...
IMG 20260825 WA0017

 

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

ظل آدم واقفًا في مكانه.

 

كانت الصورة لا تزال في يده.

 

ثلاثة أشخاص في الصورة…

 

مريم.

 

سلمى.

 

والرجل الذي أطلقوا عليه اسم صاحب النبض.

 

وخلف الصورة جملة واحدة:

 

“ثلاثتهم أبناء الرجل نفسه.”

 

لكن الجملة التي قالها صاحب النبض قبل لحظات كانت أخطر:

 

“أخيرًا عرفتم لماذا لم يكن مسموحًا لكم أن تلتقوا.”

 

نظر آدم إلى ليان.

 

كانت تنظر إليه بنفس الصدمة.

 

قال آدم:

 

“يعني إيه؟”

 

لم يرد أحد.

 

رفع صوته:

 

“أنا وليان إخوات؟”

 

ساد الصمت.

 

ثم جاء صوت صاحب النبض من مكبرات الصوت:

 

“أخيرًا سألت السؤال الصحيح.”

 

اقترب آدم من الباب المغلق.

 

“جاوبني!”

 

ضحك الصوت.

 

“نعم.”

 

تراجعت ليان.

 

وضعت يدها على فمها.

 

لكن الصوت أكمل:

 

“أنتما تحملان دمًا واحدًا.”

 

تجمدت ملامح آدم.

 

أما يونس فظل واقفًا في مكانه دون أن يتكلم.

 

قال آدم:

 

“مين أبويا؟”

 

جاء الرد:

 

“الرجل الموجود في الصورة.”

 

نظر آدم إلى مريم.

 

“أنتِ كنتِ عارفة.”

 

قالت:

 

“كنت أعرف جزءًا من الحقيقة.”

 

صرخ:

 

“جزء؟!”

 

قالت:

 

“كنت أعرف أن والدك الحقيقي هو صاحب النبض.”

 

انخفض رأس ليان.

 

قالت بصوت مكسور:

 

“وأمي كانت سلمى…”

 

أجابتها مريم:

 

“نعم.”

 

“وهو أبويا؟”

 

صمتت مريم.

 

ثم قالت:

 

“هذا ما كان يريدك أن تصدقيه.”

 

رفعت ليان رأسها.

 

“يعني إيه؟”

 

اقتربت مريم من الزجاج.

 

“الصورة مزيفة.”

 

توقفت الأصوات كلها.

 

حتى الرجل الملثم التفت إليها.

 

قال آدم:

 

“إيه؟”

 

قالت مريم:

 

“الصورة حقيقية.”

 

ثم أشارت إلى الكتابة خلفها.

 

“لكن الجملة كاذبة.”

 

قال صاحب النبض من مكبر الصوت:

 

“مريم…”

 

قاطعته:

 

“كفاية.”

 

ثم نظرت إلى آدم وليان.

 

“أنتما لستما إخوة.”

 

تجمد آدم.

 

ونظرت ليان إليها.

 

“إذن مين أبويا؟”

 

قالت مريم:

 

“والدك هو الرجل الذي ربّاك.”

 

قال آدم:

 

“لكن قلتي إنه مش أبي الحقيقي.”

 

أجابته:

 

“لأنني كنت أقصد الحقيقة التي أخفاها الجميع عنك.”

 

ثم نظرت إلى ليان.

 

“والد ليان هو والدها الحقيقي أيضًا.”

 

لم يفهم آدم.

 

قال:

 

“إذن ليه قال إننا إخوات؟”

 

أجابت مريم:

 

“لأن صاحب النبض كان يعرف أن أخطر شيء على خطته…”

 

توقفت.

 

ثم نظرت إلى آدم وليان.

 

“…هو أن تلتقيا وتكتشفا الحقيقة معًا.”

 

قالت ليان:

 

“إحنا مش إخوات؟”

 

هزت مريم رأسها.

 

“لا.”

 

سقطت الكلمات على المكان كأنها انفجار.

 

لكن آدم لم يشعر بالراحة.

 

كان هناك شيء آخر.

 

قال:

 

“إذن ليه مكتوب إننا أبناء الرجل نفسه؟”

 

قالت مريم:

 

“لأن المقصود لم يكن الأب.”

 

سأل يونس:

 

“بل ماذا؟”

 

نظرت مريم إليه.

 

“الذاكرة.”

 

ثم أضافت:

 

“أنتم الثلاثة أبناء الذاكرة.”

 

لم يفهم آدم.

 

فقال ياسر:

 

“في اللغة القديمة، كلمة الابن لم تكن دائمًا تعني ابن الدم.”

 

قال:

 

“كانت تعني أحيانًا حامل الإرث.”

 

نظر آدم إلى الصورة.

 

“يعني صاحب النبض حاول يخلينا نفتكر إننا إخوات؟”

 

قال يونس:

 

“ليس فقط ذلك.”

 

اقترب منه.

 

“كان يريد أن يقتل أي شعور بينكما قبل أن يبدأ.”

 

نظر آدم إليه.

 

“أي شعور؟”

 

لم يجب يونس.

 

لكن ليان فهمت.

 

خفضت عينيها.

 

ساد صمت طويل.

 

قال صاحب النبض:

 

“لا تصدقوها.”

 

ثم أضاف:

 

“مريم تكذب الآن كما كذبت طوال حياتكم.”

 

قال آدم:

 

“إذن اظهر.”

 

ضحك الصوت.

 

“ليس بعد.”

 

قال آدم:

 

“خايف؟”

 

صمت الصوت للحظات.

 

ثم قال:

 

“أنا لا أخاف منك.”

 

“أنا أخاف مما ستتذكره.”

 

وفجأة…

 

اشتغلت الشاشة من جديد.

 

ظهرت صورة قديمة لآدم وليان وهما طفلان.

 

كانا يقفان في مكان واحد.

 

لكن هذه المرة…

 

لم يكن بينهما أي شخص.

 

كانا يمسكان بأيدي بعضهما.

 

قالت ليان:

 

“إحنا اتقابلنا قبل كده؟”

 

قالت مريم:

 

“مرة واحدة.”

 

سأل آدم:

 

“إمتى؟”

 

قالت:

 

“قبل أن تختفي ذاكرتكما.”

 

ثم ظهرت صورة أخرى.

 

كان آدم طفلًا يبكي.

 

وليان بجواره.

 

وكان يونس يقف أمامهما.

 

قال يونس:

 

“أنا أتذكر هذه الليلة.”

 

نظر إليه آدم.

 

“ماذا حدث؟”

 

قال:

 

“والدك ووالد ليان أخذاكما إلى المكان الآمن.”

 

ثم أشار إلى نفسه.

 

“وأنا كنت معكما.”

 

قالت ليان:

 

“ليه مش فاكرين؟”

 

قال يونس:

 

“لأن مريم مسحت ذكريات اللقاء.”

 

نظر آدم إليها.

 

“ليه؟”

 

أجابت:

 

“لأن صاحب النبض كان يراقبكم.”

 

ثم قالت:

 

“ولو عرف أنكما بدأتُما تتذكران بعضكما…”

 

توقفت.

 

قال آدم:

 

“كان هيعمل إيه؟”

 

أجابت:

 

“كان سيستخدم الرابط بينكما لفتح الذاكرة.”

 

قالت ليان:

 

“أي رابط؟”

 

نظرت مريم إلى الخاتم والقلادة.

 

“الرابط الذي لم يفهمه أحد حتى الآن.”

 

اقترب آدم من ليان.

 

رفع يده.

 

وأمسك يدها.

 

في اللحظة نفسها…

 

أضاء الخاتم.

 

ثم أضاءت القلادة.

 

وانطلق ضوء واحد جمع القطعتين.

 

ظهر على الأرض نقش جديد.

 

كان عبارة عن قلب تحيط به ثلاث دوائر.

 

قال ياسر:

 

“هذا لم يظهر من قبل.”

 

قالت مريم:

 

“لأنهما لم يختارا بعضهما من قبل.”

 

نظر آدم إليها.

 

“يعني إيه؟”

 

قالت:

 

“القطعتان لا تتفاعلان فقط بسبب الدم.”

 

ثم نظرت إلى ليان.

 

“تتفاعلان بسبب الإرادة.”

 

قالت ليان:

 

“إرادة إيه؟”

 

أجابت مريم:

 

“أن يثق أحدكما بالآخر.”

 

صمت آدم.

 

نظر إلى ليان.

 

وفي تلك اللحظة…

 

انفتح جزء من الأرض.

 

ظهر تحته صندوق صغير.

 

اقترب آدم.

 

فتحه.

 

وجد بداخله رسالة.

 

كان عليها اسم واحد:

 

“إلى آدم وحده.”

 

فتحها.

 

قرأ:

 

> “إذا وصلت إلى هذه الرسالة، فقد حاولوا إقناعك بأن ليان أختك.”

 

 

 

تجمد.

 

أكمل:

 

> “لا تصدقهم.”

 

 

 

ثم ظهرت جملة أخرى:

 

> “ليان ليست أختك.”

 

 

 

نظر آدم إلى ليان.

 

ثم تابع القراءة:

 

> “لكن احذر…”

 

 

 

توقف.

 

كانت بقية الجملة مكتوبة بحبر مختلف.

 

> “لأن الشخص الذي سيخبرك أنها ليست أختك…”

 

 

 

رفع آدم عينيه.

 

نظر إلى مريم.

 

ثم عاد إلى الورقة.

 

وكان آخر سطر:

 

> “هو الشخص الذي قتل سلمى.”

 

 

 

تجمد الجميع.

 

قالت ليان:

 

“مين؟”

 

لم يجب آدم.

 

لأن شيئًا آخر ظهر أسفل الرسالة.

 

اسم واحد فقط.

 

مريم.

 

رفع آدم رأسه ببطء.

 

نظر إلى مريم.

 

لكنها لم تنكر.

 

قالت:

 

“أنا لم أقتل أمك.”

 

ثم نظرت إلى الشاشة.

 

“لكنني كنت موجودة عندما ماتت.”

 

قالت ليان:

 

“ومين قتلها؟”

 

رفعت مريم عينيها.

 

ثم قالت:

 

“والدك.”

 

ساد الصمت.

 

صرخت ليان:

 

“أبي؟!”

 

أجابت مريم:

 

“لا.”

 

ثم نظرت إلى آدم.

 

“والد آدم.”

 

تجمد آدم.

 

وفي اللحظة نفسها…

 

انطفأت الأنوار.

 

وسمعوا صوت قفل الباب الرئيسي وهو يُفتح.

 

ثم جاء صوت صاحب النبض للمرة الأخيرة:

 

“الآن فقط بدأت الحقيقة الحقيقية.”

 

انتظر الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *