...
File 0000000096b8820ca7c26450a62be00c

 

 

الكاتبه أمل سامح

 

 

 

> «في صباح يوم الاثنين، استيقظتُ لأجد نعيي منشورًا في جميع الصحف العربية… قبل أن أموت بسبعة عشر عامًا.»

 

 

 

لم أكن أعرف أن الإنسان يستطيع أن يقرأ خبر موته، ثم يضع الهاتف جانبًا ويذهب ليغسل وجهه كأن شيئًا لم يحدث.

 

لكنني فعلت.

 

في السادسة وثلاث عشرة دقيقة صباحًا، رنّ هاتفي للمرة الرابعة.

 

لم أمد يدي إليه.

 

كنت أكره المكالمات الصباحية، وخصوصًا تلك التي تأتي من أرقام مجهولة.

 

لكن الرسالة التي وصلت بعدها جعلتني أفتح عينيّ دفعة واحدة.

 

«سُدرة… هل أنتِ بخير؟»

 

كان المرسل صديقتي الوحيدة، نورا.

 

كتبت لها:

 

«نعم، لماذا؟»

 

ظهرت علامة الكتابة فورًا.

 

ثم اختفت.

 

عادت.

 

ثم اختفت مرة أخرى.

 

وبعد دقيقة كاملة وصلتني رسالة واحدة:

 

«أنتِ متأكدة أنكِ لم تموتي؟»

 

ابتسمت رغمًا عني.

 

ظننتها مزحة سخيفة.

 

كتبت:

 

«لسه، شكرًا لسؤالك.»

 

جاء ردها:

 

«افتحي الأخبار.»

 

فتحتها.

 

وكان أول ما ظهر أمام عيني:

 

«وفاة الكاتبة سُدرة عبد الرحمن عن عمر يناهز 47 عامًا.»

 

تجمدت أصابعي.

 

أعدت قراءة العنوان.

 

مرة.

 

ثم مرتين.

 

ثم عشر مرات.

 

سُدرة عبد الرحمن.

 

اسمي.

 

لكنني كنت في الثلاثين.

 

ولم أكن ميتة.

 

ضحكت.

 

ضحكة قصيرة خرجت من شخص يحاول إقناع نفسه بأن العالم ما زال طبيعيًا.

 

قلت:

 

«أكيد حساب مزيف.»

 

فتحت الخبر.

 

لم يكن حسابًا.

 

كانت هناك صحف مختلفة.

 

مواقع إخبارية.

 

صفحات ثقافية.

 

حتى صحيفة لم أسمع بها من قبل.

 

والأغرب…

 

أن جميعها نشرت الخبر في التوقيت نفسه تمامًا: السادسة صباحًا وثلاث عشرة دقيقة.

 

بدأت أقرأ.

 

لكنني توقفت عند سطر واحد.

 

> «وقد وافتها المنية يوم الاثنين، في منزلها، بعد معاناة قصيرة لم تُفصح عنها لوسائل الإعلام…»

 

 

 

لم أعانِ من شيء.

 

ولم يكن لدي منزل أصلًا.

 

كنت أعيش في شقة صغيرة مستأجرة في الطابق السابع.

 

أكملت القراءة.

 

حتى وصلت إلى تاريخ الوفاة.

 

16 سبتمبر 2043.

 

رفعت عيني عن الهاتف.

 

نظرت إلى التقويم المعلّق على الحائط.

 

16 سبتمبر 2026.

 

ثلاثة عشر عامًا فقط؟

 

حسبت الأمر بسرعة.

 

ثم أعدت الحساب.

 

سبعة عشر عامًا.

 

كان هناك شيء خاطئ.

 

شيء لا يمكن أن يكون خطأ مطبعيًا.

 

لأن الخبر لم يذكر اسمي فقط.

 

ذكر اسم أمي.

 

اسم الجامعة التي درست فيها.

 

اسم أول كتاب كتبته.

 

حتى اسم المقهى الذي كنت أكتب فيه روايتي الأولى.

 

أشياء لم تكن منشورة في أي مكان.

 

أشياء لا يعرفها إلا عدد قليل جدًا من الناس.

 

ثم رأيت الصورة.

 

كانت صورتي.

 

لكنها لم تكن صورة حديثة.

 

كانت صورة التقطت لي وأنا في السابعة عشرة.

 

بجانب رجل لم أعرفه.

 

اقتربت من الشاشة.

 

حدقت في وجهه.

 

كان يبتسم للكاميرا.

 

أما أنا…

 

فكنت أنظر إليه.

 

نظرة أعرفها.

 

نظرة شخص أحب هذا الرجل يومًا.

 

فتحت الصورة لأكبرها.

 

وفجأة وصلني إشعار جديد.

 

ليس من نورا.

 

وليس من أي صحيفة.

 

رقم مجهول.

 

رسالة واحدة فقط:

 

> «لا تقلقي يا سُدرة… موتك ليس المشكلة.»

 

 

 

توقفت أنفاسي.

 

ثم وصلت الرسالة الثانية:

 

> «المشكلة أنكِ وُلدتِ أصلًا.»

 

 

 

يتبع…

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *