

 

ثم قال

 

دي أهم حاجة

 

قالت

 

إنت هتربي إزاي

 

قال

 

مش عارف

 

قالت

 

أهو

 

قال

 

بس عارف حاجة واحدة

 

قالت

 

إيه

 

قال

 

مش عايز أولادنا يخافوا مننا

 

عايزهم يحترمونا

 

قالت

 

وأنا كمان

 

قال

 

عايزهم لما يغلطوا يعرفوا إن البيت مكان يرجعوا له

 

قالت

 

مش مكان يهربوا منه

 

قال

 

بالضبط

 

قالت

 

وأنا عايزة البنت بالذات تبقى واثقة في نفسها

 

قال

 

وأنا عايز الولد يعرف إن الرجولة مش صوت عالي

 

قالت

 

ولا عصبية

 

قال

 

ولا تحكم

 

قالت

 

ولا تقليل من اللي قدامه

 

قال

 

الرجولة مسؤولية

 

سكتت منة

 

ثم قالت

 

إنت عارف إن كلامنا عن الأولاد ده بيخليني أحس إننا فعلًا بنكبر

 

قال

 

أنا ساعات بحس إننا لسه أطفال

 

قالت

 

إنت بالذات

 

قال

 

ليه

 

قالت

 

عشان بتحب المصاصات

 

ضحك أحمد

 

وقال

 

أهو رجعنا لموضوع المصاصات

 

قالت

 

أنا عمري ما هنسى اليوم ده

 

قال

 

ولا أنا

 

قالت

 

مش عشان المصاصة

 

قال

 

عارف

 

قالت

 

عشان كنت مبسوط إنك فكرت فيا

 

قال

 

وده اللي أنا عايزه

 

قالت

 

إيه

 

قال

 

إنك تعرفي إن الحاجات الصغيرة عندي كبيرة

 

قالت

 

وأنا كمان

 

ثم ساد بينهما صمت قصير

 

قبل أن تقول منة

 

أحمد

 

قال

 

نعم

 

قالت

 

إنت متخيل اليوم اللي هتخلص فيه الشقة

 

قال

 

كل يوم

 

قالت

 

إزاي

 

قال

 

بشوف كل حاجة خلصت

 

وأدخل

 

وأقف في النص

 

وأقول

 

خلاص

 

قالت

 

وبعدين

 

قال

 

أكلمك

 

قالت

 

وتقول لي

 

قال

 

خلصت

 

قالت

 

وأنا أقول لك

 

بجد

 

قال

 

آه

 

قالت

 

وبعدين أقولك

 

استنى لما أجي أشوفها

 

قال

 

وأنا هقولك

 

تعالي

 

قالت

 

وبعدين

 

قال

 

أقف مستنيكي عند الباب

 

قالت

 

وأنا أدخل

 

قال

 

وأبص على وشك

 

قالت

 

ليه

 

قال

 

عايز أعرف هتحسي بإيه

 

قالت

 

ولو عيني دمعت

 

قال

 

هفرح

 

قالت

 

ليه

 

قال

 

عشان أعرف إن البيت لمس قلبك

 

قالت

 

ولو ضحكت

 

قال

 

هفرح أكتر

 

قالت

 

ولو قلت لك عايزة أغير حاجات

 

قال

 

نغيرها

 

قالت

 

من غير ما تزعل

 

قال

 

من غير ما أزعل

 

قالت

 

وعد

 

قال

 

وعد

 

ثم قالت

 

أنا مش مستعجلة

 

قال

 

عارف

 

قالت

 

بس نفسي اليوم ده ييجي

 

قال

 

هييجي

 

قالت

 

إن شاء الله

 

قال

 

إن شاء الله

 

وفي اليوم نفسه

 

حدث موقف بسيط بين العائلتين

 

كانت والدة أحمد قد تحدثت مع والدة منة بشأن بعض الأمور الخاصة بالخطوبة والتجهيز

 

ولم يكن الحديث هذه المرة عن الشقة فقط

 

بل عن بعض التفاصيل التي ستحتاج إلى ترتيب في الفترة القادمة

 

وكان واضحًا أن الجميع يتعامل مع الأمر بهدوء

 

لا أحد يريد أن يضع ضغطًا على أحمد

 

ولا أحد يريد أن يجعل منة تشعر أن عليها أن تطلب شيئًا معينًا

 

وكانت والدة منة تقول

 

