الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد
أُغلق الباب.
لكن إيلان لم يتحرك.
ظل واقفًا أمامه، يحدق في المكان الذي اختفت فيه إيرا.
كانت كلماتها لا تزال تتردد في رأسه:
— «هذه المرة… الطفل ليس آرين.»
مد يده نحو الباب.
لم يفتحه.
كان هناك شيء يمنعه.
ليس قفلًا.
ولا نظامًا.
كان إحساسًا غريبًا.
إحساس بأن فتحه الآن سيجعل شيئًا لا يمكن إيقافه يبدأ.
ثم سمع صوتًا خلفه.
الصوت:
— «لا تفتحه.»
استدار إيلان.
لم يكن هناك أحد.
إيلان:
— «من يتحدث؟»
جاء الصوت مرة أخرى.
الصوت:
— «أنت تعرفني.»
نظر حوله.
إيلان:
— «لا أعرف أحدًا هنا.»
الصوت:
— «بل تعرفني منذ أول مرة فتحت فيها عينيك.»
توقف إيلان.
ثم قال:
إيلان:
— «أمي؟»
لم يجب الصوت.
لكن الباب السادس أضاء.
اقترب إيلان منه.
لم يكن الباب مثل بقية الأبواب.
كان أبيض.
وعليه علامة الصفر.
وضع إيلان يده عليه.
انفتح.
وجد نفسه أمام غرفة صغيرة.
غرفة لا تشبه المكان الأبيض.
كانت هناك سرير.
طاولة.
جهاز صغير.
وكرسي.
وعلى الكرسي…
كانت المرأة.
المرأة التي رآها في الصورة.
أمّه.
كانت تنظر إليه.
لكنها لم تكن عجوزًا.
كانت في العمر نفسه تقريبًا الذي ظهرت به في الصورة.
قال إيلان:
إيلان:
— «أنتِ حقيقية.»
ابتسمت المرأة.
المرأة:
— «كنت أنتظر هذه اللحظة.»
إيلان:
— «هل أنتِ أمي؟»
صمتت.
ثم قالت:
المرأة:
— «هل تريد الحقيقة؟»
إيلان:
— «أريد كل شيء.»
هزت رأسها.
المرأة:
— «لا أحد يريد كل شيء عندما يعرف ثمنه.»
اقترب إيلان.
إيلان:
— «أين كنتِ؟»
المرأة:
— «هنا.»
إيلان:
— «منذ متى؟»
المرأة:
— «منذ اليوم الذي وُلدت فيه.»
توقف إيلان.
إيلان:
— «إذن لماذا لم أعرفك؟»
قالت:
المرأة:
— «لأنني طلبت منهم أن يمحوا وجودي من ذاكرتك.»
إيلان:
— «لماذا؟»
نظرت إليه.
المرأة:
— «لأن وجودي كان سيقودك إليّ.»
إيلان:
— «وهذا سيئ؟»
خفضت عينيها.
المرأة:
— «بالنسبة لهم… نعم.»
جلس إيلان أمامها.
إيلان:
— «من هم؟»
المرأة:
— «الذين بنوا أوريال.»
ثم:
المرأة:
— «والذين بنوا نيرافا.»
ثم:
المرأة:
— «والذين بنوا مشروع الصفر.»
قال إيلان:
إيلان:
— «كنتِ واحدة منهم.»
المرأة:
— «كنت.»
إيلان:
— «والآن؟»
نظرت إلى علامة الصفر على يده.
المرأة:
— «الآن أنا آخر من بقي.»
ساد الصمت.
ثم سأل إيلان:
إيلان:
— «لماذا أنجبتِني؟»
تغير وجهها.
المرأة:
— «لم أنجبك.»
تجمد.
إيلان:
— «ماذا؟»
قالت:
المرأة:
— «أنا صنعتك.»
لم يتحرك.
إيلان:
— «أنا… ابنك.»
المرأة:
— «أنت ابني.»
ثم:
المرأة:
— «لكن ليس بالطريقة التي تعتقدها.»
اقتربت منه.
وضعت يدها على وجهه.
المرأة:
— «أنت أول جسد صُمم ليحمل ذاكرة كاملة.»
تراجع إيلان.
إيلان:
— «ذاكرة من؟»
قالت:
المرأة:
— «ذاكرة الجميع.»
اتسعت عيناه.
إيلان:
— «ماذا؟»
المرأة:
— «كل نسخة صنعت بعدك كانت تحاول الوصول إلى ما تحمله أنت.»
ثم قالت:
المرأة:
— «لكنهم لم يعرفوا أنك لم تكن نسخة.»
إيلان:
— «ماذا كنت؟»
أجابته:
المرأة:
— «البداية.»
سكت إيلان.
ثم قال:
إيلان:
— «والطفل الذي رأيته…؟»
عرفت المرأة ما يقصده.
المرأة:
— «آرين.»
إيلان:
— «والطفل الآخر؟»
صمتت.
إيلان:
— «من هو؟»
نظرت إليه طويلًا.
المرأة:
— «الطفل الآخر هو الجزء الذي فصلناه منك.»
تراجع إيلان.
إيلان:
— «أي جزء؟»
المرأة:
— «الذاكرة.»
لم يستطع الرد.
قالت المرأة:
المرأة:
— «عندما وُلدت، كان جسدك يحمل شيئًا أكبر من قدرة أي عقل.»
ثم:
المرأة:
— «فصلنا الذاكرة عنك.»
إيلان:
— «ووضعتموها في طفل؟»
أومأت.
المرأة:
— «لأن الذاكرة كانت تحتاج إلى جسد.»
إيلان:
— «الطفل الآخر هو ذاكرتي؟»
المرأة:
— «ليس ذاكرتك فقط.»
اقتربت منه.
المرأة:
— «إنه ذاكرة كل المحاولات.»
سكت إيلان.
ثم سأل:
إيلان:
— «ولماذا يشبه آرين؟»
قالت المرأة:
المرأة:
— «لأن آرين والطفل الآخر خرجا من التجربة نفسها.»
ثم:
المرأة:
— «لكن آرين حصل على الحياة.»
وأشارت نحو الباب.
المرأة:
— «والآخر حصل على الذاكرة.»
شعر إيلان بأن الأرض اختفت من تحته.
إيلان:
— «إذن لماذا يريدني؟»
قالت:
المرأة:
— «لأنك تحمل الجسد.»
ثم:
المرأة:
— «وهو يحمل الذاكرة.»
ثم:
المرأة:
— «وآرين يحمل الرابط.»
توقف إيلان.
ثلاثة أجزاء.
الجسد.
الذاكرة.
والرابط.
قال إيلان:
إيلان:
— «وماذا يحدث إذا اجتمعنا؟»
لم تجب.
إيلان:
— «ماذا يحدث؟»
قالت المرأة:
المرأة:
— «تعود البداية.»
إيلان:
— «أي بداية؟»
اقتربت المرأة من الباب.
المرأة:
— «بداية العالم الذي سبق أوريال ونيرافا.»
ثم أضافت:
المرأة:
— «ولهذا يخافون منك.»
إيلان:
— «ومن آرين؟»
المرأة:
— «ومن الطفل الآخر.»
ثم:
المرأة:
— «ومنّي.»
نظر إيلان إليها.
إيلان:
— «لكن لماذا تساعدينهم؟»
توقفت.
ثم استدارت إليه.
المرأة:
— «أنا لا أساعدهم.»
إيلان:
— «إذن لماذا أبقيتني هنا؟»
ابتسمت.
المرأة:
— «لأنني كنت أنتظر أن تصبح قادرًا على الاختيار.»
إيلان:
— «اختيار ماذا؟»
قالت:
المرأة:
— «أن تنقذ أوريال.»
ثم:
المرأة:
— «أو تنقذ نيرافا.»
ثم:
المرأة:
— «أو تنقذ آرين.»
توقف إيلان.
إيلان:
— «وهناك اختيار رابع.»
نظرت إليه المرأة.
إيلان:
— «أنقذ الثلاثة.»
لم تجب.
فقط ابتسمت.
قال إيلان:
إيلان:
— «هذا هو الاختيار الذي لا تريدينني أن أراه.»
اقتربت المرأة منه.
المرأة:
— «لأنني لا أعرف ماذا سيحدث إذا اخترته.»
ثم فجأة…
اهتز المكان.
ارتفع صوت إنذار.
ظهرت على الجدار كلمة:
«تحذير.»
ثم:
«الطفل الآخر خرج من البوابة.»
تغير وجه المرأة.
إيلان:
— «أين؟»
أجاب النظام:
النظام:
— «في أوريال.»
تجمد إيلان.
ثم ظهرت صورة أوريال.
كانت المدينة البنفسجية تغرق في الظلام.
وفي وسطها…
كان الطفل الآخر واقفًا.
لكن آرين لم يكن معه.
وكانت إيرا أمامه.
وسيرا وكايان ونورا ونيراف خلفها.
ثم ظهر الرجل السادس.
كان يركض نحوهم.
قال الرجل السادس:
الرجل السادس:
— «لا تدعوه يتذكر.»
لكن الطفل رفع يده.
وفجأة…
بدأ كل سكان أوريال بالصراخ.
مئات الآلاف من الأصوات في اللحظة نفسها.
لأنهم جميعًا تذكروا الشيء ذاته.
شيئًا واحدًا.
شيئًا لم يكن يجب أن يتذكره أحد.
ثم ظهر وجه ليارا على السماء.
وقالت:
ليارا:
— «إيلان… إذا كنت تسمعني… لا تعد إلى أوريال.»
اقترب إيلان من الشاشة.
إيلان:
— «لماذا؟»
نظرت ليارا إليه.
ثم قالت:
ليارا:
— «لأن أوريال لم تعد أوريال.»
انطفأت الصورة.
وبقي إيلان ينظر إلى الفراغ.
ثم سأل أمه:
إيلان:
— «ماذا حدث للمدينة؟»
لم تجبه.
فقد كانت تنظر إلى شيء خلفه.
استدار إيلان.
كان الباب السادس مفتوحًا.
وفي آخر الممر…
وقف الطفل الآخر.
لكن هذه المرة لم يكن وحده.
كان آرين إلى جواره.
والاثنان يمسكان أيدي بعضهما.
ثم قال آرين:
آرين:
— «أبي… وجدنا الحقيقة.»
اقترب إيلان.
إيلان:
— «ما هي؟»
نظر آرين إلى أمه.
ثم قال:
آرين:
— «أوريال ونيرافا لم تُبنيا لحمايتنا.»
توقف.
آرين:
— «لقد بُنيتا… لحبسنا.»
ثم انطفأ المكان كله.
وفي الظلام…
سمع إيلان صوت أمه:
المرأة:
— «والآن فقط… سيبدأ السجن في الانهيار.»
انتظر الجزء القادم
![]()
