الكاتبة مريم لقطي
في كوخٍ مهجور، تكاد الحياة تكون معدومةً به، كان يجلس على كرسيٍّ مهترئ، ويضع الساق فوق الأخرى، بيده كأس مشروب.
لم يكن مشروبًا عاديًّا، بل به دماء زوجته التي هشَّم رأسها قبل قليل بالمطرقة، ومزَّقها لأشلاء، واضعًا إياها بأكياسٍ مهملة.
ولو نظرنا صوب النافذة، لرأينا رأس طفلٍ صغيرٍ معلَّقًا هناك، والدماء تقطر منه.
نظر نحوه مبتسمًا: «لكم مذاق دماء أمك لذيذ، يا صغيري»، ثم ضحك بصوتٍ هستيري، وهو يحمل طفلًا رضيعًا، ويغرس السكين بجوف قلبه، ثم يخرجها ويقوم بشوائه، معلنًا انتهاء معاناته.
هكذا قضت الحياة أن يكون مجرمًا، لكن هم من أخرجوا النسخة السيئة منه.
هو تلذَّذ بدماء زوجته، ابتسم لموت ابنه، وقام بشواء قلب ابنه الآخر؛ ذلك هو الجانب الأسود منه، والذي سيلازمه للأبد؛ لأن جانبه الأبيض قد تم قتله.
![]()