إحنا أهم حاجة عندنا إنهم يكونوا مرتاحين

 

وردت والدة أحمد

 

وأحمد نفسه أهم حاجة عنده إنها تكون راضية

 

فقالت والدة منة

 

ومنة كمان مقدرة ظروفه جدًا

 

ثم ضحكت

 

وقالت

 

البنت أصلًا بتقول لي أنا مش عايزة منه حاجة غير إنه يفضل زي ما هو

 

وصل هذا الكلام إلى أحمد في وقت لاحق

 

وعندما تحدث مع منة

 

قال لها

 

ماما قالت لي إنك بتقولي مش عايزة مني حاجة

 

قالت

 

آه

 

قال

 

ليه

 

قالت

 

لأن أنا اخترتك إنت

 

مش اخترت اللي هتجيبه

 

سكت أحمد طويلًا

 

ثم قال

 

إنتي عارفة إن الكلام ده عندي أغلى من أي حاجة

 

قالت

 

أنا عارفة

 

قال

 

أنا يمكن ظروفي مش أفضل حاجة

 

قالت

 

وأنا عارفة

 

قال

 

وممكن حاجات كتير تتأخر

 

قالت

 

وأنا مستعدة أستنى

 

قال

 

وممكن الشقة ما تبقاش بالشكل اللي بتحلمي بيه من أول يوم

 

قالت

 

لو فيها إحنا

 

تبقى بالشكل اللي أنا بحلم بيه

 

أحمد لم يجد ما يقوله

 

فقال فقط

 

ربنا يكرمك

 

ثم أضاف

 

بس أنا برضه هحاول أعمل كل اللي أقدر عليه

 

قالت

 

وأنا عارفة

 

قال

 

مش عشان أثبتلك حاجة

 

قالت

 

عارفة

 

قال

 

عشان نفسي أفرحك

 

قالت

 

وأنت بتفرحني من غير كل ده

 

ثم تحول الحديث إلى يومهما العادي

 

أحمد حكى لها عن موقف حدث معه في العمل

 

ومنة حكت له عن شيء حدث معها في البيت

 

وضَحكا على أشياء صغيرة

 

ثم قبل أن ينتهيا

 

قالت منة

 

أحمد

 

قال

 

نعم

 

قالت

 

أنا اكتشفت حاجة

 

قال

 

إيه

 

قالت

 

إن أجمل حاجة في الخطوبة مش إننا بنخطط للجواز

 

قال

 

أمال

 

قالت

 

إننا بنكتشف بعض وإحنا بنخطط

 

قال

 

دي حقيقة

 

قالت

 

كل مرة بنتكلم في حاجة بكتشف فيك حاجة

 

قال

 

وأنا كل مرة بكتشف فيكي حاجة

 

قالت

 

وحاجات حلوة

 

قال

 

كلها

 

ضحكت

 

وقالت

 

ما تبقاش منحاز

 

قال

 

أنا فعلًا منحاز

 

قالت

 

لمِين

 

قال

 

لمنة

 

قالت

 

خلاص

 

كفاية

 

قال

 

ليه

 

قالت

 

عشان قلبي مش مستحمل

 

ضحك أحمد

 

وقال

 

يبقى أنا كده عملت اللي عليا

 

وفي آخر الليل

 

جلس أحمد مرة أخرى يتأمل صور الشقة

 

كان أمامه عام تقريبًا

 

أو ربما أقل أو أكثر

 

ولم يكن يعرف بالضبط ماذا ستفعل الأيام

 

لكنه لم يعد يخاف من الانتظار

 

لأن كل يوم يمر

 

كان يحمل معه خطوة جديدة

 

في الشقة

 

وفي علاقته بمنّة

 

وفي فهمهما لبعضهما

 

وكان يعلم أن هناك الكثير من الأيام القادمة

 

والكثير من التفاصيل التي لم يعيشاها بعد

 

لكن أكثر ما كان يطمئنه

 

أنه لم يعد يرى المستقبل وحده

 

كان يراهما معًا

 

أحمد ومنة

 

وهما يقتربان ببطء من ذلك اليوم

 

الذي سيفتح فيه أحمد باب الشقة

 

وتدخل منة

 

لا كزائرة

 

ولا كخطيبة

 

بل كزوجة

 

ويبدأ البيت الذي بنياه في خيالهما

 

في استقبال أول أيام حياتهما الحقيقية.

 

انتظر الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *