...
IMG 20260825 WA0022

 

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

كان الظل الضخم يقترب من عبد الرحمن

 

ببطء شديد

 

كان يرتدي تاجًا لا يشبه تيجان الملوك المعروفة

 

ووجهه لم يكن له ملامح

 

فقط عينان غائرتان يخرج منهما ضوء خافت

 

تراجع عبد الرحمن خطوة

 

ثم خطوة أخرى

 

لكن الظل لم يتوقف

 

قال أحمد

 

“ابعد عنه”

 

تحرك أحمد أمام عبد الرحمن

 

فجأة توقف الظل

 

ثم رفع يده

 

لم يلمس أحمد

 

لكن أحمد سقط على الأرض وكأن شيئًا دفعه بقوة

 

صرخ محمد

 

“أحمد”

 

اقترب منه

 

كان أحمد واعيًا

 

لكنه كان يحدق في شيء لا يراه أحد

 

قال محمد

 

“مالك”

 

لم يرد

 

قال الدكتور مصطفى

 

“أحمد”

 

رفع أحمد عينيه

 

ثم قال بصوت مختلف

 

“أنا مش هنا”

 

تجمد الجميع

 

قال عبد الرحمن

 

“إيه”

 

رد أحمد

 

“أنا في البيت”

 

نظر محمد إلى الدكتور

 

“هو بيهذي”

 

لكن أحمد بدأ يتحدث

 

“أمي كانت واقفة عند الباب”

 

ثم توقف

 

“وأبويا كان بيزعق”

 

اقترب منه الدكتور

 

وقال

 

“أحمد اسمعني”

 

لكن أحمد لم يكن يسمعه

 

كان يعيش شيئًا آخر

 

قال

 

“أنا كنت صغير”

 

ثم بدأ يرتجف

 

“كان فيه صوت”

 

“صوت مين”

 

“مش عارف”

 

ثم نظر أمامه

 

وقال

 

“كان بيقول لي ما تدخلش”

 

تبادل الثلاثة النظرات

 

قال عبد الرحمن

 

“هو بيشوف إيه”

 

أجاب الدكتور

 

“ذكرى”

 

قال محمد

 

“بس هو مش في البيت”

 

رد الدكتور

 

“عارف”

 

ثم نظر إلى الظل

 

“المكان بيخليه يشوف حاجة من حياته”

 

 

 

بدأ الظل يتراجع

 

ثم اختفى داخل الجدار

 

وفي اللحظة نفسها عاد أحمد إلى وعيه

 

نظر حوله

 

وقال

 

“إيه اللي حصل”

 

قال محمد

 

“إنت وقعت”

 

رد أحمد

 

“أنا شفت البيت”

 

سأله عبد الرحمن

 

“أي بيت”

 

قال أحمد

 

“بيتنا”

 

ثم وضع يده على رأسه

 

“بس كان من سنين”

 

قال الدكتور

 

“المكان بيختبركم”

 

سأله أحمد

 

“ليه”

 

لم يجب الدكتور

 

كان ينظر إلى الشاب الذي يشبه عبد الرحمن

 

قال

 

“إنت عارف”

 

أجاب الشاب

 

“أيوه”

 

“قول”

 

قال

 

“اللعنة بدأت”

 

ساد الصمت

 

ثم أضاف

 

“لكنها لسه ما أذتش حد”

 

قال محمد

 

“يعني إيه لسه”

 

أجاب

 

“هي بس بتفصل كل واحد عن التاني”

 

نظر عبد الرحمن إلى أحمد

 

ثم إلى محمد

 

وقال

 

“علشان نضعف”

 

هز الشاب رأسه

 

“بالضبط”

 

 

 

بدأوا يصعدون السلم الحجري

 

كان السلم ضيقًا

 

والجدران مليئة بعلامات لم يفهمها محمد

 

كل عدة درجات كانت تظهر علامة جديدة

 

وفي كل مرة كان الضوء يختفي للحظات

 

ثم يعود

 

بعد عدد من الدرجات

 

توقف محمد

 

قال

 

“استنوا”

 

كان هناك نقش صغير

 

اقترب منه

 

بدأ يقرأ

 

“حين يدخل الأربعة”

 

“لا تبحثوا عن الخطر أمامكم”

 

“فالخطر سيأتيكم من خلف ذاكرتكم”

 

قال أحمد

 

“يعني إيه”

 

رد الدكتور

 

“يعني كل واحد فينا هيشوف حاجة من ماضيه”

 

قال عبد الرحمن

 

“بس ليه”

 

أجاب

 

“علشان المكان يعرف نقطة ضعف كل واحد”

 

ثم نظر إلى السلم

 

“وده معناه إن اللي بيحصل مش عشوائي”

 

 

 

واصلوا السير

 

لكن هذه المرة

 

كان كل واحد منهم يمشي بعيدًا عن الآخر

 

لم يكن أحد يريد أن يتكلم

 

وكأن كل واحد بدأ يخاف مما يمكن أن يراه

 

بعد دقائق

 

توقف محمد فجأة

 

قال عبد الرحمن

 

“محمد”

 

لم يرد

 

كان ينظر إلى الجدار

 

رأى أمامه صورة رجل كبير في السن

 

يقف في مكان مجهول

 

قال الرجل

 

“كنت فاكر إنك نسيت”

 

ارتبك محمد

 

قال

 

“إنت مين”

 

رد الرجل

 

“أنا اللي قلت لك ما تكملش”

 

ثم اختفى

 

ظهر مشهد آخر

 

كان محمد يجلس أمام مجموعة من الأوراق القديمة

 

وكان هناك شخص يضع يده على كتفه

 

ويقول

 

“بعض الأسرار أفضل لو فضلت مدفونة”

 

قال محمد

 

“دي مش ذكرياتي”

 

ظهر الشاب أمامه

 

وقال

 

“لأ”

 

“أمال إيه”

 

أجاب

 

“دي ذاكرة المكان عنك”

 

ثم اختفى المشهد

 

عاد محمد إلى القاعة

 

قال أحمد

 

“إنت كنت واقف ساكت”

 

رد محمد

 

“شفت حاجة”

 

سأله الدكتور

 

“إيه”

 

قال محمد

 

“حاجات من حياتي”

 

ثم أضاف

 

“لكن فيه حاجة غريبة”

 

“إيه”

 

“الرجل اللي ظهر لي ما أعرفوش”

 

قال الدكتور

 

“يبقى اللعنة مش بتعرض ذكرياتك بس”

 

قال عبد الرحمن

 

“أمال بتعرض إيه”

 

أجاب

 

“حاجات مرتبطة بيك”

 

 

 

بعدها بدقائق

 

توقف أحمد مرة أخرى

 

لكن هذه المرة لم يسقط

 

ظل واقفًا

 

يحدق في الفراغ

 

قال عبد الرحمن

 

“أحمد”

 

رفع أحمد يده

 

وقال

 

“ما تتكلمش”

 

ثم قال

 

“أنا سامع صوت”

 

سأله محمد

 

“صوت مين”

 

قال

 

“صوتي”

 

اقترب الدكتور

 

“إيه اللي بيقوله”

 

أجاب أحمد

 

“بيقول لي إن أنا اللي فتحت الباب”

 

تجمد الجميع

 

قال محمد

 

“ده مستحيل”

 

قال أحمد

 

“أنا عارف”

 

ثم بدأ يتنفس بسرعة

 

“بس الصوت بيقول إني كنت هنا قبل كده”

 

نظر عبد الرحمن إلى الدكتور

 

فهم الاثنان الشيء نفسه

 

قال الدكتور

 

“المكان بيحاول يزرع شك”

 

قال أحمد

 

“يعني أنا ما كنتش هنا”

 

أجاب الدكتور

 

“إحنا كلنا أول مرة نشوف المكان ده”

 

ثم سكت

 

لأن كلامه لم يكن مقنعًا حتى له

 

 

 

وصلوا إلى نهاية السلم

 

ظهر أمامهم ممر طويل

 

وفي نهايته باب حجري مفتوح

 

قال الشاب

 

“من هنا تبدأ اللعنة الحقيقية”

 

توقف الأربعة

 

قال الدكتور

 

“قلت إنها لسه في البداية”

 

أجاب

 

“البداية خلصت”

 

ثم أضاف

 

“من هنا كل واحد هيبدأ يواجه حاجة مختلفة”

 

قال محمد

 

“ولو ما دخلناش”

 

ابتسم الشاب

 

“هتفضلوا تشوفوها”

 

قال أحمد

 

“يعني مفيش مفر”

 

“لأ”

 

ثم نظر إلى عبد الرحمن

 

“إلا لو عرفتوا ليه المكان اختاركم”

 

 

 

دخلوا الممر

 

وفي اللحظة التي عبر فيها الدكتور مصطفى الباب

 

سمع صوتًا خلفه

 

صوت رجل من البعثة القديمة

 

“مصطفى”

 

توقف

 

التفت

 

لم يكن هناك أحد

 

ثم سمع الصوت مرة أخرى

 

“إنت وعدتني”

 

أغمض عينيه

 

وقال

 

“أنا ما وعدتش حد”

 

ظهر أمامه فارس

 

لكن هذه المرة كان واضحًا

 

قال

 

“وعدت إنك هترجع”

 

رد مصطفى

 

“إنت اختفيت”

 

قال فارس

 

“إحنا ما اختفيناش”

 

ثم اقترب

 

“إنت اللي سبتنا”

 

فتح الدكتور عينيه

 

لم يكن هناك أحد

 

كان وحده

 

لكن على يده ظهرت علامة صغيرة

 

نفس علامة العين

 

نظر إليها

 

ثم أخفاها عن الآخرين

 

 

 

في الجهة الأخرى

 

كان محمد يمشي وحده

 

وفجأة سمع صوت أوراق تتحرك

 

نظر حوله

 

وجد مجموعة من البرديات على الأرض

 

انحنى وأمسك واحدة

 

كانت مكتوبة باسمه

 

تجمد

 

بدأ يقرأ

 

“محمد عبد المحسن”

 

ثم سطر آخر

 

“الباحث الذي سيقرأ ما لا يجب أن يُقرأ”

 

رفع رأسه

 

وقال

 

“مين كتب ده”

 

جاءه صوت من الظلام

 

“إنت”

 

التفت

 

لم يكن هناك أحد

 

نظر إلى البردية مرة أخرى

 

اختفى اسمه

 

وبدله اسم آخر

 

لم يستطع قراءته

 

ثم اختفت البردية من يده

 

 

 

أما عبد الرحمن

 

فكان آخرهم

 

كان يمشي وحده

 

ثم رأى بابًا صغيرًا على يمينه

 

توقف

 

كان الباب يشبه باب بيت قديم

 

اقترب منه

 

سمع صوتًا من الداخل

 

صوت شخص يناديه باسمه

 

“عبد الرحمن”

 

فتح الباب

 

كانت غرفة بسيطة

 

وفي وسطها صورة قديمة

 

الصورة نفسها التي كانت معه

 

لكن هذه المرة

 

لم يكن فيها الدكتور مصطفى

 

كان فيها عبد الرحمن وهو طفل

 

يقف أمام العرش

 

وخلفه شخص يرتدي التاج

 

اقترب عبد الرحمن من الصورة

 

فوجد جملة مكتوبة أسفلها

 

“لم يختاره العرش اليوم”

 

ثم ظهر سطر آخر

 

“لقد اختاره قبل أن يعرف اسمه”

 

تراجع عبد الرحمن

 

وقال

 

“أنا مش فاهم”

 

جاء صوت من خلفه

 

“وهتفهم”

 

استدار

 

كان الشاب الذي يشبهه واقفًا أمامه

 

قال عبد الرحمن

 

“إنت مين بجد”

 

أجاب

 

“أنا الجزء اللي نسيته”

 

“من إيه”

 

“من نفسك”

 

ثم اختفى

 

وبقي الباب مفتوحًا

 

 

 

اجتمع الأربعة من جديد

 

كان واضحًا أن كل واحد منهم يخفي شيئًا

 

قال أحمد

 

“حد شاف حاجة”

 

قال محمد

 

“أيوه”

 

سأله أحمد

 

“إيه”

 

رد محمد

 

“حاجة من الماضي”

 

قال الدكتور

 

“كلنا شفنا”

 

نظر عبد الرحمن إليهم

 

لكنه لم يتحدث عن الصورة

 

قال الدكتور

 

“لازم نكمل”

 

قال أحمد

 

“إنت مخبي حاجة”

 

نظر إليه مصطفى

 

“ليه بتقول كده”

 

قال أحمد

 

“لأن العلامة اللي على إيدك ظهرت”

 

تجمد الدكتور

 

نظر إلى يده

 

ثم أخفاها

 

قال محمد

 

“إيه العلامة دي”

 

لم يرد

 

قال عبد الرحمن

 

“دكتور”

 

تنفس مصطفى ببطء

 

ثم قال

 

“العلامة ظهرت لي من زمان”

 

سأله أحمد

 

“إمتى”

 

قال

 

“بعد اختفاء البعثة القديمة”

 

قال محمد

 

“وإنت ما قلتلناش”

 

أجاب

 

“لأني كنت فاكر إنها انتهت”

 

قال عبد الرحمن

 

“وهي ما انتهتش”

 

هز الدكتور رأسه

 

“لأ”

 

ثم نظر إلى الممر

 

“هي بدأت”

 

 

 

فجأة

 

صدر صوت قوي من خلفهم

 

التفتوا

 

كان الباب الذي دخلوا منه قد أغلق

 

ثم ظهرت عليه كتابة

 

قرأها محمد

 

“أربعة دخلوا”

 

ثم ظهر سطر آخر

 

“ثلاثة يحملون خوفًا”

 

ثم سطر ثالث

 

“واحد يحمل الاسم”

 

تبادل الأربعة النظرات

 

قال أحمد

 

“مين اللي يحمل الاسم”

 

لم يرد أحد

 

ثم ظهرت علامة تحت اسم عبد الرحمن

 

وفي اللحظة نفسها

 

صرخ عبد الرحمن

 

ووضع يده على صدره

 

قال محمد

 

“مالك”

 

أجاب عبد الرحمن بصعوبة

 

“سمعت صوت”

 

“صوت مين”

 

رفع رأسه

 

وكان وجهه شاحبًا

 

وقال

 

“صوت الملك”

 

سأله الدكتور

 

“قال إيه”

 

نظر عبد الرحمن إلى الثلاثة

 

ثم قال

 

“قال إن واحد فيكم هيخونه”

 

توقف

 

ثم أضاف

 

“وقال إن اللعنة مش هتبدأ في المكان”

 

“أمال فين”

 

نظر عبد الرحمن إلى الدكتور

 

وقال

 

“هتبدأ لما نرجع بيوتنا”

 

ساد الصمت

 

ثم انطفأت الأنوار

 

وفي الظلام

 

سمع كل واحد منهم صوتًا مختلفًا يناديه باسمه

 

لكن الصوت الخامس

 

لم ينادِ أحدًا

 

كان يضحك فقط

 

من خلفهم.

 

انتظروا الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *